facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





العمالة الأردنية في الخليج .. ما مصيرها؟


اسعد العزوني
15-02-2016 05:50 PM

نحن وبفضل سياسة حكومتنا "النسورية الرشيدة " ، غارقون في الهم السوري ، ويعلو صراخنا يوما بعد يوم ، لأن المجتمع الدولي لم يقم بواجبه تجاه الأردن ، الذي يؤوي اللاجئين السوريين ، بعد أن فتح لهم الحدود على مصاريعها ، ولم يكتف بفتح المخيمات ، بل فتح لهم المدن والقرى ليعملوا ويستأجروا ، ويستمر الصراخ الأردني من معاناتنا من تبعات اللجوء السوري ، ومع ذلك فإننا وعلى ما يبدو تعاقدنا مع مقاولين ليحضروا إلينا لاجئين سوريين كانوا يقطنون بالقرب من الحدود التركية ، والمنطق يقول أن الأولى بهم أن يهربوا إلى البلد الأقرب ، ثم السؤال الكبير هو كيف قطع هؤلاء المسافات المفخخة ووصلوا إلى الأردن ؟
إضطررت لإيراد هذه المقدمة الطويلة للدخول في الموضوع الأهم ، وهو ماذا فعلت الحكومة الأردنية من أجل إستقبال ليس لا جئين من سوريا ، بل منكوبين أردنيين كانوا يعملون في دول الخليج العربية منذ عشرات السنين ، ويعملون ويعيشون برفاهية معقولة في تلك الدول ، ويرفدوننا سنويا بملايين الدولارات كتحويلات خارجية ، كانت تسهم في رفد الأردن بالعملة الضعبة .
لماذا فتح هذا الملف الآن ؟ ويحق لأي كان ان يوجه هذا السؤال ، لأننا لم نتعود على التخطيط والإحتمالات ونعد العدة للمواجهة ، فإن وقع المحظور كنا على قدر عال من المسؤولية وواجهنا الواقع وتغلبنا على الكارثة ، وإن لم يحصل شيئا كنا كمن إحتاط وحمى نفسه.
دول الخليج العربية ، تنتظر الأسوأ بسبب سياسات طائشة ستؤدي إل تغيير النمط السائد في هذه الدول الشقيقة ، وحتى لا يذهب البعض بعيدا ، فإن كل التغيرات السيئة المنتظرة ، إنما هي بسبب سياسات أمريكا ونوايا ومخططات مستدمرة إسرائيل ، وعدم فهمنا جميعا للتحالفات والمصالح وهناك من ظن أن امريكا صادقة في علاقاتها ، وذهب البعض إلى ماهو أبعد من ذلك وقالوا أن من يحتمي بإسرائيل حظي بالخلود والإستمرارية ، لكن ما يحدث حاليا وما سيحدث لاحقا ، دليل أكيد على عدم جواز الرهان على طرف واحد ، بمعنى وضع كل البيض في سلة أمريكا التي تربض الأفعى الصهيوينة في قعرها.
نعود إلى موضوعنا الأساس وهو إخواننا الأردنيون العاملون في دول الخليج العربية ، الذين سيجدون انفسهم مضطرين للعودة إلى الوطن الأم ، بعد أن يصبح وجودهم في الخليج عبء عليهم قبل أن يكون على الدول المضيفة لهم .
قد يقول قائل أنني أدعو للتشاؤم ، لكن ردي هو أن ما أتطرق إليه منطق سليم ، إنطلقت منه من تجربة مريرة عانى الأردن منها كثيرا ، عندما وجد نفسه مضطرا لإستقبال نحو 300 أردني كانوا يعملون في الكويت بعد دخول الجيش العراقي إليها ، وفق خطة أمريكية إسرائيلية عربية لضرب عدة عصافير بحجر واحد ، أولها وضع حد للنهضة الكويتية ، لأن الكويت في تلك المرحلة ورثت بيروت وإنطلقت في كل المجالات ، وكان لها الريادة وهذا لم يعجب البعض في الإقليم ، فبيتوا أمرا ورأينا ما جرى ، وكذلك كان لا بد من طرد الأردنيين من أصل فلسطيني على وجه الخصوص من الكويت والخليج ، مقدمة لوقف الإنتفاضة الأولى وتجفيف منابع التمويل عنها ، والقضاء على العراق بطبيعة الحال وهناك أسباب أخرى .
ولا يغيبن عن البال أن الأردن إضطر أيضا لإستقبال عشرات الآلاف من الأردنيين العاملين في دول الخليج العربية الأخرى الذين إضطروا للمغادرة لأسباب لا مجال لذكرها هنا ، وعموما لا أرغب في فتح هذا الجرح لينزف اكثر من ذلك .
وهنا يحق لي التساؤل ما ذا إستفادت الحكومة من تجربة عودة الأردنيين من الكويت قبل نحو ربع قرن من الزمن ؟ ولأكون صريحا وشفافا أجيب على نفسي أن الحكومة لم تستفد شيئا ، وإنما تركت الأمور على حالها ، ضاربة بعرض الحائط كل التوقعات التي تؤثر سلبا على الأمن المجتمعي .
لا بد من الإعتراف ومن خلال التجربة أن الحكومات الأردنية تعاملت مع المغتربين الأردنيين في الخارج على أنهم جاليات لا تربطها بالأردن روابط المواطنة ، بل كان التعامل والتضييق أمنيا ، ولذلك كانت العلاقة سيئة بين الوطن الذي يفترض به ان يكون الحامي ، وبين المواطن المغترب الذي وجد نفسه بدون غطاء حكومي ، وهذا ما تسبب في خسائر كبيرة تكبدها الوطن والمواطن والمغترب معا ، واهمها عدم الشعور بالإنتماء لأن هذا الشعور لا يمكن ان يكون من جانب واحد ، فهو مثل رقصة التانغو يريد طرفين راغبين .
ما أنا بصدده ، وأتمنى أن تقرأ الأمور بحرفيتها ، هو تنبيه الحكومة الرشيدة لما سيأتي لا حقا ، ويقيني أن الوقت لا يسعفنا عند وقوع المحظور ،لأن التطورات سريعة ومتلاحقة ، وربما نصبح يوما أو نمسي يوما على الكارثة وقد وقعت ، ولا مجال للتعامل مع تداعياتها في حال لم نقم ومنذ اللحظة بما يتوجب علينا فعله تجاه هؤلاء الذين سيجدون انفسهم في واقع مختلف.
مطلوب من رئيس الوزراء إن كان الأمر يعنيه ، أن يوجه كافة الوزارات إلى فتح ملفاتها لحصر المواطنين المغتربين في دول الخليج العربية ومعرفة عددهم بالضبط ، وأعمارهم وابنائهم وفي أي المراحل التعليمية يدرسون ، وليس عيبا أن يتم حصر امراضهم أيضا ، ومن يمتلك عقارا في الوطن ، ويتم الإيعاز ايضا للخبراء والمختصين لوضع الدراسات الإستيعابية لإستيعابهم ، ونكون بذلك قد حققنا بعض المواطنة ، ولا أريد أن أعيد التذكير بالمعاناة التي عانتها الحكومة والمغتربين الذين عادوا إلى الأردن من الكويت في تسعينيات القرن المنصرم.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :