facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المتهم ملعون أبوه حتى تثبت أدانته


المحامي محمد الصبيحي
27-06-2008 03:00 AM

الذين وضعوا نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية الاردنية أرادوا تقليد الدول القانونية العريقة فأضافوا نصا تعترف به كل الدول المتحضرة التي ( ناسها محترمون ) أقصد تحترمهم الدولة والسلطة وهو النص الوارد في المادة 147 ( المتهم بريء حتى تثبت أدانته ) . أعتقد أن هذا النص القانوني نكتة أردنية وعربية مضحكة جدا لأسباب كثيرة اقص على أنظاركم بعضا منها .
المتهم بقضية صغيرة أو كبيرة ما أن يصل الى مركز الشرطة حتى تتفحصه أنظار كافة الرتب ويرمقه الجميع بعين الازدراء واذا ما طلب شيئا أو أحتج أو رفع صوته فالويل والثبور وعظائم الامور .
والمتهم عندما يصل الى القاضي يتجهم سعادته ويسأله عن التهمة فيقول أنه بريء ولكن قبل أن يستمع القاضي الى أية بينات يصدر فورا قرارا بالتوقيف على حساب القضية .
في بلادنا يقرر المدعي العام منع المتهم من السفر والحجز على حساباته البنكية وحجز أية سيارات أو عقارات بأسمه وفوق كل ذلك يجري زجه بالسجن مع أنهم يقولون أنه بريء حتى تثبت أدانته .
يصل المتهم الى مركز التوقيف ربما عبر رحلة بين مراكز الشرطة , فيتسلم لباس السجن الازرق بعد أن يدخل كما ولدته أمه الا من نظرات الازدراء والصراخ .
والمتهم يحشر مع عشرات غيره في سيارة السجن الى المحكمة لحضور الجلسات وقد تمر السيارة على أكثر من محكمة في رحلة سياحية ممتعة , ويمثل بملابس السجن أمام القاضي وتحت بصر المراجعين والزوار والاصدقاء والاقارب والشامتين وطوق من رجال الشرطة الذين يمنعون أحدا من التحدث اليه حتى محاميه .
وعندما يرق قلب القاضي ويوافق على أخلاء سبيل المتهم بالكفالة يتراكض الاصدقاء لأنجاز الكفالة عند الكاتب العدل ويحملون كتاب الافراج فرحين الى السجن , ولكن هيهات هيهات أن يخرج الرجل بسهولة فالاخلاء بعد الرابعة مساء ولابد أن يسلم المتهم الى المركز الامني الذي أنطلق منه أول مرة , واذا كان ذلك المركز خارج عمان فلا بد من المبيت في نظارة خمس نجوم حتى تتوفر سيارة اليوم التالي لحمل المغضوب عليه الى المركز , وعندما يصل آملا أن تكون رحلة العذاب قد أنتهت يبرز ضابط شاب فيقرر ربط المتهم بكفالة ثانية غير كفالة القاضي , وهو محظوظ اذا لم يرسل الى المحافظ الذي قد يقرر حبسه رغم أنف القاضي الذي أخلى سبيله .
قبل أيام أخلت محكمة بداية عمان سيدة محترمة تم توقيفها على خلفية قضية مالية , وبعد قرار القاضي بالافراج أستمرت الشرطة في توقيف تلك السيدة يومين بدون سبب حتى جاء من يوقع كفالة ثانية بناء على طلب ملازم مناوب في المركز الامني .
ومثل هذه القصة قصص وحكايات .
في الدول المحترمة لايتم التوقيف الا بناء على بينات دامغة من المدعي العام أما عندنا فيجري التوقيف القضائي بناء على ضبط من وكيل في الشرطة لم يلتحق أبدا بكلية الحقوق .
وفي الدول المحترمة يحضر السجناء الى المحكمة ببدلات أنيقة وبملابسهم الشخصية ما داموا غير محكومين أما عندنا فلا بد أن يتبهدل المتهم .
وفي ختام المحاكمة قررت المحكمة براءة المتهم من الجرم المسند اليه فيهتف رجل من بعيد يحيا العدل يحيا العدل , حلو ولكن من يعوض الرجل عن سمعته التي تبهدلت ؟؟ وأسرته التي تضررت ؟؟ وحريته التي حجزت ؟؟ ونفسيته التي دمرت ؟؟ هل يملك أحد منكم الجواب ؟؟ معلش الانسان أغلى ما نملك ,
الان فهمت لما يبيعون الارض ولا يبيعون الانسان ؟؟؟
m.sbaihi@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :