facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





النواب يهربون والمجتمع يهرب ايضا .. ؟!


حسين الرواشدة
30-12-2015 02:09 AM

الصورة التي رأيناها على شرفات مجلس النواب امس كانت معبرة بامتياز عن مشهدنا العام، فقد اختار بعض النواب ترك مقاعدهم والصعود الى 'نظارة' المتفرجين للتعبير عن احتجاجهم على “تهريب” النصاب في جلسة الثلاثاء الماضي التي خصصت لمناقشة “سياسات” الحكومة الاقتصادية، والمعنى واضح وهو ان المجلس كما يعتقد هؤلاء النواب خذل الناس وفقد دوره الاساسي في مراقبة الحكومة ومحاسبتها، لكن الوجه الاخر للرسالة يحمل ادانة للمجتمع ايضا، فقد تحول النواب المحتجون الى جمهور، :وما في حدا افضل من حدا'” لا النواب الذين يمثلون ولا الناس الذين انتخبوا او قاطعوا،الكل اصبح يمارس هوايه “الفرجة” والانسحاب والهروب، والكل بات عاجزا عن فعل اي شيء..!

الصورة التي بعثها لنا النواب بالطبع(آخرها حول انتحار المجلس ثم المطالبة بحل المجلس ورحيل الحكومة) كانت مخجلة، لكنها ليست مفاجئة، فهي مجرد واحدة في ألبوم كبير اشتمل (منذ اكثر من 3 سنوات ) على لقطات غريبة ومدهشة، أرّخت بامتياز لأداء هذا المجلس وعكست ما يمكن ان يفرزه قانون الصوت الواحد من مخرجات صدمنا بعض نماذجها حتى اصبحنا مقتنعين تماما أن المشكلة ليست –فقط- في هؤلاء الاشخاص الذين افزعنا اداؤهم ، وإنما في المناخات السياسية التي سمحت لهم بممارسة مثل هذه السلوكيات، ثم في علاقة الحكومة بالمجلس وقدرتها على ضبط ايقاعه وابتلاعه بهذه الصورة، وقبل ذلك في قانون الانتخاب الذي منح بعض النواب في ساعة غفلة فرصة تمثيل ارادة الناس، هذا اذا افترضنا أن اصوات الناس صبت اصلا في الصناديق.

لكن حين ندقق أكثر في الصور بتفاصيلها التي نقلتها عدسات المصورين، نكتشف أن ما جرى في مجلس النواب ليس معزولا ابدا عما يجري في مجتمعنا، لاحظ – مثلا- كيف هربنا من مناقشة قضايانا واولوياتنا الكبرى وانشغلنا بمصالحنا وحساباتنا المتواضعة، كيف تحررت خصوماتنا السياسية من قيمها واخلاقياتها وكيف انحدر مستوى النقاش السياسي بين نخبنا، كيف تحولت هذه النخب الى قبائل متناحرة وكيف انقسم مجتمعنا على نفسه.. كل هذا الذي حدث وخرجت صوره في اقل من اربعة اعوام يدفعك الى مواجهة سؤال المليون وهو: من فعل بمجتمعنا ذلك؟ وهل هذا جزء من ثمن تعطيل مشروع الإصلاح الذي يريد البعض ان يدفنه الى الأبد؟

لا اريد ان ابرئ بعض النواب مما فعلوه من تقصير وخطأ، ولكنني ادعو الى رؤية الصورة من كافة زواياها، فهل كان بوسع هؤلاء ان يتصرفوا لو كان مجتمعنا يتمتع بقدر من العافية التي تتيح له ان يحاسبهم، او ان لدينا حكومة تهمها صورة المجلس الذي يمثل الناس مثلما يهمها تمرير سياساتها ومقرراتها، على اعتبار اننا نتحدث عن مصلحة الدولة لا عن مصالح سلطة على حساب اخرى..؟

إذا أردت أن تفهم ارجوك فتّش عن السياسة، حين تنتعش وتلقي بأثقالها واعبائها ستخرج من الناس افضل ما فيهم، وحين تصبح فقيرة ومجدبة تتحول الى كابوس مزعج، ونحن جميعا – متهمين وضحايا- ندفع ضريبة هذا العبث في النواميس السياسية والوطنية، ولا أدري من يلوم من؟ ما دمنا مستغرقين في المشهد ونتناوب على الصراخ ونجرّب حظوظنا في الاستفزاز والابتزاز كل على مستواه، وبما اتيح له من فرص.

لا شيء يجعلني اشعر بالحزن اكثر من مشاهدة هذا العجز والهروب والتذاكي ، ومن التناطح السياسي والإعلامي الذي يدور بين النخب السياسية، صحيح ان بعضه وصل الى درجة من الاسفاف لا يمكن تصورها، لكن الصحيح ايضا ان ما في القدر تحمله المغرفة ، وان كل أخطائنا تصب في النهاية بقناة مجتمع نشعر جميعا بأنه تعب تماما، وأننا حملناه اكثر مما يحتمل، ولا يوجد من يدق الجرس.

المؤسف ان بيننا ثمة من لا يزال يمارس صراعاته وحساباته الشخصية، وربما السياسة على حساب البلد والناس وهمومهم ومعاناتهم، وان ضميرنا العام الذي يفترض ان يصحو على موجات الزلازل التي تطوقنا من كل اتجاه لم يصح بعد، ولم يخرج من دائرة الاستقطابات المغشوشة والاشتباكات الوهمية الى المجال العام، حيث يبحث الناس عمن يبدد لهم مخاوفهم، ويدلهم على الصواب ويفتح امامهم ابواب الثقة والأمل.

هذه –ربما- حالة عموم البلوى التي لها فقهها الخاص، لكن فقهنا السياسي ما زال يتعامل معها بخفة غريبة واستهانة، ويا ليت لدينا فقيه واحد يرشدنا الى ما نفعله وسط هذه الحيرة والتيه، ويا ليت ان لدينا زرقاء يمامة تفتح عيونها على غد لا نعرف بماذا يفاجئنا ولا كيف نواجهه..؟

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :