facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لا تزال الضفادع في المستنقع


فايز الفايز
27-03-2016 02:39 AM

دعوني أعيد رواية القصة: كان الضفدع يسكن البحيرة لسنوات، مستمتعا بمائها وتناسب درجة حرارته مع حرارة جسم الضفدع، ولكن نظرا للبركان الذي تفجر قرب البحيرة واشتعال النيران ارتفعت درجة حرارة البحيرة شيئا فشيئا، ولكن الضفدع لم يلق بالاً لتغير درجة حرارة الماء، لقد كان مستمتعا بالدفء، وهو يمني نفسه بالمزيد من القوت قبل أن تبدأ المياه بالغليان، ولكن السيد ضفدع نسي أن عضلات أرجله سترتخي إن تجاوزت الحرارة حدها، وفجأة حدثت المفاجأة، فحرارة الماء ارتفعت بسرعة ولم يعد جلد الضفدع يتحمل التنفس، فقرر أن يقفز من الماء لينجو بنفسه، ولكن للأسف لم تستطع أرجله مساعدته، فارتفاع الحرارة خدرّه، ويا للخسارة مات الضفدع في بحيرته الساخنة.

بالمقاربة، حال بعض الأنظمة الحاكمة يشبه كثيرا حال الضفدع المسكين أو الأبله، أو الإنتهازي، فهي لم تكن في يوم من الأيام تظن أن الماء الذي تستمتع بالسباحة فيه سيغرقها، وعندما حاولت متأخرة القفز الى الشاطئ كان الوقت قد فات، لقد كان الرئيس الليبي معمر القذافي يسبح في بحر من السلطة ليس له شاطئ ولا حدود فكرية أو أخلاق سياسية واضحة، فقد أدار عبر العالم عمليات مالية ضخمة لدعم حركات انفصالية وتأجيج صراعات، وبث الفتن عبر شريط بلده الحدودي، وشن حربا مجنونة مع تشاد، جرّ فيها قوات عين جالوت الفلسطينية الموالية له، ودعم القتال في دارفور، ومَوّل عمليات تفجير لطائرات، ثم بعد سخنت المياه، اعلن عام 2003 تخليه عن أسلحة دمار شامل كان يملكها، ثم فجأة انفجر البركان، وهرب الزعيم وهو ينادي:أنتم أبنائي.

وإن كان القذافي قد مات برصاصة من مجهول بين الجماهير الغاضبة وهي تجرجره، فإن العقلاء السياسيين في ليبيا قد فقدوا عقلهم بعده، فاختلفوا واختصموا وتقاتلوا، ولم تفلح الحكومات الورقية التي تشكلت بسعيها لإعادة بناء الدولة، حتى وصلهم تنظيم داعش المرعب، ليحتل بسهولة أجزاء من ليبيا، ومنها مناطق ساحلية تستنشق الهواء العليل القادم عبر الأبيض المتوسط من أوروبا، فأين هي الحكومة البريطانية والفرنسية، وأين السيد ديفيد كاميرون الذي لا يزال على رأس السلطة الإنجليزية من تعهداته عام 2011 بإنقاذ الشعب الليبي من شرّ القذافي، وأين خليفة السيد ساركوزي الذي هندسّ الحرب في ليبيا، أين هم من خطر تنظيم داعش الذي بدأ بغزو بلاد المغرب العربي، بعد أن ضرب أطنابه في الشرق السوري وجزيرة الفرات العراقية.

عندما يبكي المسؤولون الأوروبيون بعد مشاهد التفجيرات الأخيرة التي وقعت في العاصمة البلجيكية بروكسل، وتتصاعد الاتهامات ما بين العواصم الأوروبية وأنقرة، وكلٌ ينأى بنفسه عن مسؤولية السماح لأولئك المجانين الذين فجرّوا أنفسهم بحرية الحركة والسفر عبر المطارات البلجيكية والهولندية والفرنسية والتركية، ليذهبوا الى سوريا والعراق في نزهة الموت، ثم يعودون وقد يئسوا من الحياة ، معبئين بفكر جديد عن الحياة بعد الموت، فتلك بالضبط هي مأساة الضفدع الذي أدرك متأخرا أن الحياة في المستنقع لها شروطها القاسية أيضا، ليس أقلها مراقبة درجة حرارة المحيط الذي يعيش فيه المسؤولون والقادة في كل مكان.

وإن كان الضفدع الليبي واحدا من الأغبياء، فإن الضفدع في سوريا هو أكثر ذكاء، فهو قام بإحراق الغابة كلها لإجبار الجميع على المشاركة في البحث عن حلّ لإنقاذه وإنقاذ أنفسهم، ومهما بحث الجميع عن حلٍ في سوريا، فلا يمكن على الإطلاق وضع تصور لنهاية موسم تلك الأسراب السوداء من الطيور المهاجرة التي باتت تشكل خطرا كارثيا على السلام العالمي، فتنظيم داعش لا يهتم إطلاقا بتحسين صورته كمنظمة ثورية، بل هو مهتم اليوم بمواسم الهجرة العكسية لأفراده المعبئين بالكراهية والفكر القتالي نحو الشمال الأوروبي، وإن تم تقسيم سوريا أو بقيت قطعة واحدة، فإن تركيا لن تكون بمنأى عن الاكتواء بنار الإرهاب، كما هي أوروبا التي شاركت بالصمت مع الولايات المتحدة على ما يجري في سوريا من دمار وقتل للمدنيين.

ما حدث في بروكسل آلمنّا جميعا، فتلك البلاد الوادعة باتت مكلومة، ولكن لم يتذكر أحد ممن يتشدقون عبر المقابلات التلفزيونية، ما حدث لنا في عمان قبل عقد من السنين، عندما ضرب إرهاب الأفعى الأم للتنظيم العاصمة عمان، ومع هذا لا يزال الكثير من الضفادع في المستنقع مستمتعون.


الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :