facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إليك في غيابكِ


احمد حسن الزعبي
21-03-2016 02:26 AM

طيلة عشرة أعوام وهذه الحروف تتزيّن لك في عيدك.. تمشّط بالشوق «شِعرها»، تزرع تنهيدات في «نثرها» ، تهرول الى حضنك..تحتمي بحصنك..ثم تغفو بين طيات يديك كزهرة برية في كفّ وطن..طيلة عشرة أعوام وأنا اكتب في عيدك شيئاً للحبّ ولقهوتك الصباحية ..أتوه كثيراً في اختيار «الافتتاحية»...وأحتار كثيراً في اختيار جمال «القفلة»، تماماً كما تحتار في العيد أي فستان ترتدي الطفلة ...

عشرة أعوام ،وعندما اطمئن أن «مقالتي» صارت في عهدة الجريدة ، أمارس حيلتي الوحيدة، أغيب لأترك أحد أشقّائي يقرأ لك ما كتبت عنكِ فتفرحين...يا لسذاجتي كيف كنت أخجل من عينيها أثناء القراءة ، كيف كنت أخجل من صوتها الناعم كرذاذ المطر على النافذة ، ومن طربي الأزلي لــ»هاون» قهوتها...يا لسذاجتي لمَ كنت ادخر بوحي الكثير لها وأتنازل عنه بالإنابة ... عشرة أعوام ومن يكتب الحرف يكتم الفرح...

**

منذ الصباح وأنا أتجاهل الرد على الهاتف ، أتجاهل الاستماع، أتجاهل القراءة ، أتجاهل البكاء ،أتجاهل الروزنامة ، أخاف ان افتح المذياع ..فتداهمني أغنية عنكِ..تذكرني ببيتنا الغربي ، بأمشاط العظم ، بشجرة الليمون الفتية ، بورق التوت الذي يملأ ساحة الدار وقت الخريف ، بحطب الطابون ، بنوّار الزيتون ، برائحة الرغيف ، تذكرني بهدايانا الطفولية،بأغانيك قبل النوم ،بكرسي العجين ،بقالب العيد برائحة الخشب المحترق ، بفرنك الدافىء .. تخيلي يا غالية صارت ترعبني أغنية «ستّ الحبايب»..و»يا موه» ..و» يا امي» التي كنت أبحث عنها بكل محطات الدنيا في سنوات غربتي..صار اللحن يهزمني، والشوق يؤلمني كلما تذكرت لحظات رحيلك..
ما زلت حاضرة بكل تفاصيلك، غرفتك العامرة ، وسائدك «الطرية»، تهجّد الليل، وكرسي الصلاة ،الساعة المتوقفة عند العاشرة ، وأدويتك منتهية الصلاحية منذ عامين ، ما زالت حاضرة كل تفاصيلك تسبّح كما كنت وتردد بعض تهاليلك..بالمناسبة أنت لم ترحلي ، أنت غيرت مكان الإقامة فقط..ما زلنا نتناوب في زيارة الضريح في كل مساء نحمل أوجاعنا وأكاليل أشواقنا ونسندها على تلك «النصيبة»، نقلم الشوق و الشوك والعشب كما كنا نقلّم أظافرك، وما زلت أعبىء للعصافير العطشى إناء الماء تحت قدميك، أمشّط المدّيد واغصان «قطر الندى» النازلة كخصل الشيب من على الضريح..أزرع الورد الجميل احضره بطريقي من عمان ، فيسرقه العشاق في اليوم التالي..أراك تبتسمين لي وتقولين: ها هم الأموات يرعون الحب يا أحمد..قلت لك ، أنت لم ترحل وانما غيرت مكان الإقامة فقط..ما زلتِ الملتقى ، والمرتقى..ما زلت مكان البوح ،ومستودع الأسرار..ما زلتِ حديقة المارجريت ،والعطرة،وقطر الندى والكاميليا واللوتس و»الليلك» والمحكمة ما زلت كل شيء..

اليوم في عيدك...سأتجرأ في بوحي هذه المرة ،بعد ان امسح بالدعاء جفنيك وامسد يدي على سجّادة «اهدابك» ...اليوم سأقرأ سورة «الملك» أولاً ..وأقرأ «اليكِ في غيابك».

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :