facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التراكتور


احمد حسن الزعبي
16-11-2015 02:37 AM

أنت أيضاَ تستطيع ان تعرف إلى أين تتجه الحكومة بعيداً عن ارقام الموازنة وحجم العجز ونسب التضخم والنمو وارقام الاقتصاديين و'غمغمات» السياسيين.. فقط قف وانظر من شباك نافذتك الى الشارع تستطيع ان تعرف الى اين تسير الحكومة ...

في سبعينات القرن الماضي..كانت «التراكتورات» هي الأكثر انتشاراً في شوارع المدن والقرى الأردنية كان لصوتها المميز فرح خاص يولد مرتين في اليوم بعد الفجر وعند الغروب ..عوادها تحمل شيئاً من تراب السهل وشوك الصيف وأكياس البذار الفارغة..فتعرف أننا دولة زراعية بامتياز ،ما زال التراكتور فيها هو «مِعوَل» الدولة و'مُعيلها'..

في الثمانينات.. بدأت تستحوذ الشاحنات على حصة التراكتورات في الطريق، ففتح النقل الى العراق والخليج ومصر وليبيا...فمن كان لديه تراكتور باعه وباع الأرض التي كان يخدمها، واقتنى «تريلا».. فعرفنا آنذاك أننا صرنا دولة تجارية بلا تجارة وزراعية بلا زراعة ..صحيح أن ما نقوم به مربح في الظاهر لكن بلا رأس مال واضح...
في التسعينات وبعد حرب الخليج الثانية...توقفت حركة النقل الى الخليج والعراق بسبب الحصار ..فبيعت الشاحنات المتعطلّة واشترى بثمنها مرسيدسات «بطّة».. فعرفنا أن الحكومة مثل الأفراد ذاهبة الى خيار التضحية برأس المال للعيش اليومي والنصف الآخر «للتشخيص» ...في الألفينات... بيع ما تبقى من الأراضي ورهنت البيوت وانتشرت سيارات «الفور ويل» الخاصة «بالجخة» انها «رأسمالنا الجديد»... وهنا تستطيع أن تصل الى نتيجة مفادها ان الحكومة هي الأخرى باعت مؤسسات ومشاريع ناجحة واشترت بثمنها «الجخة» التي لا تطعم خبزاً ، وانما مقلباً محشواً بالمظاهر الفارغة...

**

كم أشتاق الى دخان «التراكتور» العائد للتو من «الحماري»، يمتطيه ختيار يرتدي «فلدة عسكرية قديمة» وشماغا مبللا بالمطر الناعم ، كم اشتاق لصوت «الفولفو» الأجش المحشو بالخشونة والحكمة مثل «ختيارية زمان»، حيث لا يعني سائقه الغماز ، ولا الرخصة ولا الضوء الأمامي ولا أولوية المرور...هو الأرض بحمرتها بقمحها وشوكها تمشي على الشارع...هو الأب البرّي الذي يسطر الارض نهاراً بأبجدية الاكتفاء ..ويعود مساء راضياً دافئاً حنوناً ككل الآباء ...

يا الهي شو ذبحتنا «الجخة»..

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :