facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سؤال الهوية الوطنية المسكوت عنه


حازم مبيضين
03-07-2008 03:00 AM

يتفنن كثير من الأردنيين , في اقتناص أي فرصة , لطرح موضوع الهوية
الوطنية , متسائلين عن الهوية الحقيقية للأردنيين من أصل فلسطيني ,
باعتبار أنهم وحدهم من يملكون قدسية هذه الجنسية لأنهم حصلوا عليها قبل
غيرهم بسنوات ..وينسى هؤلاء أو يتناسون أن الجنسية حق مكتسب, ليس سهلاً
التشكيك بحاملها, ولايمكن لأحد سحبها منه, إلا ضمن ضوابط متشددة وردت في
الدستور , وتكفلها القوانين, في حين يسمح الدستور الأردني لحاملها أن
يتخلى عنها , للحصول على جنسية أخرى . ويخلط هؤلاء عن قصد بين الجنسية
والولاء والانتماء, ولا يتورعون عن التقليل من شأن إخوتهم الاردنيين من
أصول فلسطينية , مشككين بأي إنجاز ينجح أحدهم فيه , ومتهمين أي ناجح منهم
بأنه حامل أجندة هدامة , ولمزون من قضية الولاء للأردن رغم انه ولاء مؤكد
للعرش الهاشمي , وأنهم أنفسهم يماهون بين العرش والدولة والوطن , لكن
شيئاً ما في نفس يدفعهم إلى هذا الخلط حين يرغبون .

يتحدثون عن ( الأردنية ) وكأنها عرق نقي , وكأن سكان الأردن لم يكونوا
على صلة مع مجاوريهم من ' الفلسطينيين ' و ' السوريين ' و' العراقيين '.
ويتجاهلون أن الكيان الأردني بشكله الراهن هو أحد إفرازات الثورة العربية
الكبرى , وقد برز ككيان سياسي في مطالع القرن الفائت , باعتباره حامل
راية تلك الثورة المؤمنة بوحدة العرب , والتي كان إيمانها بذلك سبباً في
إجهاضها على يد الفرنسيين والبريطانيين , وأن عبد الله بن الحسين ,الملك
المؤسس, ظل يراهن على وحدة البلاد السورية , حتى بعد أن قسمتها اتفاقية
سايكس بيكو إلى عدة كيانات . ويتجاهلون أنه تبعاً لهذا الفهم فإن واحداً
من أبرز السياسيين الأردنيين , وهو إبن واحدة من أكثر العشائر الاردنية
تأثيراً في السياسات العامة , قد أرجع نسب عشيرته إلى تميم الداري ,
ليتآخي مع آل التميمي الذين يعيشون في الخليل , ويتناسون أن عائلة
فلسطينية وفدت إلى الأردن من صفد , قد أنجبت ثلاثة رؤساء وزارات, تولوا
مسؤولياتهم في أكثر الظروف حرجاً من عمر الدولة , وأن كثيراً من مقاتلي
الثورة العربية التحررية الكبرى , ظلوا في الأردن وتسلموا في إداراته
أرفع المناصب , وعلى اعتبار أن هذا الكيان , هو نواة التوحيد , بانتظار
الظروف الملائمة ,ويعيبون على أحد أبناء القدس, التي يواصلون النداءات
لتحريرها , نجاحه في كل المواقع التي شغلها لمجرد أن دمه ليس أزرقاً,
وأنه لاينتسب إلى عشيرة كبيرة ,ولا لواحد من النوادي السياسية , وأن كل
رأس ماله هو الولاء للعرش والوطن, وعقل متفتح قادر على قراءة المتغيرات
المتسارعة في هذا العالم , ويلصقون به من الشرور ما نعرف وما لانعرف ,
ويتهمونه بما ليس فيه , ويحملونه مسؤولية أي خطأ يمكن لأي مسؤول أن
يرتكبه , وينظرون إلى نجاحه على أنه سقوط لهم , فينهشون شخصه , لأنهم غير
قادرين على نهش إنجازاته .
هل هي صدفة أن ينصب الهجوم على الأردنيين من أصل فلسطيني , في حين ينسى
الجميع أن هناك أردنيين من أصول سورية , وصل أحدهم إلى موقع رئاسة مجلس
النواب , ومن أصول عراقية , وصل أحدهم إلى موقع متقدم جداً في سلاح الجو
الملكي , ومن أصول غير عربية , وأعني بذلك إخواننا الشراكسة الذين قدموا
لهذا البلد رئيساً للوزارة , وقادة بارزين في الجيش العربي ,وفي الأجهزة
الأمنية , وقد ظل هؤلاء جميعاً , وهذا حقهم , يشعرون بخصوصيتهم في
المجتمع الاردني , فأنشأ الشراكسة ناديي الجيل والاهلي , وتجمع الشوام في
جمعية الفيحاء , لكن الواضح أنهم ظلوا شديدي الولاء لوطنهم الاردني ,وهل
هي صدفة أن ينبري بعض الأردنيين لمهاجمة الأشقاء الفلسطينيين لمجرد
سماعهم أن مرشحاً للرئاسة في الولايات المتحدة تحدث عن الأردن كوطن بديل
, وهو طرح رفضه الفلسطينيون قبلنا , لأنه ببساطة يتجاهل كل تضحياتهم
لإنشاء دولتهم على أرض فلسطين , وليس على أي أرض غيرها , وهل هي صدفة أن
ترتفع هذه النغمة بين حين وآخر , وبالتحديد حين يشعر بعض السياسيين
بالإفلاس , فلا يجدون أمامهم إلا ما يعتقدون أنه ' الحيط الواطي '
فيتطاولون عليه .وهل هي صدفة أن الوطنجيين والقومجيين الذين يطالبون
العراقيين بإثبات وحدتهم الوطنية ( المقصود هنا الولاء لصدام والبعث )
ويطالبون اللبنانيين بالوحدة الوطنية ( المقصود هنا الولاء للولي الفقيه
) ويطالبون الفلسطينيين بها أيضا , ( والمقصود تسيد حماس للمشهد
الفلسطيني ) , ولعلهم دون أن ندري يطالبون المصريين والمغاربة
والجزائريين والسودانيين وأبناء الجزيرة العربية بهذه الوحدات الوطنية –
وهم طبعاً يستثنون سوريه وليبيا- , هؤلاء أنفسهم يستسهلون التطاول على
الوحدة الوطنية في بلدهم , مع أنها أساس الإستقرار من النواحي الاقتصادية
والاجتماعية , والسياسية أيضاً إذا ابتعد الساسة الاردنيون عن هذه
المزايدات الرخيصه .ولم يتركوا هذه القضية الشريفة والكبيرة ورقة رابحة
في يد الاسلام السياسي , بدل أن تكون القضية الأولى على أجندة العاملين
في الحقل الوطني .

التهم جاهزة . نعرف ذلك , وستكون محل افتخار , وهي ستلقى جزافاً , ومنها
على سبيل الظن الولاء للفلسطينيين , هذه التهمة الجاهزة من الوطنجيين
الأردنيين تتجاهل أن أول خطوات الإنتماء إلى الاردن , هي في الإنتماء إلى
محيطه العربي , تاريخياً إلى بلاد الشام , حيث كانت المملكة الفيصلية
الهاشمية الأولى بعد سقوط الدولة العثمانية , واغتالها الاستعمار
البريطاني والفرنسي لعلمهم أنها ستكون نواة الدولة العربية الواحده ,
والانتماء إلى فلسطين التي احتضنت رفاة أبو الثوار العرب , وتنشقت عبير
دم الشهيد الملك المؤسس عبد الله بن الحسين . ومنها تهمة القبض – لا أحد
يعرف من أين - , ويقيناً أن حقائبهم , مثل أدمغتهم مترعة بالتهم المعلبة
الجاهزة للصقها بكل مخالف للرأي , لكنها لا تستحق إلا أن نضرب عنها صفحاً
لأن الزبد يذهب جفاءً , ولأن ما ينفع الناس سيمكث في الارض .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :