facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لمّا بكتْ أمّي


محمد عبدالكريم الزيود
02-04-2016 05:32 PM

بكتْ أمي عندما سلّمتني إلى معلمة الروضة وأنا أتشبّثُ بطرف مدرقتها وتسيلُ دموعي وأنا أغادر البيت أول مرة.. وبكتْ أمّي عندما ودعتني وأنا ذاهبٌ إلى الجامعة ولوّحتْ لي بيدها من سطح البيت ... وبكتْ عند تخرجي وهي تشاهدُ طابور التخريج في مؤتة والأمهات 'يهاههن' وهي تعبرُ عن فرحها بالدموع ... وبكتْ عندما سافرتُ أول مرة وكانتْ تسلّمُ على كل طائرة تمرُّ من فوق بيتنا علّني أكونُ فيها .. وبكتْ يوم مناقشتي للماجستير وسبقتْ الجميع بإحتضاني أمام اللجنة وهي التي ظلّتْ تسبّحُ بسبحتها ذات المئة حبّة ... وبكتْ عندما رزقتُ بأول طفل وكانتْ تخافُ أن أخرجَ من الدنيا بلا أحد يحملُ اسمي ... وتبكي كلمّا حادثتني وأنا خارج الوطن الآن في رحلة الدكتوراه وتسألني هل أتناول دواء المعدة وهل يوجعني شيء وهي التي تسكنها كل الأوجاع..

لم تزغردْ لي يوما ككل الأمهات وبقيتْ تستقبلني وتودعني بالدموع.. كم أحتاجُ من العمر لأرّد لها شيئا من دموعها التي تفيضُ كلما مرّتْ باسمي، وكم أحتاجْ من الود لأرد التعب عن عينيها، فقط بعيون الأمهات الرجال لا يكبرون ويبقون أطفالا، وكلمّا لاحتْ شيبة في الرأس كانتْ الأمهات يتألمنّ أكثر..

أكتبُ بلا مناسبة وأكتبُ وقد غالبني الحنين.. أكتبُ بلغة أمي وهي الدموع التي تفيض حبّا وشوقا إلى وجهها وإلي يديها الطاهرتين وقد ظلّتا بلا تعب ترقان أرغفة خبز الشراك كل فجر وتغيبان في مريس الجميد كلمّا داهمنا ضيف .. وكيف كانت عيونها تذبل وهي تنقّبُ العدس وتلضمُ الخيط بخرم الأبرة وتخيطُ ملابسي بالدمع والسهر دائما.

أشتاق لوجهها ولوجه الوطن الذي ما غابَ عني، وعلا شوقي إليهما، وليعذرني الورق إن سالَ الحبر وتماهتْ الكلمات ففي كلُّ حرفٍ يسكنُ الدمع وعلى رأسِ كل فاصلة تختبئ آه ..!!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :