facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وشر البلية ما يضحك!


خالد محادين
22-06-2008 03:00 AM

قبل ان ادخل في تفاصيل هذه المقالة الطريفة والمحزنة، اؤكد استعدادي للدفاع عن كل كلمة هنا، واستعدادي للوقوف امام اية محكمة تفتيش بريطانية في لندن او داخل احدى السفارات التي تمثل المملكة المتحدة لدى الآخرين من هذا الذي وقع في محاولة ابن اخي الذي سيسافر معي لمنحي قطعة من كبده المعافى، تتم زراعتها غرسة كبد جديد بعد استئصال كبدي الذي ضربه المرض ويوشك ان يوقفه تماماً عن القيام بأي من مهامه داخل جسدي، وهو ما يعني الرحيل عن هذه الدنيا، فقد ذهب هذا القريب الى المركز البريطاني الذي يمنح تأشيرة الدخول لمن يرغب في السفر هناك اذا كان مستكملاً لأوراقه ووثائقه التي يطلبها المركز، تقدم بطلب التأشيرة مرفقة بكتاب رسمي يوضح فيه ان سفر ابن اخي معي هو بهدف التبرع بقطعة من كبده لي، اخذت موظفة في المركز لا ينقصها قليل ذكاء الطلب والرسالة والوثائق، وطلبت منه دفع رسم التأشيرة، وهو بالمناسبة غير مسترد، وتم تصويره داخل المركز واخذ بصماته، وطلبت منه العودة في اليوم التالي.عندما عاد اعطي مغلف مغلق، فتحه وكانت المفاجأة رفض منحه التأشيرة بحجة غاية في الطرافة وهو انه سبق وسافر معي في رحلتي السابقة الى لندن قريب آخر لي، كان متحمساً في البداية، وخلال الفحوصات الطبية التي اجريت له وقضى شهراً واسبوعاً، ثم قرر في اللحظة الاخيرة الاعتذار عن التبرع، وهو اعتذار كان احد الاسباب لعودتي الى عمان والبحث عن متبرع آخر.

وكانت الصدفة وحدها التي كشفت ان فصيلة دمه تشبه فصيلة دمي، وهذا هو الشرط الاساسي لقبوله متبرعاً واجراء الفحوص الطبية الكثيرة للتأكد من سلامة وضعه الصحي.

لم يخطر ببال المركز ان يسأل لماذا سيسافر معي قريب جديد، فليس من عادة الدول العظمى ان تتعامل مع مواطني الدول الاخرى بالحد الادنى من الاحترام واللياقة، واذا كان البريطاني يحصل على تأشيرة دخوله الى بلدنا في المطار او عند حدود برية، فان الاردنيين يجب ان يتلقوا الكثير من الاذلال قبل ان يتفضلوا بمنح مواطن اردني يعتز بوطنيته وكبريائه تأشيرة حتى قبل ان يذهب الى المطار للسفر او الى الحدود لمغادرتنا بالسيارة - امام هذا الموقف من المركز البريطاني للتأشيرات كان الحل ان يغادر قريبي الى بريطانيا بجواز سفره الاميركي، حيث ولد في نيويورك وحصل على الجنسية الاميركية، ولا ادري لماذا لم اجد صعوبة في مقارنة السلوك البريطاني بالسلوك الاسرائيلي، الذي يغلق المعابر حتى لا يستطيع مريض ان يغادر القطاع للعلاج بل وحتى لا يستطيع طالب فلسطيني ان يلتحق بجامعته بعد اجازة قضاها بين اهله في غزة، والمؤسف اننا نوجه تهمة اللاانسانية والعنصرية للاسرائيليين ولا نوجهها هنا للبريطانيين الذين سلكوا هذا السلوك اللاانساني وكادوا يتركونني اموت في بلدي بمنعهم متبرع لي بقطعة من كبده تتوقف عليها بعد الله حياتي، ولا ادري حتى هذه اللحظة فاذا كان في وسعي ان افعل لولا جواز سفر قريبي الاميركي ورغم انني مسافر لاجراء العملية بأمر من جلالة سيدنا، وعلى نفقته وان طلب الحصول على التأشيرة جاء بموجب رسالة رسمية، وهذا كله يؤكد ان البريطانيين لم يصدقوا بعد انهم لم يعودوا الامبراطورية التي لا تغيب الشمس عنها وان في كل بلد احتلوه واستعمروه ونهبوا خيراته مندوباً سامياً يحكم ويبطش ويفتك ويستعبد ويذل الناس، ودعوني اعترف لكم بخبث انني نظرت بعد كل ما حدث نظرة لا تخلو من احترام الرئيس موغابي الذي جرد البريطانيين من كل ممتلكاتهم التي سرقوها من بلده الافريقي، ويتعامل مع بريطانيا كدولة هامشية لا تستطيع ان تعيد توزيع المسروقات على مستوطنيها البيض العنصريين، كما ترحمت على الرئيس الراحل عيدي امين الذي تعامل مع البريطانيين كما تعاملوا مع شعبه، ولعل الكثيرين ما زالوا يتذكرون كيف كان يجيء ببريطانيين ليحملوه فوق محفة على اكتافهم ويتجولون به في العاصمة كمبالا!!.

هل انتهت الحكاية الحزينة الطريفة هنا؟! الجواب لا اذ ان الفصل الثاني منها اكثر سوءاً، فقد ابدى المستشفى والفريق الطبي الجراحي الذي سيجري لقريبي عملية اقتطاع جزء من كبده، اذا كان ممكناً، ان يكون احد افراد اسرة هذا القريب معه قبل اجراء العملية بايام وبعد اجرائها، فذهبت والدته لتقديم طلب التأشيرة بكل اوراقه ومعها رسالة من المستشفى هنا حول هذه المسألة، قدمت الطلب ودفعت الرسم غير المسترد- مائة دينار تقريباً - وارفقت معها رسالة المستشفى في بريطانيا، وبعد يومين ابلغت بالرفض، اذ كانت اشارة في طلب التأشيرة الى ان ابنها سافر بجواز سفره الاميركي بعد رفض مركز التأشيرات البريطانية منحه اياها وذلك للتبرع لعمه، وشرحت هذا كله في بند ما يرغب طالب التأشيرة في اضافته من معلومات، وكان سبب الرفض هو لماذا قدم ابنها جواز سفره الاردني عندما تقدم هو بالطلب رغم انه يحمل جواز سفر اميركياً!!.

لا ارغب في المزيد من الاسترسال، خاصة وان فمي مملوء بماء وسواه، ولقد رأيت في سفارتنا في لندن كيف يستقبلون المواطنين البريطانيين وكيف ينجزون معاملاتهم وهم جالسون على مقاعد وثيرة، او في مكاتب موظفي السفارة الحريصين على سمعة الاردن، اما نحن في عمان فإننا في الشتاء نظل واقفين تحت المطر والبرد، وفي الصيف تحت الشمس اللاهبة، دون ان يكون هناك مقعد واحد خارج مركز التأشيرات يستطيع مريض ان يجلس عليه او مسن ان يرتاح فوقه قبل ان يسمح له بالدخول لمتابعة طلبه، ومثل هذا مما لا نطالب به البريطانيين لان غالبية السفارات الغربية في بلدنا لا تتعامل مع المواطن الاردني بأقل درجة من الاحترام.



kmahadin@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :