facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ما فعلته الأميّة بالحريّة !


خيري منصور
31-01-2016 02:02 AM

شهد فكتور هوجو وأبناء جيله من الفوضى والجهل ما لا يقل عما نشهده اليوم، وبالرغم من تعاطف هؤلاء مع ضحايا المجتمع -كما في رواية البؤساء الشهيرة- إلا ان هؤلاء لم يغب عنهم الفارق بين الحرية والفوضى، لهذا اشتهرت مقولة لفكتور هوجو هي: «إن الحرية بيد الجاهل كالسكين بيد مجنون".

وفي أحد الحراكات الفرنسية سئل أحد الأشخاص الذين لم يعرف عنهم أي اهتمام بالسياسة وكان يحمل بندقية ويركض من زقاق إلى آخر عن سبب حماسته فأجاب: انه يبحث عن زوج أمه ليقتله في ذلك الزحام؛ وبالتأكيد هناك في كل الحراكات والثورات اناس من هذا النمط، ما دام لكل قيسٍ ليلاهُ سواء غنى لها أم عليها.

إن الالحاح على الحرية في مجتمعات تعاني من أميّة تصل نسبتها إلى أكثر من النصف وأحيانا أكثر من الثلثين يجب ألا يكون مصحوبا بابتزاز حتى لو كانت هناك نوايا طيبة، فالجحيم كما يقال: «الطريق إليه معبّد بالنوايا الحسنة» وربما كانت نيّة الدب الذي القى حجرا على رأس صاحبه ليخلصه من ذبابة تحوم على أنفه هي الحب والدفاع عن ولي نعمته، لكنه في النهاية شجّ رأسه وقتله وفرت الذبابة بعد ان نجت لتبحث عن انف آخر تحوم حوله !

ان الشعرة الفاصلة بين الحرية بمعناها الدقيق وبين الفوضى على الطريقة الباكونينية نسبة الى باكونين هي الفاصل التاريخي والوجودي بين الوعي وغيبوبته، ففي الفوضى يصبح كل شيء مباحا ومتاحا ولن يسلم منها حتى من بشروا بها ونشروا ثقافتها؛ لأنها عمياء ولا اهداف محددة لها، فالهدم اسهل فعل يمارسه البشر، وقد يهدمون برجا او صرحا شيد في عشر سنين، خلال اقل من نصف دقيقة، والجهل حين يكون مُنتشرا على نحو وبائي يحذف الفروق بين المتناقضات وقد خسرت البشرية الكثير من تراثها المعرفي والفني بسبب الجهل؛ لأن من لم يتأمل في حياته لوحة فنية قد يحول لوحة لبيكاسو أو دالي او دافنشي إلى إناء ما إن يفرغ من طعامه حتى يلقيه في حاوية القمامة، من هنا كان ذلك المثل القائل: «لا ترم الجواهر تحن اقدام الخنازير»، أو «ان مَن يقترف خطأ فادحا هو أشبه بفيل دخل الى متحف خزف.

وقد شاهدنا بالفعل فيلة وخنازير وثعالب تدخل الى المتاحف وتدمر اثمن ما اودعت الحضارات فيها من امانة.

لقد ارتكبت جرائم كبرى باسم الحرية؛ وهذا ما قاله الفرنسيون لمن ورثوا الثورة قبل ان تبلغ رشدها.

كفى ابتزازا باسم شعارات نبيلة، فالحق أحيانا يراد به جملة من الأباطيل !!

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :