facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لقاحات تربوية ضد التطرف !


خيري منصور
16-11-2015 02:20 AM

من قالوا ان درهم وقاية خير من قنطار علاج لم يجدوا آذانا صاغية، شأن كل المواعظ الممنوعة من الصرف ميدانيا ، فالوقاية هي تعبير عن فلسفة اعمق وأشمل مما يظن البعض، انها فلسفة التدارك قبل فوات الاوان، واللقاحات ليست فقط عضوية من الكوليرا والجدري وسائر الاوبئة، انها ايضا سياسية وسايكولوجية ولها أمصال من طراز آخر.

ولو كان العالم يدرك ان فيروس التطرف سوف يتأقلم مع كل العصور لاخترع له لقاحا تربويا، لا يترك ندبة مزمنة في اليد كما حدث لنا ونحن اطفال عندما كان يسمى اللقاح « قُرِّفِيّة « ، ولا ادري ما اذا كان هذا الاشتقاق من القرف او القرفة او اي مصدر آخر.

الامصال المضادة للتطرف والعنف وثقافة النبذ والاقصاء المتبادل هي افكار اولا وتربويات تتسلل الى النفس والعقل من مناهج الدراسة والتربية المنزلية واساليب التعليم في المراحل الاولى.

ولأن العالم لم ينتبه الى هذا النوع من امصال اللقاح خسر الوقاية ولم يكتسب المناعة، وها هو يدفع الثمن، فالمجتمعات كما قيل قبل ألفي عام تفرز ما تستحق من الفضائل والرذائل والقضاة والمجرمين والابطال والخونة لأنها تنتج هؤلاء جميعا من ثقافتها وأمثالها الشعبية وانماط تفكيرها وسلوكها.

ورغم كل ما يقال عبر الشاشات والصحف عن البعد التربوي والثقافي للحرب على الارهاب الا ان ما يقال يبقى مجرد كلام موسمي سرعان ما يسدل عليه الستار بانتظار مناسبة اخرى.

ومن اخفقوا في تخفيف المنابع المالية للإرهاب لن يحالفهم الحظ في تجفيف منابعه الثقافية والتربوية، لأنهم غير جادين في اي شيء لا يتعلق بالسياسة على نحو مباشر، ومن حقنا بعد كل هذا الدّم الذي امتد خيطه من آسيا الى افريقيا مرورا بامريكا واوروبا، ان نتساءل عن الثقافة المضادة للتطرف واين هي وفي اية كتب او فضائيات ؟

وهناك كتب ملغومة بالتحريض تملأ الارصفة والاكشاك ، كما ان هناك فضائيات تحولت الى غرف عمليات وخنادق تعج بالمحرضين على الكراهية والانتقام، ومقاومة كل اشكال التعايش بين البشر على اختلاف الثقافات والعقائد .
حبذا لو يعثر الخبراء والعلماء الذين يبشرون بالسلم الاهلي على لقاح تربوي لا يترك ندبة في الذراع بل يتنامى في العقل والدم ليكون درهم الوقاية من هذه القناطير من الاوراق السامة!

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :