facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ساعدوهم للخروج من هذا اليباس .. !


حسين الرواشدة
11-12-2015 02:32 AM

كيف يقضي الشباب في بلادنا أوقاتهم؟ حاولت في الاسبوع الماضي ان اعرف الاجابة فانطلقت الى احدى المكتبات العامة الكبرى ، وتصفحت وجوه الجالسين على المقاعد ، كانوا - بالطبع - بعدد أصابع اليدين ، معظمهم تجاوز عمر الشباب ، وخرجت من المكتبة العامة الى مكتبة اخرى وسط البلد ، لم يكن الحال مختلفاً ، فالشباب ليسوا من رواد المكتبات ، لا قراءة ولا شراء للكتب.

في شوارعنا ثمة عشرات (المقاهي) بمسمياتها المختلفة ، هذه تشكل اليوم مأوى الشباب وملاذهم ، ففيها يلتقون ويدخنون ويتداولون احاديثهم، وفيها يزجون اوقات فراغهم، في كل مقهى يجلس العشرات من العاطلين عن العمل ، او الباحثين عن فسحة (لقاء) او المهمومين او الغارقين في الاحباط ، يمضغون الفراغ ، ويتوزعون همومهم ، ويحاولون ان يكسروا جدار الصمت، ولكن بلا جدوى.

قوة مهدورة وملقاة على مقاعد (المقاهي) ، وطاقة تبددت في الهواء ، وأذرعة قوية هدهدتها (العطالة)... وأشغلتها التفاصيل فما عادت قادرة على التفكير بواقعها او التخطيط لمستقبلها ، او المشاركة في تقدم مجتمعاتها.
بعضهم (متدين) ولكنه اختزل الدين في العبادات فقط ، ومارس ما فيه من شكليات ، ولم ينتج تدينه بالتالي تغيراً في السلوك، او حركة في الواقع او تجديداً في الحياة ، وبعضهم محبط من كل شيء ، ومكتئب دائما ولا يرى في الافق الا السواد ، وبعضهم يبحث في المجهول عن حل ، ويتمنى لو ينشغل بما هو مفيد.
هؤلاء كلهم ضحايا لمجتمع انسحب عن القيام بدوره ، وانعزل عن الاهتمام بقضايا أبنائه وتعامل معها بمزيج من الاهمال والقسوة ، والقطيعة والغفلة ، ولم يتعهد تربيتهم بالرعاية ، فخرجوا مثل الاشواك والاحساك ، بدل ان يخرجوا مثل الورود والاشجار المثمرة.

لا تسأل عن واقع الشباب اليوم في مجتمعاتنا واحوالهم ، فهم افراز لمجتمعات تكسرت فيها القيم ، واختلطت فيها المفاهيم والقضايا ، وشاعت فيها ثقافة التطرف والانكسار ، وانحدرت في خطابها الى منطق الحروب والكراهية والصراع على لا شيء. ورغم ذلك ، تبدو في الاطار صور اخرى تبعث على الأمل ، فثمة شباب يملؤهم الأمل ، ويحركهم العمل ، ابدعوا وخرجوا من كوابيس الواقع.. هؤلاء - وحدهم - عرفوا قيمة الوقت ، وقيمة الصحة والعافية فانطلقوا يملؤون فراغنا (بالخضرة) وسط هذا الغبار الكثيف.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :