facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قلب الأم


جهاد جبارة
20-02-2016 02:02 AM

صباحات الخريف المحمولة على متن أجنحة الريح الشرقية، كانت تمُر ثقيلة على تلك السيدة التي تُعاني من داء أصاب مفاصل عظامها، فبالكاد كانت تقوى على النهوض من فراشها الأبيض الناصع الذي كان في زاوية من زوايا حجرة الطين ذات سقف القصب.

كان أكثر ما يؤلمها هو احتكاك عِظام عُقَد أصابع يديها النحيلة إن حاولت حتى إلتقاط نظّارتها التي تركتها أسفل الوسادة حين تمكّن النُعاس من الإيقاع بجفونها المُتعبة ليأخذها نحو سجنه الليلي المُعتِم.
كان ثمة رائحة كاز تنبعث من القنديل قد ملأت المكان ما جعلها تتذكر، أن النوم كان قد تمكن منها قبل أن تقوم بإخماد نار فتيلته.

وقبل أن تنهض لاحت على فمها ابتسامة باهتة من الرضى، حين وقع بصرها على تلك الأسياخ التي انغرزت في كومة الصوف ذات اللون الكرزيّ الداكن، فأغمضت عينيها لترى ذلك الصبي وهو يلهو سعيدا مع رفاقه داخل أسوار المدرسة، رأته يركض بلا وعي خلف الكرة ليمسكها قبل الآخرين، خشيت عليه من السقوط على أرض الساحة الترابية المليئة بالحصى، راحت شفتاها تتحركان بصمت لكن قلبها كان يُردد الأدعية لسلامة الصبي، وحمايته من السقوط.

وفرارا من حُلم عبر مُسرعا أثناء إغفائةٍ من قلق، مَدّت السيدة يدها نحو كومة الصوف ذات اللون الكرزيّ الداكن التي بقيت طوال الليل منشغلة بخيوطها، قَرّبتها من شفتيها وراحت تُقبلها بجنون، عادت فأغمَضت

عينيها وهي تَشُمّ الخيوط، أحست بأن أنفها وكأنه ينقُل لها رائحة الصبي، سقطت دمعة على الخيوط قبل أن تنهض لترتدي ثيابها على عَجل رغم قسوة آلام جسدها الرقيق.

وفي طريق القَلَق، والفزع نحو المدرسة كانت تتمنى لو أنها حَمَلت معها كومة الصوف لتُنجز للصبي الذي شَغَف قلبها تلك الكنزة ذات اللون الكرزيّ الداكن وهي تنتظره يخرج من بوابة المدرسة من دون أن يخدشه حصى الساحة الترابية!

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :