facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





نحن والمنخفض والاعلام


د. اسامة تليلان
27-01-2016 12:03 PM

اعتقد ان تعاطينا مع التغطية الاعلامية ومع المنخفض قدم لنا فرصة لإعادة قراءة انفسنا والتعرف على مدى توجيه الاعلام لاهتماماتنا بل وحتى تشكيلها.

وقبل ذلك علينا ان نعترف اننا نحب الفزعات ونميل الى التضخيم والتهويل، وسرعان ما ندخل في تفاصيل أي قضية من هذا الطابع بل والذوبان بها وادامتها، فالمتابع وغير المتابع ما ان يدخل الى صفحات التواصل الاجتماعي يكتشف حجم الاهتمام والوقت الممنوح للتعاطي مع اخبار المنخفض، والنكت التي دارت تكشف بوضوح مدى هذا الاهتمام، الذي بدأ قبل اسبوع على الاقل وحتى هذه اللحظة، وكل ساعة تمر يزداد معها هذا التعاطي والانفعال.

اسئلة كثيرة طرحها الاردنيون خلال هذا الاسبوع بدءا من الحكم على اي روايات الراصدين سيكون ادق من الاخر، مع الافتراض المسبق بان الروايات التي تصدر من غير الجهات الحكومية ستكون الادق، الى السؤال حول مدى الجاهزية، وهنا ناقش الاردنيون كافة التفاصيل من موقع ان الجميع لديه خبرة او لدية تاريخ او سجل بخبرات الاجهزة في التعامل مع هذه الظروف.

ثم التهافت على السلع والتخزين في مناطق لم يسجل فيها سجل المنخفضات منذ عشرات السنين أي تراكمات للثلوج يمكن ان تؤدي الى أي انقطاعات تذكر.

وبالعودة الى الاعلام، فقد استطاعت المحطات الفضائية التي تجد في مثل هذه القضية العادية فرصة ذهبية للانتشار والاستحواذ على اهتمام المواطنين مدفوعة بجملة من الحسابات المهنية وغير المهنية، استطاعت كما في كل مرة ان تكون قادرة على تحويلها من قضية عادية الى قضية محورية.

ثم المحطات الاذاعية التي ما انفكت على مدار الساعة ايضا تتحدث عن المنخفض وتبعاته، ولحق بها عدد من المحطات الاذاعية الرسمية، حيث فتحت استديوهات تحليل ومناقشة لقرار العطلة وعدم اصدار الحكومة لهذا القرار او تأخرها فيه، وتقديم التفسيرات والتحليلات التي استمرت يومين كاملين.

هذه الفرصة تقول لنا، يبدو واضحا اننا لا نشكل دوائر اهتماماتنا من منطلق ذاتي، وانما تأتي وفق ما تريد وسائل الاعلام بدرجة اساسية، وانها في كل مرة تنجح في تشكيل هذه الدوائر كما تريد. لا بل انها قادرة على تحويل القضايا العادية الى قضايا محورية واساسية.

ولنلاحظ مثلا كيف تشكل اهتمام الاردنيين على مدار اسبوع كامل حول منخفض جوي اكدت الارصاد الجوية على طبيعته غير التراكمية، واصبحنا وكأننا امام قضية مفصلية، او كأننا ننتظر حرباً او كارثة مرعبة.

في حين مرت قضايا اهم بالنسبة للمواطنين دون ان تتشكل حولها دوائر اهتمام رغم انها قضايا مركزية واساسية وتطال كافة تفاصيل حياتنا اليومية وغير اليومية، ولها تأثير مباشر وغير مباشر علينا، مثل قانون الانتخاب واصلاح التعليم، وتنامي ظواهر اجتماعية مقلقة، ليس اقلها العنف والجريمة وغيرها الكثير من القضايا التي مرت وتمر كل يوم بدون اهتمام يذكر منا.

بالمحصلة ما زال الاعلام يستطيع بكفاءة عالية ان يحول الثانوي في حياتنا الى رئيسي، والرئيسي الى ثانوي، ويحول الوهم الى مصير، ويستطيع ان يجعلنا نتخلى عن اولوياتنا بإرادتنا.

وهنا يثار سؤال كبير من يحدد اولويات الاعلام وهل لدينا وسائل اعلام مستقلة عن هذه الاولويات.
اتمنى ان تجرى دراسة مقارنة بين انشغال وسائل الاعلام بالمنخفض وانشغالها بقضايا اهم مثل القوانين والظواهر الاجتماعية المقلقة والاحزاب والانتخابات والتعليم العالي وتراجع الاستثمار وغيرها .. اجزم مسبقا ان النتيجة صادمة بكل المعايير والمؤشرات.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :