facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الباحثُ .. لمَ يأتِ بما يهْدمُ– أصلاً – بل تَخيّل بناءَ أصلِ ٍغيرِ موجودٍ


د.عودة الله منيع القيسي
10-12-2015 09:17 PM

- قرأت ، في جريدة ( الرأي) الأردنية – في الصفحة التاسعة عَشَرة – الصادرة يوم الخميس – 28/11/1436هج – الموافق – 13/8/2015م – في العدد – 16338- قرأت تقريراً عن كتاب صدر ، حديثاً بدعم من وزارة الثقافة . وعنوان الكتاب هو : ( الأصول الثنائية للأفعال العربية – دراسة في التأصيل والتطور اللغويّ)- لأستاذ النحو المشارك الدكتور خالد المساعفة . وهو يدرّس في جامعة – الحسين ابن طلال في معان . وعنوان التقرير الذي قدّمه الدكتور خالد للجريدة عن كتابه هو : ( أكاديمّي أردنيّ .. يهدم أصلاً في نظرية النحو العربي ) ...
لم يهدِمْ ، ولم يبْنِ :
- أنا أرى أن هذا الباحث الجادّ الدكتور خالد المساعفة .. لم يهدمْ أصلاً في نظرية النحو العربي ، ولمَ يَبْن آخر .. واعتمادي في ذلك على التحليل العقلي لطبيعة اللغة وغايتها- وعلى الدليل اللغوي الصرفي الواقعي , وعلى الصوت اللغويّ الذي يجب أن يدلّ على معنى. وأقول : إن كلّ فكرة .. لا قيمة لها في ذاتها – إذا لم يدعمْها دليل قويّ نابع من طبيعتها، وتحليل عقليّ مقنع يراعي إجراءها –عمليّاً, وإن كل سلوك بشريّ عاقل , سواءٌ.. أكان سلوكاً لُغويّاً- أم كان سلوكاً عمليّاً – يجب أن ينطلق من حاجة , وأن يسعى لتحقيق غاية, وإلاّ كان سلوكاً عبثيّاً لا يليق بالإنسان العاقل الذي يبني حياته على ضوْء منهج واضح, وخُطّة منظّمة.. يُقرّها العقل المستهدي بالطبيعة البشريّة , وبحقائق الأديان . بعد تقريرهذا المبدأ ..أبدأ بعرض أدلتي الثمانية الآتية :
1- أوّل دليل : أن اللغة – كلَّ لغة – لا يُعقل أن تكون أصولها ليست بذاتِ معانٍ ، لأن اللغة أوجدَها البشر لتعّبر عن المعاني . ولذلك يقول الإمام عبد القاهر الجرجاني " الألفاظ .. خَدَمُ للمعاني" – بمعنى أنه لا يوجد لفظ إلا إذا كان يدلّ على معنىً ، وإلا .. كان الأمر – عبثّياً, لأن الإنسان العاقل ( غير المجنون) – لا يتكلم إلا إذا كان لديه موضوع يتكلم عنه ، والموضوع .. لا بُدّ .. أن يتضمّن معانيَ وأغراضاً وغاياتٍ ، وأفكاراً . وبناءاً على هذا – فلا يمكن أن يتولّد لفظ ، من دون أن يسبقه معنى ، يعبرّ عنه هذا اللفظ . وجمهرة الألفاظ التي تعبر عن معانٍ في العربية الفصحى– حَدّها الأدنى .. ثلاثة حروف – إلا الاستثناءفهو من حرفيْن .
2- وحتى ، عندما نطق العرب بكلمات دالةٍ على معانٍ من حرفين .. كان ذلك استثناءاً أو نادراً ، لا يمثّل ظاهرة كبرى تقاس عليها جمهرة ألفاظ اللغة . فهذه .. ألفاظ قليلة ، وتعبّر عن معانٍ بدائية شعورية ( لا عقلية ) ولا حضارية – مثل : آه أو آهٍ ، أخْ ، وَيْ ، صَهْ ، أفْ – ( وقد تُحول – أُفْ – إلى ثلاثية ، بتشديد – الفاء )– إي ، هَهْ ... وهذا اللون.. نادر. ومع ذلك ..فلهُ معنىً. إذنْ – الشرط الأساسي أنْ لا كلمة إلا إذا كان لها معنى .
3- وقال التقرير : ( ... وظهر من مجمل آراء الباحث الدقيقة .. أنه هَدَمَ أصلاً مَكيناً من أصول نظرية الصرف العربي . وهو الأصل الثلاثي للأبنية, وقدّم بديلهُ الثنائي على أنه أصل الاشتقاق . احتكاماً للأنواع الثنائية المستعملة في اللغة العربية – كالحكايات ، وأسماء الأصوات .. المستعملة في التصويت للحيوانات ، وحروف المعاني . وبعض المقارنات الثنائية ، في اللغات – السامية ) .
أ- أقول : الحكايات هو ما سماهُ النحاةُ – أسماء الأصوات ، غالباً – ومثلها – أسماء الأفعال – كما سماها النحاة وقد أوردتها في الرقم السابق-(2)- وبالمناسبة أقول:هاتان تسميتان خاطئتان ، لأن النحاة قسموا الكلمة إلى ثلاثة أقسام – منها : الاسم ، ويقابله – الفعل .. فكيف يتأتّى أن يختلط الاصطلاح ، فيكون عندنا – اسمُ فعلٍ-فلا هو اسم خالص ، ولا فعل خالص ؟ أمّا تسمية حكاية الصوت – باسم صوت .. فهذا – خاطئ أيضاً . لأن حكاية الصوت .. ليست – اسماً – وإنما هي – حقّاً – حكاية صوت . وقد اضطرّوا أن يغالطوا أنفسهم بهاتين التسميتين ، لأن النحو .. بدأ في البصرة ، والبصرة على البحر ، فكانت تأتيها كتبُ اليونان ، ومنها كتاب عن – النحو- لأرسطو.وقد نقل معانيَهُ السّريان إلى النحاةُ , وهم من الفرس ومن العرب –
ب- وكان – أرسطو- قال فيه بأن الكلمة – ثلاثة أقسام : اسم ، وفعْل ، وحرف – وبما أن التقليد فاشٍ فينا ، منذ القديم – فقد رأى النحاة ألا يخرجوا على تقسيم أرسطو – هذا .. فصارت الكلمة ، عند نحاة العربية ثلاثة أقسام – كما هي عند أرسطو : اسم ، وفعل ، وحرف – فلما وجدوا أن بعض ظواهر العربية – ليست اسماً ، ولا فعلاً ولا يتسق مع هذا التقسيم الثلاثي ..احتالوا لها لئلا يخرجوا على ما قاله أرسطو ، فسمَّوْا " حكاية صوت " مثل " طاقْ " لصوت الحجر ، عندما يقع علىصخر , و سمّوْا " اسم َفعلٍ " مثل : صَهْ – واسمها الصحيح: شبْهُ فعل ٍ" لأنه يُفسر ، في الحقيقة ، بفعل – فإن – صَهْ – تفسيرها . انْصتْ . وأنصتْ ..فعلٌ ، و- صَهْ – ليست بفعل ، وإنما هي شِبْه ُفعلٍ . كلُّ هذا .. مُفصّل في كتابي : ( رُؤَىً – نحْويّة وصرفيّة – تجديدية ) مؤلف من أربعة أجزاء – عمان / دار البداية – 2011- غيّرتُ – فيه ثُلث النحو العربي ، نحو الأسهل والأوضح مفاهيم ...) .
ت- أمّا – حروف المعاني التي ذكرها التقرير .. فليست كلمات ذات معنى خاص عندما تستقل بذاتها ، وإنما يأتيها معناها من الكلام الذي تتصل به . مثلاً : " هل " أداة استفهام ، لكنها لا تدل على معنى مُحدّ د ، بذاتها . ومثلهُا غيرها من حروف المعاني .
ث- أمّا المقارنة مع اللغات – السامية – فهذه مقارنة .. باطلة . إذْ – ليس من لغات سامية !! أجلْ..ليس من لغات سامية, وإنما هي خرافة تكلم بها اليهود ، لأنه ورد في – التوراة – أن أبناء نوح ثلاثة ، هم : سام – وحام – ويافث . ولم يرد ذلك في غير التوراة – غير الموثقة ، لأن معظمها كتب ، بعد وفاة سيّدنا موسى – عليه السلام – بستّ مئة سنة . وكلّ خبر .. لا يُكتب في حينه ، قد يدخله التحريف . فكيف إذا كانت المدة الفاصلة بين الخبر وكتابته ستمئة سنة ؟؟
ج- يضاف إلى هذا ..أن تدليل اللغويّين بأن تشابهَ الأصوات الثنائية والثلاثية وغيرها – بين العربية الفصحى ، واللغات القديمة لبلاد الشام والعراق .. تدلّ على أن هذه اللغات من أصل واحد , هو الأصل الساميّ .. وهذا غير صحيح , على الإطلاق .. لأن مثلها أصوات متشابهة بين الفصحى ، وبين لغات العالم جميعها . بل بين لغات الجزبرة العربية والعراق وبلاد الشام , وبين لغات العالم جميعها: القديمة والحديثة,لأن أصوات حروف الهجاء هي ، تقريباً نفس الأصوات في كل اللغات ، مع بعض الاختلاف ، في بعضها . ومثل ذلك أصوات الكلمات – فثّمة تقارب بين أصوات بعض الكلمات ، ومعانيها وبين أصوات كلمات ومعانيها ، في كل لغات الأرض . بنسبة – عَشَرة بالمئة تقريباً (10%)- وبين أصوات الكلمات ، في كل اللغات ,مع اختلاف المعنى – بنسبة – ثلاثين بالمئة ، تقريباً (30%) – من هذا يتبيّن أن التقارب بين اللغة الفصحى وغيرها من لغات المناطق العربية القديمة – مثلُها تقارب بين اللغات الأخرى كلها . فالنتيجة- هو أن الذي يربط لغة بلغة ، على أن بينهما أصلاً مشتركاً – ليس هو مادة الصرف – وإنما هو قواعد النحو – والفصحى ، بنحوها ( وهي التي تهمّنا هنا ) فلا تشابِهَ– بين نحوها .. والنْحو-قديماً- في أيَّ لغة في بلاد الشام أو العراق ، أو بلاد اليمن قديماً – بل أو بلاد العالم كله . لأن الفصحى – لغة إلهامية وليست لغةً وَضْعية . وأن العربية –إلهامية- ذلك يحتاج إلى كلام طويل.. كلَّ ذلك .. مفصل في كتابي " العربية الفصحى – مرونتها وعقلانيتها ، وأسباب خلودها – القاهرة / دار المعارف – 2015م .
4- بعد هذا كُلَّه فلا يصحّ أن نعُدَّ الأمثلة التي جاء بها المؤلف الدكتور خالد – أصولاً – ثنائيةً للغة العربية ، لأن حرفي ( قَضْ) – اللذين اعتبرهما أصلاً,ليسا بأصل, لأن الأصل –كما أسلفنا- ]جب أن يدلّ على معنى. ثم..جاء بثلاث كلمات ، في التقرير ، تمثيلاً عليهما – هُنّ : قَضَمَ ، قَرَضَ ، نَقَضَ . معتبراً أن – الميم ، في آخر الأولى ، والراء ، في وسط الثانية ، والنون ، في أوّل الثالثة حروفاً مضافة إلى هذاالأصل . وهذا .. غير دقيق بل غير صحيح .. لأن ما اعتبره أصلاً ، وهو " قَضْ " وهما حرفان : ( قاف- ضاد)
ليسا كلمة لها معنى . وكما أسلفنا : فإن البشر لا يأتون بكلمات ليست ذات معنى ، وإلا كان ذلك عبثاً .. وجنوناً .وحرفا " قَضْ" – بفتح القاف ، وتسكين الضاد ,أو تحريكها لا يكونان كلمة ذات معنى و لا يعودان كلمة ذات معنى إلا – إذا ضمّ إليهما حرْف ثالث هو : ضادٌ أخرى ، فتصبح الكلمة " قَضَّ " – بفتح القاف ، وتشديد الضاد . والحرف – إذا شدّدَ – كان ، في حقيقته حرفين : الأول .. ساكن ، والثاني .. متحرك ، فكلمة ( قَضّ ) هي ، عند الفكّ ، " قَضْضَ " وقد هُديَ العربُ ، في رسم الكلمات ، إلي شيء عظيم ، وهو أنهم استبدلوا بالحرف الذي يتكرر ، متوالياً ، بصورة واحدة- له ، فوقَها علامة التشديد . ولا شكّ أن هذا أدقُّ- جمالياً من توالي الحرفين ,كررين .
5- وإذن .. إذا رأى الأستاذ الباحث أن " قَضْ " هي فقط قاقف, مفتوحة ، وضاد ..فهاذان حرفان ليس لهما معنىً ، فليسا هما كلمة ، لأن شرط الكلمة الذي لا فكاك منه أن يكون لها معنى – كما بينا- وإذن .. لم يصبح حرفا " قَضْ" ذَوَىْ معنى – إلا .. إذا أضيف لهما حرفٌ ثالث ، وهو احد الحروف الثلاثة السابقة : الميم – والراء – والنون ، أو غيرها ، أو – إذا شُدّدَ الضادُ في " قَضْ" فأصبحا حرفيْن" قَضّ " بتشديد الدال – فأصبحت الكلمة ثلاثة حروف ( لا حرفين ) – وعندئذٍ .. فقط يصبح لها معنىً , وتصبح .. أصلاً.
6- وقول التقرير: (وكان الكشف الحقيقي في هذه الدراسة " الرائدة " اهتداء الباحث إلى ضوابط مختلفة في تطور الأصل الثنائي ، وأبرزها أن الحرف – الصامت – المزيد لبناء الفعل الثلاثي يجب أن يكون أخف من صامتيَ الأصل الثنائي ، مع تأكيد ضرورة المحافظة على ترتيب هاذين الصامتين ، دون اللجوء إلى ما يسمى بالتقليب الصوتي . ومن ثَمّ .. صار من السهل جدّاً القول بأن أصل الفعل الثلاثي –نقص- إذا هدم الشيءَ – هو " قصَ" بزيادة النون الخفيفة ... وهذه الزيادة تقوم على أخفّ الصوامت اللغوية ، وأوضحها في السمع ، وهي : ( ل،م،ن،ر،و،ي،ف) ,بغض النظر عن علاقتها بصوامت الفعل الثلاثي ، فأمكن الفعل من قبيل " قرضم" أن يعود إلى ثلاثية "قرض"
- أقول :والحق أن هذا .. ليس كشفاً جديداً ، لأن قوانين تناسق صوت الكلمة ، وأصوات الكلمات في التعبير ، هي : أربعة أُرتبُها حَسَبَ أهميتها : وضوح معنى الكلمة – الخفّة في بناء الكلمة – التناسب بين الكلمة وكلمات السياق ، وأخيراً : المشاكلة . على هذا .. فالخفة .. هي في المرتبة الثانية من الأهمية . والخفّةُ – بداهةً – تقتضي أن يكون بعض حروف الكلمة الثلاثية – ثم الرباعية والخماسية – بعضُها أخفّ من بعض ، لكي تتحقق " الغاية من هذه اللغة الشريفة – الإلهامية – (إلْهاميّة--كما فصلت ذلك في كتابي " العربية الفصحى – مُرونتها ، وعقلانيتها – وأسباب خلودها " – القاهرة / دار المعارف – 2015م) . وقد عدّ القدامى حروف الزيادة – عشَرَة – جمعوها بعبارة " سألتمونيها " فلا بدّ من أن يدخل أحد هذه الحروف ، في نسيج الكلمات ، لكي يظلّ نظُقها .. خفيفاً .. فأين – الكشف – الجديد
- أمّا شرط الباحث – عَدمُ اللجوء للتقليب الصوتي .. فهذا .. يصحّ في بعض للكلمات , أو في بعض تقاليبها– مثل : قبض – فلا يأتي منها بقض – ولا ضَيَقَ ، ولا ضَقَبَ – ولكن .. يأتي منها : قَضَبَ – بمعنى : قطع . ولكنّ كلمة مثل :- جَدَبَ – يأتي منها – دَبَحَ – بجَدَ – جَبَدَ . وأنه لمعروف ، منذ القديم ، أنّ في تقليب بعض الكلمات ما هو – مستعمل وما هو مهمل – ولعلّ أوّل من أشار إلى ذلك , بوضوح هو : الخليل ابن أحمد الفراهيدي – ت-170هج- في – معجمه= ( العين) – فأحصى كلمات اللغة المستعملة ، ثنائياً وثلاثياً ، ورباعيّاً ، وخماسيّاً, وأحصى هذا العبقريّ كلماتها المهملة التي لم يستعملها العرب لمعانٍ – لصعوبة نطقها ، غالباً ، ولأنها تخلو من الحروف الأخف ، و الحروف الأخفّ هي :( سألتمونيها ) التي ذكرناها – آنفاً .
- بل .. إن بعض الحروف ، في العربية ، لا تتوالى – لصعوبة نطقها – معاً – مثلاً : لا تتوالى – الجيم ، والكاف – ولا – العين مع الغين ...
- وفوق هذا .. فالباحث يشترط عدم اللجوء إلى – التقليب الصوتي -!!- وهذا .. سَدّ لباب من أبواب نموّ اللغة العربية ، وهو- الاشتقاق بالتقليب . وهو – وإن لم يكثر – ككثرة الاشتقاق من الفعل الثلاثي – حَسَبَ ترتيب حروفه ( الذي أعدّه : الاشتقاق الأكبر, خلافاً لما رآه ببعض اللغويين).. غير أن هذا الاشتقاق بالتقليب هو باب من أبواب الاشتقاق.. فاشتراط إغلاقه .. ضرْب من المستحيل ، ويجافي الغاية من اللغة – المحدودة – المطلوبِ منها أن تعبر عن المعاني غير المحدودة – فَبَدَلَ أن نبحث عن باب للاشتقاق آخر ( لو أمكن ) لنزيد في إمكانية تعبيرها عن المعاني –أنشترط إلغاء باب من أبواب الاشتقاق؟! – هذا .. قول .. لا يقال !!
- وهذا الذي وضّحناه .. يجيب على ما ورد في الفقرة الثانية – التي أوردناها ، آنفاً .. وتبدأ بقول التقرير :( ووجد المساعفة في هذه الدراسة أن ضوابط الزيادة لبناء الأفعال الرباعية من الثلاثية ...) .
7- إذن .. اللغة ليست ذات أصول عبثية وهمية لا معنى لها: ثنائية , دائماً.. فما جاء ثنائياً ، كالذي أوردناه ، لا يصحّ قاعدةً لكامل اللغة ، ولا أصلاً يقاس عليه .. لقلته – أوّلاً – ولأنه يُعبّر عن المشاعر البدائية ، عند الأنسان
– وثانياً = لأن غيره – من الثنائي – لا يدلّ على معنى ، فلا يقوم عليه أصل – كما بيّنّا ...
- وثالثاً = أمّا اللغة التي تبدأ – حقاً – بالأصل الثلاثي – فهي جمهرة اللغة الفصيحة أو الفصحى، وهي المعبّرة عن عقل الإنسان ، وعن مشاعره ذات المعاني التي ينيرها نور العقل ، والمعبرة – لا عن بدائية العربي – والإنسان ، عامّة – بل المعبّرة عن تَحضُّره ، وما يقوم – في عقله ونفسه – من فكر، وفلسفة ، وسياسية ، وشؤون حياة – اقتصادية واجتماعية ويومية ... إلخ .
- إن تصوُّر أصل ثنائي للغة ، من دون أن يكون له معنى هو – تصوّر واهم بعيد عن العقلانية وعن الغاية من اللغة – الغاية التي هي التفاهم بين بني الإنسان, في الحياة اليومية , والحياة العقلية الراقية.. وإن ادّعاء هدْم الأصول العقلانية – أدناها , على الأغلب, ثلاثة حروف – هذه الالمعبرة عن معانٍ مفهومة ، تقوم عليها الحياة المتحضرة - بأصول ثنائية .. ليس لها معنى – هو وهم – أيضاً – وعبث لا عقلاني . وإلا .. كان لمدّعٍ أن يدعي بأن أصل اللغة هو – حرف – ضُمّ إليه حرف ، ثم ثالث ، ثم رابع ، ثم خامس .. فأضحى هذا – اكتشافاً وهدماً لأصول !!.
- إن الأصل الثُلاثي، على العموم والكثرة ، هو الذي يحمل معنىً ، وهو أكثر الأفعال دَوَراناَ في العربية الفصحى .
8- أمّا أن أمثال الفعل : قرْضَمَ – جدير بأن يعود إلى أصله الثلاثي : " قَرَضَ " .. فهذا – قد تنَبّهَ له – ابن منظور –ت – 711هج – في معجمه – لسان العرب -
( وكذلك غيره من المعاجم , وكتب –فقه اللغة)- فجعل .. مفتاح كل كلمة هو الفعل الثلاثي وفي أثناء عَرْضه .. يأتي بالأفعال الرباعية ، والخماسية – المتولّده منه ، بإضافة حرف للرباعيّ وحرفين للخماسيّ . ذلك .. على طول معجمه هذا العظيم . فكلمة : فَرَطَ – من رُباعيّها :– قَرْطقَ – والقرُطق ، هو قَباءَاً أبيض يلبسه الغلام – وخماسيّها – قرْطَعْنَ = والقرطعْنُ هو : الأحمق .
- أخيراً : الوهمُ والمغالطةُ لحقائق اللغة التي لا تكون لُغةً إلا إذا كانت ذاتَ معنىً– هما اللذان – قادا الباحث لهذا الاستنتاج الذي لا تُقرّهُ الغاية من اللغة – كلّ لغة، ولا منطق العقل الذي يبني قناعاته على تلمّس المقاصد والغايات – وبالله السدادُ التوفيق ُ.
ت- 0785542069
=




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :