facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أين موقعنا في «خارطة» التحالفات .. ؟!


حسين الرواشدة
03-02-2016 01:56 AM

اصبح ادراج اسم الاردن في قائمة الاحلاف التي تتشكل في هذه المنطقة امرا مألوفا، فقد انضم مبكرا للتحالف الدولي الذي تقوده امريكا ضد تنظيم داعش، كما ورد اسمه في الحلف الاسلامي الذي شكلته المملكة العربية السعودية، واخيرا سرّبت بعض وسائل الاعلام عن مشاركة غير مباشرة للاردن في حلف “المتوسط” الذي يضم كلا من مصر واليونان وقبرص واسرائيل.
باستثناء مشاركة الاردن في التحالف ضد داعش ، واعلانه عن التنسيق مع روسيا في العمليات داخل سوريا، لا نعرف بشكل معلن عن اية مشاركة فعلية اخرى للاردن في اي تحالف آخر، وبالتالي فان امامنا احتمالين : اولهما ان السياسي الاردني يحاول ان يحاقظ على خطوط تماس مع كافة اللاعبين في هذه المنطقة، ويتبنى خيار التنوع في علاقاته معهم ، وفي حساباته انه لن يخسر شيئا ما دام ان هذه التحالفات تتطابق - في الحد الادني - مع مصالحة ، وخاصة في مواجهة الارهاب، حتى وان تناقضت وتعارضت فيما بينها، كما انها لا تحمله اية اعباء سياسية فوق قدرته، اما الاحتمال الآخر فهو ان ادراج اسم الاردن في بعض هذه القوائم ليس اكثر من تسريبات اعلامية ، وربما تكون غير صحيحة ، او انها محاولة من بعض الاطراف لوضع الاردن في “سلة” طموحاتها وخياراتها ، وهي تستفيد هنا من الصمت والغموض الرسمي الذي لا يعلّق بالعادة - لا تأكيدا ولا نفيا - على مثل هذه الاخبار والتسريبات.
السؤال هنا : أين يقف الأردن، وما هي خياراته تجاه ما يجري في المنطقة من أحداث وتحولات خطيرة..؟
الصورة بالطبع غير واضحة، لكن يمكن ان ندقق في خارطة التحالفات لكي نفهم على الاقل اين ان نضع اقدامنا ، هنالك ايران التي اصبحت “وكيلا” معتمدا من قبل الغرب لادارة شؤون المنطقة ، وهي تسند ظهرها الى تحالفها مع روسيا ، وتفتح “فمها” لابتلاع سوريا والعراق، ولديها شهية مفتوحة للتمدد في اماكن اخرى، وهناك السعودية التي تحاول ان “ تطوق” المد الايراني او ان تستوعبه وتشاغله على الاقل، والى جانبها تقف تركيا التي تحاول الخروج من انكفائها وازماتها الداخلية لانتزاع “حصتها” في اي ترتيبات قادمة وقص اجنحة العمال الكردي الذي تعتبره عدوها الاول، وهناك ايضا اسرائيل التي تريد ان تقتنص فرصة المواجهة داخل الاطار العربي الاسلامي( سنة وشيعة) وحالة الضعف التي يعاني منها الرجل العربي المريض للانقضاض على ما تبقى من وحدة ، ولو شكلية، بين العرب، والاستفراد بالدول العربية والاسلامية لضمها الى صفها او تدمير قوتها اذا لزم الامر.

اذا وسعنا فتحة “الفرجار” ، سنجد ان امريكا انسحبت تماما من المنطقة، وادارت ظهرها لحلفائها العرب، وهي تراهن على ايرن الجديدة التي يمكن ان تصبح “شرطى” المنطقة، كما سنجد ان روسيا القت بكل ما تمتلكه من وزن عسكري وسياسي للعودة الى المياه الدافئة ، وذلك لضمان مصالحها الاقتصادية واستعادة نفوذها ، فيما تحول الصين ان تصل - عبر طهران - لتأمين حضور يسمح لها بالاستثمار بالمنطقة.
في المجمل ، لدينا الان ثلاثة معسكرات : الاول روسي-ايراني يحظى بدعم الصين وبعض الدول الاوربية التي يسيل لعابها للاستثمار في ايران ولاحقا لبناء حفرة الانهدام العربية ، ولا يبتعد هذا المعسكر عن واشنطن التي فشلت في امساك العصا من الوسط وانكشف انحيازها للتوافق مع هذا المحور، اما المعسكر الثاني فيضم السعودة -تركيا- ، وهو يحاول ان يحد من تقدم ايران ويقلل من فرص هيمنتها على المشهد كله ، لكن موقفه يبدو هشا ولا يوجد له ظهير دولي حقيقي ولا عمق استراتيجي ، فيما يبقى المعسكر الثالث وهو الذي تشكل في الخفاء باسم “ حلف المتوسط “ ، وهدفه على ما يبدو ارباك الموقف التركي من جهة ومحاولة “تكييف” مخرجات اي تحالف قائم لخدمة “الامن” ومواجهة الارهاب، وابرز المستفيدين منه بالطبع تل ابيب.
يبدو العرب وسط هذه الخارطة المتشابكة غائبين تماما، او انهم في احسن الحالات يجلسون على الرصيف ، ويعملون في الهامش، فلا تحالف عربيا قائم ولا مشروع عربيا موجود، ولا سند دوليا يمكن ان يقايضوا معه المصالح بالمصالح، فباستثناء الرياض، انهارت الحواضر العربية المعتبرة وبقيت الدول الصغرى حائرة تبحث عن ملاذات امنة تحتمي بها ، فيما لم تنجح السعودية حتى الان ببناء تحالف عربي اسلامي حقيقي، اما القضية الفلسطينية فقد اصبحت خارج السياق وتم سحب ملفها تماما من فوق الطاولة.
الآن في ضوء هذه الخارطة الملغومة، هل يبدو من السذاجة ان نسأل: اين يقف الاردن وما هي خيارته؟ ربما، لكن مع افتراض ذلك لا بد ان نطرح هذا السؤال ونجيب عنه بجدية؛ لان اي خطأ قد نقع فيه لا سمح الله سيضعنا في دائرة الخطر.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :