facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تركيا إلى أين؟


اسعد العزوني
09-03-2016 03:06 PM

تذهب الظنون بالبعض ، أن النيران المشتعلة في البيادر العربية ، منذ أن أقدم الشهيد التونسي البوعزيزي على حرق نفسه أواخر العام 2010 ، أن الأمور ستقف عند هذا الحد بإلتهام القش العربي الجاف والجاهز للإشتعال ، لكن قراءة متعمقة لما يحدث في الإقليم الواسع ، تشي بكل الوضوح ، أن النيران سوف لن تقف عند العالم العربي ، بل ستمتد إلى بيادر الآخرين ، وها هي الغربان تحوم في أجواء تركيا.

ما هو واضح لمن يدقق النظر ويقرأ بتمعن ، أن نهضة تركيا حزب العدالة والتنمية منذ العام 2002، ستتحول إلى نقمة عليها ، لأنها تجاوزت الخطوط الحمر والبتفسجية على حد سواء ، وبرز الرئيس رجب الطيب أردوغان رجل دولة بالكامل ، ونشل بلاده من القاع إلى مصاف الدول المتقدمة ذات البصمة الواضحة في مجالات التنمية والشفافية .

عجلت هذه السياسة الأردوغانية ، بالنهاية غير السعيدة المتوقعة لهذا البلد ، الذي حاول النهوض ومغادرة التخلف والسواد والمديونية ، وهو مكبل بالقيد الإسرائيلي ، الذي كان يتوجب على الأردوغانية ، أن تحسم أمرها مع مستدمرة إسرائيل ، قبل المضي قدما في النهوض الشجاع .

هناك محظور إسرائيلي ، وهو ممنوع على من شعر بالدفء في الحضن الإسرائيلي ، أن يغادره هكذا ، بعد أن ترعرع فيه ، ومعروف أن العسكر والعلمانيين والأتاتوركيين ، نسجوا علاقات ولا أقوى مع مستدمرة إسرائيل ، دون أن يخطر ببالهم أنهم مسلمون ينتمون إلى إمبراطورية إسلامية ، إمتد حكمها إلى أربعماية عام ، ودمرها يهود ،لأن السلطان عبد الحميد الثاني رفض التنازل لهم عن فلسطين.

تسير تركيا حاليا في طريق مجهول ، ويقيني أن جزءا مما يحدث في سوريا كان بهدف إيقاع تركيا في المصيدة ، رغم أنها عبدت طريقا ناجحا ومميزا في العلاقات الدولية ، وإستنت سنة حسنة وهي 'صفر مشاكل '، وهذا ما أهلها لإحداث تغيير محمود ، لكنها إرتطمت بحائط العلاقات مع إسرائيل ، إذ لا يجوز الرقص على حبلين.

معروف أن السيد أردوغان تحدى إسرائيل مرارا وتكرارا ، إذ حاول كسر الحصار المفروض على غزة ، وتبنى حماس والإخوان المسلمين ، وأنجز إهانة تاريخية لعجوز إسرائيل وثعلبها الماكر ، شيمون بيريز في مؤتمر دافوس الإقتصادي ، على مرآى ومسمع العالم الذي كان يراقب المشهد عبر شاشات التلفزة .
كل ذلك والعلاقات التركية – الإسرائيلية تتنفس وإن ببطء ، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على أسطول مرمرة ، لكسر الحصار على غزة في المياه الدولية ، وقتل وجرح العديد من الأتراك ، وإهانة السفير التركي في وزارة خارجية إسرائيل ، بطريقة مدروسة جيدا لإيقاع الإهانة به ، ومعروف أن إهانة السفير تعني إهانة البد الذي يمثله.

وهذا بطبيعة الحال خطأ فادح ، ما كان ليرتكب ، لو ان إخوتنا الأتراك فكروا بعقلية حسم العلاقة مع مستدمرة إسرائيل ، فتركيا ورغم انها مارست دور الوسيط ولا تزال بين حركة حماس وإسرائيل ، وأنجز السيد أردوغان أواخر العام 2008 إطار إتفاق بين النظام السوري ومستدمرة إسرائيل ، لصالح إسرائيل طبعا ، لكن رئيس وزراء إسرائيل آنذاك خدع السيد أردوغان ، ورجع من تركيا بهدف المشاورة ، لكنه شن حربا على غزة، وكما هو معروف فإن مستدمرة إسرائيل ، لا تغفر لمن تتخيل أنه أخطأ بحقها ، حتى لو كان لصالحها مثل إتفاق الإطار الذي وافق عليه بشار'.....'.

أما الخطأ الثاني الذي إرتكبته الأردوغانية فهو الإصرار التركي على إقتحام الإتحاد الوروبي ، لنيل عضويته ، رغم أن السيد أردوغان تلقى رسالة واضحة بهذا الخصوص مفادها أن الإتحاد الأوروبي ، عبارة عن ناد مسيحي وسوف لن يسمحوا لدولة مسلمة بإقتحامة والدخول فيه ، ومع ذلك نرى الأتراك مستمرون في التحديث والعصرنة ، لمواكبة التغير في اوروبا ، والتساوق معها ، ومقاربة القوانين الأوروبية المعمول فيها في اوروبا.

هذه مسوغات كافية ومن الآخر ، لوضع حد للطموح التركي ، وها هي مستدمرة إسرائيل تسجل نصرا سياسيا على تركيا ، بإجبارها على تطبيع علاقاتها معها وبالشروط والمكتسبات الإسرائيلية ، وهذه رسالة ملغومة للجميع.

كافة المعطيات الظاهرة تفيد أن أمريكا والغرب وإسرائيل بطبيعة الحال ، ونظرا للأسباب آنفة الذكر ، سيضحون بتركيا ، وسيتخلى عنها حلف الناتو بعد توريطها مع الدب الروسي ، الذي يفرد عضلاته في سوريا الجارة اللصيقة بتركيا ، بمعنى أن روسيا ستخوض مع تركيا حربا ضروس ، دون أن يتدخل الناتو التي تتمتع تركيا بعضويته لحميتها ، إذ لا يجوز للغرب المسيحي والشرق المسيحي أن يتقاتلا من أجل عيون بلد مسلم هو تركيا بطبيعة الحال.

القراءات تقول انه سيتم تقسيم تركيا إلى ثلاثة أقسام ، الأول يعطى للأكراد والثاني للأرمن والثالث لليونان ، وتكون أمريكا وأوروبا قد وضعتا حدا للرغبات التركية ، في حين ان مستدمرة إسرائيل ستنتقم من تركيا الأردوغانية رسميا ، لأنها تملمت وحاولت الخروج على النص الإسرائيلي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :