facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





في الطريق إلى مخيم الزعتري


اسعد العزوني
21-01-2016 04:39 PM

شرفت يوم الثلاثاء الماضي ، بدعوة من منظمة الأمم المتحدة للنساء ، لزيارة مخيم الزعتري للاجئين السوريين،في محافظة المفرق القريبة من الحدود الأردنية – السورية ، لحضور حفل إفتتاح مركز 'واحة المرأة والفتاة' ، الذي يعنى باللاجئات السوريات المهمشات بدعم من عدد من الدول الأوروبية.

ما أن تحركت السيارة من عمّان ، بإتجاه الزعتري ، حتى بدأت المعلومات تتدفق من ذاكرتي المتخمة ، وأول الغيث دعوة تلقيتها من بعثة الإتحاد الأوروبي ، مع مجموعة من الصحافيين الأردنيين ، لحضور حفل بمناسبة إنجاز مشروع إزالة الألغام على الحدود السورية ، والذي نفذه خبراء أوروبيون وبتمويل أوروبي ، ومشاهدة إزالة آخر لغم ، وكان ذلك قبيل إندلاع الحرب الأهلية في سوريا بأشهر معدودات.
تجولنا في المنطقة ، ووجدناها وقد أعدت لشيء ما ، وخلال المؤتمر الصحافي ، وجهت سؤال للمسؤول الأوروبي ، كان يبدو أنه إفتراضيا ، لكنه وبعد أشهر أصبح حقيقة ، وكان السؤال : هل جاء هذا المشروع وفي هذه المرحلة بالذات لتسهيل عمل عسكري ما في المنطقة؟

وقلت أيضا أن ما رأيناه ليس مجرد إحتفال بإزالة آخر لغم على الحدود ، ولا هو تحضيرا للمنطقة من أجل إعادة زراعتها ، بعد أن كانت معطلة لعشرات السنين لأسباب عديدة تتعلق بالصراع العربي- الإسرائيلي ، والنزاع الأردني – السوري الذي لم يتوقف حتى يومنا هذا.

ذهل المسؤول الأوروبي لما سمع ، وبدا عليه الإرتباك ، وقد نفى فرضيتي نفيا قاطعا ، لكنني وبعد صدق حدسي ، لو إلتقيته اليوم لقلت له أنه أكبر كذاب.

بعد ذلك تذكرت زيارة سابقة للمخيم مع منظمة طبية دولية قبل نحو ثلاث سنوات ، وأهم ما علق في ذهني آنذاك ، هو ما قاله لي سائق السيارة عندما سألته عن أغرب ما سمع من الوفود الأجنبية التي ينقلها بسيارته إلى المخيم .

صعقت جدا لجوابه وهو أنه سمع يوما من وفد غربي رفيع المستوى ، أن هذا المخيم سيستمر عشر سنوات على الأقل ، وأيقنت أن ما أفكر به صحيح بالتمام والكمال ، وهذا ما يفسر المؤامرة التي تنفذ ضدنا عربا في البداية ، ثم ستنتقل إلى المسلمين بعد ذلك ، وفق ما يسمى :مشروع الشرق الأوسط الوسيع أو الكبير أو الجديد لا فرق ، ووفق خطة كيفونيم الإسرائيلية ، وكلاهما يدعوان لتفتيت الشرق الأوسط إلى كانتونات عرقية إثنية مربوطة بوتد بطبيعة الحال في تل أبيب.

بعد ذلك راجت أخبار بأن هناك نية لإستبدال الخيم والكرفانات بعمارات سكنية يتم بناؤها في المخيم ، بمعنى تحويل المخيم إلى مدينة دائمة ، وقد أجريت لقاء آنذاك مع مدير مكتب المفوضية العليا السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ، وطرحت عليه هذا السؤال ، فأجابني بحدة : لن نسمح بتكرار مأساة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ، ولن نوافق على توطين اللاجئين السوريين ، كما أن أحدا لم يعرض علي هذا الأمر.
وعند مراجعة أوضاع المخيم ، ومتابعة أحوال السوريين الذين إنتقلوا منه بطريقة أو بأخرى إلى المجتمع المحلي الأردني ، من الأغوار غربا حتى الرويشد بالقرب من الحدود العراقية – الأردنية شرقا ، ومن الرمثا شمالا إلى ثغر الأردن الباسم العقبة جنوبا ، نجد أن اللاجئين السوريين الذين بقوا في المخيم ، ما هم إلا المهمشين أصلا في بلدهم ، ذلك أن المقتدرين كما أسلفنا تمكنوا بطريقة أو بأخرى من مغادرة المخيم ، للإستقرار في المجتمعات المحلية الأردنية ، ومنهم من أنجز كثيرا ، إذ أصبح هناك في الأردن طبقة سورية ثرية دخلت مجال الإستثمار ، ومنهم من يعمل مستقلا ، والبعض الآخر ، دخل في شراكات مع أردنيين ، ورأينا الفرق في الأداء ، وخاصة في مجال المخابز والطعام ، حيث البصمة السورية ظهرت جليا .
ولأن السوريين يتقنون فن التعامل مع الحياة ، فقد أبدعوا حتى في مناطق لجوئهم ، فكما أسلفت نجد من اللاجئين السوريين من هو متسول وهؤلاء من المهمشين جدا ، وآخرون يعملون في وظائف مختلفة ، إذ يتواجد السوريون في كافة مناحي العمل من محال تجارية إلى مخابز ومطاعم ومحطات وقود وباعة حلويات بيتية.
وصلنا إلى المخيم ، وكان الدخول بتطبيق أمني مسبق للحصول على تصاريح أمنية من وزارة الداخلية الأردنية ، وتتواجد على الباب الرئيسي مفرزة أمنية أردنية تراقب وتفتش الداخلين والخارجين، حتى أن سائق السيارة أبلغ عن رحلتنا فور تحركه من عمان ، وأعطى رقم السيارة ومعلومات عنا ونوعيتها والهدف من الزيارة ، علما بأن التصاريح جاهزة منذ عدة أيام ، وكان الممر الذي يربط الباب الرئيسي القريب من الشارع العام ، بالباب الرئيسي للمخيم ، يعج بالحركة ذهابا وإيابا .
دخلنا في البداية قاطع منظمات الأمم المتحدة ، وكان نظيفا مرتبا تظهر عليه علامات الرقي حيث السيارات الفخمة والهدوء ، وبعد ذلك إنتقلنا إلى المخيم الملاصق بطبيعة الحال ، ودخلنا القاطع رقم 7 ، حيث مركز واحة المرأة والفتاة ، ووجدنا أن هذا المركز، قد تأسس لدعم المهمشات من اللاجئات السوريات ، وإنعاش الطفال قدر المستطاع من خلال برامج ترفيهية وتعليمية محددة ، كما أن المتطوعات فيه بأجر بتن يحصلن على رواتب مجزية إلى حد ما ، وأصبحن قادرات على شراء الأساسيات لأطفالهن.
هناك ملاحظات مهمة وهي أن العمال السوريين الذين يتسربون من المخيم للعمل في المنطقة أحدثوا تغييرا جوهريا فيها ، من خلال عملهم بالزراعة ، ونجاحهم في إنعاش هذا القطاع ، وتمكنهم من إنتاج أنواع فخمة من العنب واللوزيات ، وهذا ما شاهدته في المنطقة في الصيف الماضي ، وعندما سألت عن ماهية المزارع ، كان الجواب أن السوريين أحدثوا نقلة نوعية في المنطقة وأنعشوا القطاع الزراعي ، وإن كان ذلك على حساب الأردنيين الذي يعانون من البطالة منذ مقدم اللاجئين السوريين إلى الأردن والسماح لهم بالعمل والسكن في المجتمعات المحلية ، ما أدى ايضا إلى رفع إيجارات المساكن.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :