facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مكر التاريخ : المجتمع الأردني يكتشف قوته في لحظة ضعف!


ناهض حتر
27-06-2008 03:00 AM

قطع المجتمع الأردني في تطوره الاجتماعي ـ السياسي خلال النصف الأول من هذا العام، خطوات لم يقطعها في مسيرته الغنية منذ التحول الديمقراطي سنة 1989 . ويعود \" الفضل\" في ذلك إلى الليبراليين الجدد. فمن خلال بلورة وتسريع البرامج الليبرالية الجديدة ، في الخصخصة وبيع الممتلكات العامة وتفكيك بنى الدولة الاقتصادية والاجتماعية ، حصل ما يمكن وصفه بالإجماع الوطني المضاد . وهو ما نتلمسه في جملة من الوثائق السياسية والبيانات والاجتماعات واللقاءات وحتى الجلسات الخاصة والعائلية والمناسبات . فالأردنيون أصبحوا يتحدثون بلسان واحد. وها هي الوطنية الأردنية ، تكتسب ، لأول مرة ، مضمونا أيديولوجيا ، يقرن الوطنية بالدولة والقطاع العام والمؤسسات الدستورية والعدالة الاجتماعية.

ومقابل الليبرالية الجديدة التي تنطلق من تحالف الكمبرادور مع الرأسمال الأجنبي ، نشأت وطنية جديدة تنطلق من التحالف الاجتماعي للأغلبية التي تضم الكادحين في الريف والمدينة والبادية ، والعشائر ،والعاملين بأجر، والفئات الوسطى، والمهنيين، والمثقفين، و البورجوازية التقليدية المحلية وبيروقراطية الدولة وأجهزتها الدستورية والسيادية. وبالمعنى التاريخي ، فإن المجتمع الأردني تمكن من إعادة تعريف نفسه كمجتمع متعاضد يستعيد جذوره المساواتية التقليدية ، ولكن في صيغة دولتية.

وعلى مستوى متصل ، أتاح فشل ما يسمى \" العملية السلمية \" من جهة ، وسقوط القناع عن المشروع الأميركي للوطن البديل من جهة أخرى، للوطنية الأردنية أن تعبر عن نفسها بقوة عارمة . وهو ما يعكس مدى تطور المجتمع الأردني ووعيه بذاته وهويته ، وحساسيته إزاء كل ما يمس سيادة وكينونة المملكة الأردنية الهاشمية ، باعتبارها دولة وطنية وإطارا لمشروع وطني ـ اجتماعي تقدمي.

ويعود \" الفضل\" في ذلك ،إلى حملة المرشح الجمهوري اليميني للرئاسة الأميركية ، جون ماكين. فتصريحات مستشاري المرشح المذكور المعادية للمملكة، استفزت كل أردني شخصيا ، ودفعت الأكثر وعيا بين صفوفهم إلى إعادة تعريف الأولويات الشخصية ، ووضع مهمة الدفاع عن الكيان الوطني على رأس جدول الأعمال. وعلى رغم أن المشروع الأميركي ـ الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية في الأردن معروف ، فأن الإعلان عنه أدى إلى استنفار مضاد، ومنح الهوية الأردنية ، شرعية مضاعفة.

وفي قفزة على مستوى الوعي السياسي، أخذ المجتمع الأردني يربط ، بصورة جدلية بين البرامج الاقتصادية الليبرالية الجديدة وبين المخاطر التي تحيق بالوطن . وهناك إلحاح للتأكيد على ضرورة المراجعة الداخلية لصالح المجتمع وبين القدرة على مواجهة المؤامرات الخارجية.

تجاوز الوعي السياسي الأردني ، مسألة الشخصنة والأشخاص ، إلى التفكير بالنهج والغايات والوسائل. وتقترح جميع الأصوات الوطنية ، سواء أتلك المسجلة في وثائق أو المؤكدة في حوارات ، نهجا بديلا يقوم على المواءمة بين الضرورات الاقتصادية والضرورات الاجتماعية ، في سياق تأكيد قوة الدولة الوطنية ودورها.

أنها صورة أخرى من مكر التاريخ ، حيث يقود التسريع في اتجاه ما إلى ترسيخ عكسه . فالحقائق الاجتماعية لا تصنعها أقليات إرادية أو قوة أجنبية مهما عظمت ، بل يصنعها التاريخ الاجتماعي للدولة ، وإرادة شعبها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :