facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ذكورية غير مبررة


23-06-2008 03:00 AM

كانت الساعة قد قاربت السابعة صباحا قبل ما يقارب الثمانية وعشرين عاما عندما لملمت نفسي وخرجت من المستشفى دون أن يعلق في ذهني سوى دعاء تلك الممرضة الطيبة بأن لا يضيع لنا تعب وأن يرزقنا الله بالمولود الذكر بعد استقبالها أم العيال ونصحي بالمغادرة وعدم تعطيل أعمالي ريثما يحين موعد الولادة بعيد الظهر حسب تقديراتها . غادرت وأنا أفكر بكيفية ضياع تعبنا إن لم يكن مولودنا الأول ذكرا مما استفز في ذاكرتي كل ما كان يتمناه لنا الأهل والأصدقاء ومنذ اليوم الأول لزواجنا حين كانوا يأتوننا مهنئين قائلين ( عقبال ما نيجي ونباركلكوا بالولد ) ، انسجم كل ذلك مع ما ورثته من مجتمعي بالشعور واللاشعور بتفضيل المولود الذكر على الأنثى لكنني فجأة تنبهت وقررت ممارسة دور المهندس المتحضر والأب المثالي بمخالفة كل ذلك واقناع نفسي بأن لا أهمية لجنس المولود القادم وما هلوسات تفضيل الذكر على الأنثى إلا خرافات رجعية لم يعد لها مكان في مجتمعات التقدم والحضارة .أثناء عودتي للمستشفى وإمعانا في تطبيق ما عزمت عليه صممت أن يكون سؤالي الأول حال مقابلتي الممرضة أو أيا من الأهل الذين بقوا منتظرين عند غرفة الولادة عن سلامة الوالدة قبل السؤال عن جنس المولود أو أي شيء آخر لكن المفاجأة كانت بتبخر كل تلك الأفكار حال رؤيتي والدة زوجتي ليخونني النطق ويكون السؤال : ها شو جابت !!! حمدت الله على سلامة الوالدة والمولود الذكر وعدنا لممارسة حياتنا العائلية مع الضيف الجديد ليبدأ مشوار ( يلّه شدوا حيلكوا جيبوله أخو ) وهكذا دواليك إلى أن أصبحت أبا لولدين وثلاثة بنات كنت أتمنى الولد وأفرح لمجيئه ولا أغضب لمجيء البنت
كان كرسي سيارتي الخلفي يتسع لهم جميعا نوما أو جلوسا إلى أن بدأت تنمو الأجساد وتكبر لتملأ علينا الأمكنة بل وتزاحمنا فيها ولتبدأ بعد ذلك طباع الذكورة والأنوثة فيهم تتضح على سجيتها دون مواربة أو تزييف . لم أشغل نفسي بمتابعة ما كانت تطفح به عيون الأبناء من التحدي والإعتداد بالنفس يوما بعد يوم وكأنك تحتضن أسدا كلما اشتد ساعده خفت أن يجربه بك ، ناهيك عن الشكوى الدائمة من مستوى الخدمات الأبوية المقدمة لهم تصريحا أو تلميحا ، لم أنشغل بذلك لأستمتع بما كنت ألمحه في عيون البنات مما خلقهن الله له من الحنان والرقة ليدخلن صميم الفؤاد بعد أن أذبن مفاتيحه وأبوابه بسحر مودة لم أذق مثلها من قبل ، يكبرن ويكبر بهن الإحساس ويزيد بريق العينين كأنها عيون أم رؤوم تتوق لعناقي كولدها ليصعب على الناظر معرفة الوالد من المولود لولا فرق العمر.
حمدت الله على نعمة البنات والبنين وأحببت البنات أكثر لكنني بدون أي تبرير أجد نفسي ممنوعا من تمني خلفة البنات لي أو للآخرين .
mustafawaked@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :