facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هيكل و ظاهرة ثنائية (الفرعون والكاهن)


أ.د. سعد ابو دية
19-02-2016 05:40 AM

بالنسبة لمحمد حسنين هيكل احب ان ابين للقراء ان (هيكل) اعتمد على مؤسسة عملاقة هي مؤسسة الاهرام وفيها علماء وكُتّاب ووثائق وفيها خبرة وفيها محترفون.. سأضرب مثلاً واحداً في مقابلة محمد حسنين هيكل مع الحسن الثاني ملك المغرب التي استغرقت ساعات طويلة، كتب محضر الجلسات الاستاذ الكبير جميل مطر وكلنا قرأ او سمع عن كتابه (النظام الاقليمي العربي) وعند هيكل عشرات من امثال جميل مطر والاهم عند هيكل الادوات ومنها صحيفة الاهرام ثم كتبه الهامة و منبر الجزيرة...يضاف لما تقدم خبرة هيكل غير العادية وتدريبه المبكر في (الاجباتشن جازيت)الصحيفة ذات الصلة التاريخية بدار الاعتماد البريطاني في مصر ويضاف لذلك استعداد غير عادي وذاكرة رهيبة واستعداد للخدمة العامة للدولة وللمهنة فهو يكتب عن قضايا دولية بطريقة فيها تثقيف . كتب عن ايران مرتين وكتب عن قضايا عديدة، وكما ذكرت تقدم له المعلومات ويقوم هو بالصياغة الرشيقة المذهلة،والتي سماها ادوارد مورتيمر (التايمز) متعة المعلومات والعرض. وليس هذا فحسب بل انه يقوم بمهام اخرى اذا استدعت مصلحة الدولة ذلك.حدثني (صبري ابو المجد) رئيس الؤسسه العملاقه دار الهلال في واحد من لقاءتنا العديدة ان لهيكل ذاكرة كأنها شريط تسجيل وروى هذه القصة ذلك انه عندما جاء الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات لمصر في منتصف الستينات لم يجد المصريون شيئا عنه في الملفات السياسية حتى يقدموا لعبدالناصر نبذة عن شخصيته فعهدوا الى هيكل بان يقابل عرفات ويغربله وينخله ويكتب عنه تقريرا طويلا كان نواة ملف عرفات في المخابرات المصرية.ومنذ البداية في عام 1942 اثبت هيكل انه كفاءة غير عادية، لقد نجح كما كتب في اخر ساعة وكما تحدث في قناة الجزيرة في شهر (تموز 2005) في اصعب مقابلة تطلبها ادارة صحيفة من صحفي. كانت تريد رد فعل بائعات الهوى على قانون يمنع البغاء. ونجح هيكل وفشل زملاؤه الخمسة واذا كانت البداية في (الاجباتشن جازيت) فانه تعلم في مدرسة الصحفي العملاق محمد التابعي اذ تعلم اكثر وشق طريقه بعيدا عن التحيز لاي لون سياسي. كان مشهورا عنه انه بلا لون سياسي (في اواخر العهد الملكي).

عندما سطع نجم جمال عبدالناصر في مصر كان هيكل يسعى لشق طريقه الى جانب الزعيم جمال وكان المدني الوحيد والباقي عسكريين من الضباط. كانت قبل ذلك دائرة معارف هيكل بسيطة ولا يعرف من السياسيين الا نجيب الهلالي وعلي الشمسي وهذا لا يفيده في مصر المطلوب ان يعرف فرعونا كبيرا وان يكون كاهنا له.استقتل هيكل حتى قابله عبدالناصر ومن يومها دخل وسكن في عقله كما قال عبدالناصر.وهناك ظاهرة موجودة في مصر في القرن التاسع عشر والقرن العشرين وهي ظاهرة ثنائية (الفرعون والكاهن).يقولون ان لكل زعيم في مصر او (فرعون) كاهنا الى جانب الفرعون ودور هذا الكاهن معروف فهو اداة اتصاله مع الناس.ويقولون ان أحمد عرابي كزعيم او فرعون من فراعنة الحكم اعتمد على الكاهن الفذ عبدالله النديم وكان خطيبا وصحفيا لامعا مناهضا للحكم الاجنبي على نفس مبدأ احمد عرابي وكان يناضل في الصحف ويقولون ان سعد زغلول كزعيم او فرعون اعتمد على عباس محمود العقاد الكاتب الكبير الذي سخر قلمه لسحق خصوم سعد ويقولون ان محمد التابعي الصحفي العملاق كان كاهناً لفرعون اقل شأنا من الملك وهو الزعيم الوفدي الكبير مصطفى النحاس.ويقولون ان قصر الملك فاروق كان يعج بالكهنة فهناك الشابان الارستقراطيان علي امين ومصطفى امين ومثلهما كريم ثابت وفكري اباظة وفارس نمر وابناء ابو الفتح. وعندما استلم جمال عبدالناصر الحكم فان العرش الكهنوتي كان فارغا. جاء هيكل من نفس خلفية عبدالناصر الاجتماعية والقروية فهو من قرية باسوس قرب ديروط وعبدالناصر من قرية بني مر في الصعيد... وهكذا جمع القدر بين فرعون عملاق وبين كاهن ذكي وبدأ الانسجام الفكري طوال ثمانية عشر عاما لم يفترق فيها الرجلان بل على العكس كانا مثل العشاق يتحاوران كل ليلة وهو شيء لم يتكرر في مرحلة لاحقة




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :