facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مساحة للامل والعطاء في مئوية الثورة العربية الكبرى


د. زيد أبو زيد
12-03-2016 07:16 PM

مرت الأمم والشعوب عبر تاريخها الطويل في كل بقاع الارض بكثير من مواقف التجربة والخطأ، والهزيمة والنصر،والامل والاحباط ، والصعود والهبوط, والاستعمار والتحرر، وحتى الجمود والجهل، والعلم والنور والمعرفة ، وبعضها اندثر والآخر قاوم حتى نهض ، بل وتفوق على كل الصعد , فالدنيا لا تدوم على حال منذ بدأت عليها الحياة, وقديماً قالوا ان ذلك من المحال، والامة العربية من هذه الامم، فسادت حيناً، وأٌستعمرت أحياناً، وتشظت وتجزأت بعد ان كان الحلم بدولة عربية واحدة قد بدأ يتحقق حين أطلق الشريف الحسين بن علي طلقته معلناً ثورة العرب الكبرى فجر يوم التاسع من شعبان 1334هـ - 2 حزيران 1916 في مكة المكرمة مستنهضاً الهمم ومفجراً للشعور القومي العروبي عند الامة العربية ، ورغم ان الحلم ابتعد به الواقع كثيراً عن التحقيق إلاَ ان مساحة للامل لا زالت باقية ما دامت الامة باقية.

إننا ونحن نحتفل بمئوية الثورة العربية الكبرى ، حينما أطلق الشريف حسين طلقه من بندقيته، وهو سليل بيت النبوة، وحفيد من أحفاد الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه، كان لدوي تلك الطلقة صدىً في كل بقعة عربية، وامتدت الثورة ضد العثمانيين من الحجاز إلى بلاد الشام فالعراق بل وامتدت آثارها في نفس كل عربي، وذلك نتيجة للسياسة العثمانية المستبدة خلال الحرب العالمية الأولى، وما قبل، والتي تمثلت بالتجنيد الإجباري، ومصادرة الأملاك والأرزاق، واستعباد البلاد والعباد، والسياسة القمعية لجمال باشا السفاح، الحاكم العسكري للولايات السورية العثمانية، إلى جانب تراكمات العلاقة المعقدة بين العرب، والأتراك، منذ أواسط القرن التاسع عشر، وحتى مؤتمر باريس عام 1913.

ومنذ رصاصة الشريف صبيحة يوم الثاني من حزيران 1916، وحتى الان قرن من الزمان، دارت على العرب فيها الدوائر، وبقيت مساحة من بقايا الحلم في أردن الهاشميين ماثلة للعيان تسجل اسطورة البناء والعطاء في زمن الوباء والجفاء.

لقد هدفت الثورة على خلع طاعة الدولة العثمانية، وإقامة دولة عربية واحدة موحدة على أن يرأسها هاشميون، إلا أنّ تآمر الغرب منع تحقيق الغايات إلاَ من بداية في سوريا نقضها حكم الاستعمار الفرنسي، ودولة هاشمية في العراق اغتيل فيها الحلم بعد عقود من الرخاء، وبزوغ فجر الاردن الحديث الهاشمي الهوية بقيادة الملك عبيدالله الاول طيب الله ثراه.

لقد اعتبرت الثورة العربية الكبرى رغم كل ما آلت اليه الامور، أبرز تجليات القومية العربية بشكلها المعاصر، وختام مرحلة النهضة العربية في القرن التاسع عشر وبداية لمرحلة نهضوية جديدة، وشكلت لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة، ووعيها، ولا تزال ألوان علم الثورة العربية الكبرى، أساساً لأعلام عدد كبير من الدول العربية، والحركات السياسية فيها حتى يومنا هذه.

اننا ونحن نحتفل بمئوية الثورة في اردن العطاء، حيث وريث الثورة العربية الكبرى الشرعي بقيادته وكيانه قد استطاع وبعزيمة أبنائه وقيادته الهاشمية، وبفعل عوامل الاستقرار السياسي والأمني التي رافقت المسيرة انجاز خطوات كبيرة ومتميزة في التقدم والانجاز، وبخاصة على صعيد البنية التحتية وبناء دولة القانون والمؤسسات ، وعلى صعيد بناء الانسان، وفي مجالات العلوم والمعرفة، ليكون الوطن دولةً للمنجزات في ثورة فعل وعمل حقيقي وشامل، بفضل الجهود الجبارة لصاحب الجلالة الملك المفدى عبداللله الثاني ابن الحسين عزز الله ملكه في الاصلاح الشامل بجميع اركانه عبر خارطة طريق اصلاحية في مجال الديمقراطية والحرية وبناء الاقتصاد في مناخ من التسامح والانفتاح، والبعد عن التطرف والتعصب التي عابت كثير من الدول وحولت ربيعها الى صيف قائض وملاحم دموية وحروب اهلية وموجات من النزوح واللجوء، وكيف لا وهو ابن الحسين الباني طيب الله ثراه.

وهنا فان كانت امتنا قد كبت قديماً ثم نهضت ثم تعرضت للغزو والاحتلال حتى تحررت, فالامل باقٍ في نموذج الاردن الحديث , فالاردن الحديث الذي جمع على أرضه أحرار العرب في ثورة عربية كبرى نحتفل بمئويتها الاولى, و آل على نفسه أن يكون مشروعاً قومياً عروبياً اسلامياً ، ينهل من التراث بمقدار ما يأخذ من المعاصرة والتقدم , ومن ثم انطلقت الدولة الأردنية الحديثة, دولة مؤسسات منذ بدايتها .

اننا ونحن نحيي مناسباتنا الوطنية ليحدونا الأمل والتفاؤل والثقة والعزيمة باستمرار هذه النهضة الشاملة ليظل الأردن يحتل المكانة الدولية المرموقة ويحظى بالمصداقية والاحترام بين دول العالم في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله واعز ملكه الذي نجدد له صادق العهد والوفاء للمضي قدما على خطى درب جلالته السديد بعون الله ليظل راسنا عاليا بمشيئة الله، بعيدين عن ما يحدث حاليا في الشارع السياسي الوطني والاقليمي والدولي من تمزق وتشرذم ، وظهور روح التطرف والتعصب والارهاب ، وكان ايضاً العنوان الاردني في الوقوف بوجهها استراتيجياً وعابراً للجغرافيا بهدف تحقيق الفهم الصحيح والصادق للاسلام ونقل الصورة الحقيقية له امام العالم اجمع ، مؤكدا ان من يقتلون ويسفكون الدماء باسم الاسلام هدفهم اضعاف الامة وتشويه صورة الاسلام السمحة المعتدلة، فنحن امة وسطية اختارها الله تعالى لتكون قائدة كل امم الارض ، وان محاربة الفكر المتطرف تكون من خلال نشر الفكر الوسطي الذي صحح للناس مفاهيم الدين ،وأن الفكر الارهابي ضال ومضل يحاول تشويه صورة الاسلام، وان اصحاب هذا الفكر هم فئة بلا فقه ويجهلون اصول الدين ويجتزئون النص كما يحرفون الكلام، وهو ما يدعونا لاستذكار حديث الملك عبدالله الثاني باتباع استراتيجية عاليمية عابرة للحدود لمواجهة الارهاب واطفاء ناره وبحث مسبباته وتوعية الشعوب بخطره الكبير ، واتباع الاستراتيجية العالمية الشامله اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا لمواجهة ظاهرة التطرف والارهاب لتشمل دور العبادة والمدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني في الاردن وكل بلاد المنطقة ، وعبر نظرية متكامله جزء منها حلحلة كل قضايا المنطقة دفعة واحدة.

أوخيراً، أدامها الله على صاحب الجلالة الملك المفدى نعمة , وعلى الشعب الاردني العظيم ازدهاراً وعطاءاً وامناً واستقراراً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :