facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الرحمة بالحيوان جزء اصيل من انسانيتنا


24-01-2016 08:24 PM

بقلم / سارة السهيل

وأنا أتجول بأحد شوارع الأردن شاهدت رجلا يجلس على أحد الأرصفة وحوله أكياس وصناديق من بقايا اللحوم التى يشتريها من اللحامين ويطعم بها الحيونات التي لم تجد قوتا لاستمرار بقائها على ارض البسيطة .هذا المشهد لصق في مخيلتي وطبع على قلبي بالمعاني الانسانية الرحيمة التي وجدتها لدى هذا الرجل الطيب، الذي يشبع إنسانيته وفطرة الرحمة التي فطرها في قلبه الحاني عبر إطعام الحيونات الجائعة كل يوم؛ فهو يعطي من وقته ويعطي من جهده وتعبه وماله لإنقاذ هذه الأرواح التي لاحول لها ولا قوة . رأيت هذا الرجل في شوارع العاصمة عمان أكثر من مرة وفي كل مرة كنت أتعجب واتسائل من يكون هذا الرجل؟ وما هي خلفيته التي جعلت منه رحيما؛ حتى على الحيوان، في زمن يقتل به الإنسان أخيه الإنسان، بدم بارد، تحت مسميات وشعارات مختلفة؛ فقررت أن أنزل هذه المرة من السيارة، و احاول ان اجس نبضه ، إن كان مرحبا تكلمت إليه، وإن رأيته متعظا أبتعد ....وقفت بوسط الشارع إلا قليلا، وفتحت النافذة ،ولم اتمالك نفسي بتلقائيتي التي لا اسيطر عليها وقلت له : كم انا سعيدة ان ارى رحمة الله و عطفه ولطفه في قلوب عباده، انا الآن مطمئنة أن الدنيا مازال بها متسع للحب و مازال هناك أمل.

هل تسمح لي أن أجلس إلى جانبك ابتسم وقال لي تفضلي اهلا وسهلا جلست معه اعاونه ونتبادل أطراف الحديث وجدته رجلا مثقفا متعلما يتكلم وكأنه يحاضر في مدرج جامعي، كان ينتقي كلماته الفصحى بلغة متمكنة وبرقي منقطع النظير، قال لي ان قصته مثيرة جدا وانه يعطف على هذه المخلوقات لأنها لا يمكنها تدبير أمرها وقال لي إن نشرتي الصور التي التقطناها ارجو ان لا تعلني عن إسمي ،و بفراسة لم أرى مثلها سألني أن كنت كاتبة أدبية فقلت له نعم هذا صحيح و قبل أن اودعه وعدته أن نلتقي كثيرا في هذا الركن وفي نفس الوقت كانت معي بالسيارة سيدة من الفلبين بعد أن شاهدتنا قالت لي لم أكن أتصور أن العرب طيبون إلى هذه الدرجة و ان ما يذاع على الفضائيات مجرد إشاعات لأنكم هنا في الأردن تقدمون العون للحيوانات فما بالكم بالإنسان فقلت لها نعم نحن في بلد يتمتع أهله بالرحمة و الإنسانية وهذه هي فطرة الله اما ما يصدر من فئة تحمل مرض في قلبها وهم كأي مريض يحتاج العلاج كما يحتاج الدعاء.

ومضيت بطريقي افكر، ان رعاية الحيوان جزء من حق الطبيعة علينا جزء من حق الكون علينا جزء من حق المخلوقات التي تشاركنا الحياة على هذه المعمورة فكيف لا نشمل بعطفنا ولطفنا الجميع كيف لانحنو على كل ضعيف وعاجز بشرا كان أم نباتا أم حيوان أو حشرة، فالأديان السماوية وعلى رأسها ديننا الإسلامي الحنيف حث على رعاية الحيوان والرحمة به، بل جعل الاحسان اليه من الانسانية موجب للثواب والاجر من الله، وسوء معاملته موجب للذنب والعقاب الالهي بنار جهنم. فكم من حديث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم حرم فيه قتل الحيوان دون سبب أو شتمه أو لعنه أو ضربه أو سوء معاملته و نبي التسامح والانسانية سيدنا عيسى عليه السلام الذي حث على المحبة و التسامح والرحمة مع الجميع وكافة الأنبياء فهل منا من لا يعلم قصة سيدنا نوح عليه السلام حين مَرَّ على كلب أجرب فقال: ما هذا الكلب ؟ فنطق الكلب وقال: يا نوح! هكذا خلقني ربّي، فإنْ قدرتَ أنْ تغيّر صورتي بأحسن من هذه الصورة فَافْعَل. فنَدِم نوح عليه السّلام على ما قال، وبكى على ما قاله أربعين سنة حتّى سمَّاه الله تعالى: نوحاً، وقد كان اسمُه: عبدالجبار، فقال تعالى: «إلى متى تنوح يا نوح ؟! فقد تُبْتُ عليك»(193)

وفي عالمنا الحديث والمعاصر تنتشر جمعيات رعاية الحيوان شرقا وغربا، وتكاتف العالم الانساني المعاصر في تخصيص يوم عالمي للحيوان وهو 4 أكتوبر من كل عام وفي ذلك تحقيق لانسانية الانسان نفسها. وسبق تحديد يوم عالمي للحيوان، تأسيس "نادي الحمير" في أوروبا الذي يرأسه "فرانسوا بيل" منتصف القرن الماضي، وافتتح له فروعا في دول عربية منها في مصر ولبنان وسورية. وفي عام 1824 تأسست في إنجلترا أول جمعية للرفق بالحيوان، ثم انتشر ذلك التقليد في كثير من أقطار الأرض، لكنها تقوم على أسس أخلاقية صرفة، وقواعد إنسانية عامة، ليس لها قواعد تشريعية، أو قوانين ملزمة.

فضل الاسلام

ولما كان ديننا الإسلامي هو دين الرحمة، فقد أمر بالرحمة بكل ذي روح والرفق في الأمر كله. و جاءت نصوص السنة لتحث على الرحمة بالحيوان والرفق به والإحسان إليه، فقد كان نبينا صل الله عليه وسلم ينهى عن تحميل الدواب فوق طاقتها من الأثقال، و ينهى عن التقتير عليها أو منعها من الطعام والشراب، وقد قال: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض). وعدّ الإسلام الرفق بالحيوان والإحسان إليه من أسباب المغفرة لكبائر الذنوب ومن موجبات الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له). قالوا: وإن لنا في البهائم أجراً؟. فقال: (في كل ذات كبد رطبة أجر). كما نهي رسولنا الكريم، عن حرق النمل بالنار وعن وشم البهائم ، في حديث صحيح لرسول الله عن عبد الله بن مسعود. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمار قد وشم في وجهه فقال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمار قد وسم في وجهه فقال: (أما بلغكم أني قد نهيت من وسم بهيمة في وجهها وضربها في وجهها) ونهى عن ذلك.

بل ان سيد الثقلين (ص) قد نهى عن قطع نسل الحيوانات وحرمانها من حقها الفطري في التناسل والتكاثر والبقاء .

اوقاف للحيوان

وتاريخنا الإسلامى يحفل بالعديد من الأوقاف المخحصصة لرعاية الحيوانات فهناك اوقاف خاصة لعلاج الحيوانات المريضة ورعاية الحيوانات المسنة العاجزة مثل وقف أرض المرج الأخضر بدمشق، ووقف القطط الضالة في الشام لإطعامها وسقايتها سميت بمدرسة القطاط ، وهي في القيمرية الذي كان حي التجار في دمشق؛ ووقفًا لإيواء ومداواة الكلاب الشاردة سمي اسمًا غريبًا "محكمة الكلاب"، وهو في حي "العمارة".
وظهرت على مدار العهود الإسلامية عديد من الأوقاف المخصصة ريعها لخدمة الحيوانات، من ذلك أوقاف للخيول المُسِّنة، وأوقاف للطيور خاصة طيور الحرم ؛ وكان إلى عهد قريب وقفًا خاصًّا لمركب شيخ الأزهر عُرف بمسمى "وقف بغلة شيخ الأزهر"؛ ليوفر الدابة التي يركبها شيخ الأزهر ونفقاتها وعلفها ورعايتها.
وكان في حوز مدينة فاس : بلاد موقوفة على شراء الحبوب برسم الطيور، حتى تلتقطها كل يوم من المرتفع المعروف بكدية البراطيل عند باب الحمراء داخل باب الفتوح، وأيضًا عند (كدية البراطيل)، خارج باب الجيسة.

أما الفقراء في مصر فكانوا يضعون أمام بيوتهم ما يسمى "ميلغة الكلب"، وهي عبارة عن حجر صغير مجوف يُمْلأ بالماء حتى تشرب منه الكلاب التي لا تستطيع الشرب من أحواض الدواب الكبيرة التي كانت مخصصة للخيول والحمير والبغال، وما زالت هذه الأحجار موجودة في الأحياء الشعبية بالقاهرة.

موقف الفقه

واستمد فقهاء المسلمين أرائهم الفقهيه بشان رعاية الحيوان من السنة النبوية فأفتوا بأن النفقة على الحيوان واجبة على مالكه، فإن امتنع أُجبر على بيعه أو الإنفاق عليه أو تركه إلى مكان يجد فيه رزقه ومأمنه.

وقرر بعض الفقهاء أنه إذا لجأت هرة عمياء إلى بيت شخص وجبت نفقتها عليه حيث لم تقدر على الانصراف. بل كانت الدولة الإسلامية ترى أن من واجبها متابعة رفق الناس بالحيوانات، فقد أذاع عمر بن عبد العزيز في إحدى رسائله إلى ولاته أنْ ينهوا الناس عن ركض الفرس في غير حق، وكان من وظيفة المحتسب منع الناس تحميل الدواب فوق طاقتها، بل وجعل المسلمون الأوقاف على الحيوانات وتطبيب المريض منها، وأوقافًا لرعي الحيوانات المُسِّنة العاجزة، الخير في أمتي .

وفي عام 2013 نقل فيلم "إطعام خمسمائة" يوميات رجل يصرف وقته وأمواله في إطعام القطط السائبة في العاصمة أبوظبي منذ العام 1995، حتى تمكن من إطعام 500 قطة بفضل شغفه وعزمه.

وفي العراق تأسست "جمعية الحمير" لرعاية الحمير لانها مهضومة الحقوق في إقليم كوردستان ، وتكون من هذه الجمعية حزبا سياسيا له أنصار ومؤيدون في الشارع العراقي .

اطعام الحيوان احد وسائل رعايته لكنه يحتاج ايضا لمأوى ويحتاج لعلاج ولكل اشكال الرحمة. وفي تقديري ان تعليم الأطفال منذ الصغر الرحمة والرفق بالحيوان هو جزء من تطوير سلوكهم ومعالجة اي مظاهر للعنف في سلوكهم المستقبلي عندما يكبرون .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :