facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الدين غاية ام مجرد وسيلة .. ؟


حسين الرواشدة
19-02-2016 02:12 AM

ثمة ما يدعو للتأمل فيما يحدث في عالمنا العربي والاسلامي اليوم، لا على الصعيد السياسي حيث لم تهدأ الاشتباكات بين الانظمة السياسية والاسلاميين ، ولكن على الصعيد الفكري الديني ابتداء من الاختلاف على مسألة الحكم والدولة والمواطنة ،وانتهاء بمشكلة التدين وما يجري على هامشها من نقاشات حول تجديد الفكر الديني والفصل بين المقدس والبشري.. او بين العقل والايمان؟

ولان المسألة تتجاوز الحدود السياسية ، وتمس ظاهرة التدين التي تشهدها ساحتنا الاسلامية بكل ما تحمله من اشارات وتداعيات، فاننا نستأذن في تحرير الملاحظات التالية:

اولاها: ان الاسلام يرفض مبدأ القداسة للبشر، اذ لا يحق لاحد ان ينصب نفسه ناطقا باسم الله او متحدثا باسم الاسلام وبالنيابة عنه، ولا يجوز لاحد، مهما كان، ان يدعي الحصانة بمرسوم اسلامي او ان يفتي باخراج اخيه من الملة بناء على فهم او تفسير لافكاره وآرائه (ملاحظة: العصمة للانبياء من جانب ما يصدر لهم عن الوحي فقط).
واذا كانت القداسة ارتبطت بكل الاديان فانها في الاسلام قد اختفت تماما (حل مكانها الاحترام والاجلال) فلا مناطق محرمة على العقل والتفكير والنقاش ولا شرطة ثقافية ولا مخافر ولا سياجات فكرية تحول بين الانسان وعقله وحريته في الخلق والابداع، بل والخيال ايضا.

وفي المعجم الاسلامي الصحيح لا نكاد نجد مصطلحا واحدا يشير الى البابوية او «الارثوذكسية» او اي منصب يربط الانسان بمرسوم خاص من الله او الدين، مما يعني ان الخلق كلهم عيال الله وهم بالنسبة للمسلم اما اخوة في الدين.. او امثال في الخلق.. ولعل هذا ما دفع خليفة المسلمين الاول الى استبدال لقب خليفة الله بخليفة المسلمين ظنا منه ان فهمه للدين وسلوكه كبشر يخطىء ويصيب لا يجوز ان يتقاطع مع جوهر الدين الثابت، فهو ليس خليفة لله، او ظلا له تعالى او نائبا عنه وانما خليفة للمسلمين باختيارهم، وسلوكه واجتهاده محسوب عليه لا على الدين المنزه عن الخطأ والزلل.

اما الملاحظة الثانية فتتعلق بالاجابة على سؤال: هل الدين مجرد وسيلة ام غاية؟ وهل هو لخدمة الانسان ام ان الانسان منذور لخدمته، وهل المطلوب - تبعا لذلك - تقديس الدين بمعنى وضع الاسيجة حوله ومنع التفكير فيه او الاقتراب منه ام ان المطلوب من التقديس والسمو - هنا - الاحترام والالتزام وعدم الاجتراء.
ثم هل المقاصد والاحكام والتعاليم التي جاء بها الاسلام تحمل طابع القداسة والثبات - بمعنى الجمود - ام انها تحتاج - وتدعو ايضا - الى فهم بشري يتناسب مع وظيفة الانسان في الكون ومقدراته النسبية على فهمه وسبر اغواره وادراك ما يقدمه من تصورات وحلول لمشاكلنا المعاصرة.

لا تنقصنا الاجابات على ذلك، فقد حفلت مؤلفات فقهائنا بكثير من التفاصيل حول هذه الاسئلة، فالشرائع - كما يقول الشاطبي - تابعة للمصالح، وما دام علمنا محدودا فان حفظ مقاصد الشريعة له اوجه قد يدركها العقل وقد لا يدركها واذا ادركها فقد يدركها بالنسبة الى حال دون حال او زمان دون زمان ... الخ، وعليه فقد اقر الفقهاء مبدأ تغيير الفتوى تبعا لتغير الازمنة والامكنة، كما اقروا مبدأ تأجيل تطبيق النصوص او وقفها لا الغائها.. ثم ان الاسلام الدين الوحيد الذي يكافىء المخطىء على اجتهاده، فمن اجتهد واصاب فله اجران، ومن اخطأ فله اجر واحد.

وآخر هذه الملاحظات ان التدين ليس مشكلة بحد ذاته، وانما يصبح مشكلة حين يستخدم كغطاء لارتكاب الاخطاء وتمرير الباطل، او كذريعة لاقتناص الدنيا باسم الدين، وهنا يتحول الدين من وسيلة لتنمية ما بداخل الانسان من قوى روحية ومعرفية.. الى وسيلة لاحتكار الحقيقة او سلاح لنفي الاخر وتدميره، وهنا يقع المحذور ويصبح التدين مغشوشا بامتياز.

والسؤال: لماذا نثبت هذا الحديث الفكري على هامش ما يبدو من اعراض سياسية لقضية التدين وما يجري من اشتباكات حربية في عالمنا العربي والاسلامي ؟

الجواب: ان ظاهرة التدين التي دعونا الى ترشيدها تحتاج لمثل هذه الحوارات والنقاشات، لا الى الحلول الامنية ولا الى المحاكمات الاستثنائية وقرارات الاعدام -كما حدث في اكثر من مكان -، زد على ذلك حاجتنا الى تشجيع تيار الاعتدال في ساحتنا الاسلامية وقطع الطريق على الذين دفعناهم للاساءة الى الاسلام باسمه لا لانهم مجرمون وانما باعتبارهم ضحايا، بحاجة الى مشاف للعلاج والاصلاح، لا الى احكام للطرد والاستئصال.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :