facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مسؤولية الاردن تجاه مأساة الفلوجة


المحامي محمد الصبيحي
04-04-2016 03:26 PM

كان العراقيون العرب القاطنون في غرب العراق يعتبرون الاردن العمق السني لهم في مواجهة التمدد الايراني في بلادهم.. كان ذلك قبل أن تخيب آمالهم من السياسة الخارجية الاردنية التي لم تقدم لهم شيئا يذكر عندما تركهم الآخرون - حتى حكومتهم – يواجهون قوات تنظيم داعش دون سلاح.

وكان المفترض في علم السياسة أن سنة غرب العراق يعتبرون العمق الاستراتيجي للأردن في المستقبل ولكننا ونحن نتمسك بما نسميه الشرعية الدولية وسيادة الدول على حدودها التي لم يعد احد في المنطقة يتمسك بها غيرنا كمبرر للتغطية على العجز وعدم الاكتراث تركنا عمقنا الاستراتيجي بين انياب المتطرفين وبين ضعف الدولة العراقية، ولعل الفلوجة خير مثال فها هي بين نارين نار الاحتلال الارهابي ونار الحصار الذي تفرضه القوات العراقية عليها و تمطرها يوميا بالبراميل المتفجرة وقذائف المدفعية ليقع مائة الف من سكانها الباقين من اصل اربعماية الف فريسة للجوع والمرض والقتل اليومي!

الاخبار التي ترد من الفلوجة مروعة فالكهرباء مقطوعة منذ أكثر من عام ونصف العام والادوية نفدت، ولا ماء صالح للشرب ولم يعد لدى الناس ما يأكلونه ولم يتبق سوى احد خيارين فاما الموت جوعا أو الموت تحت القصف! وهو الامر الذي دفع بعلماء المسلمين في السعودية والعراق و ومجلس حكماء المسلمين الى اصدار نداءات عاجلة للمجتمع الانساني والقيادات العربية لدفع الحكومة العراقية للسماح بادخال الغذاء والدواء للسكان المحاصرين, كما اصدر وجهاء الفلوجة في الاردن نداءات مشابهة، غير ان الاستجابة الدولية والعربية ما تزال ضعيفة جدا ولا تسمن ولا تغني من جوع.

لدينا في الاردن اوراق ضاغطة تمكننا من التحرك للضغط على الحكومة العراقية لوقف القصف العشوائي الذي يطال المدنيين وايجاد طريقة للسماح بدخول الغذاء والدواء، فالحكومة العراقية لا تستطيع الاستغناء عن الاردن كممر حيوي للبضائع وكممر سياسي باتجاه العالم , و الحكومة العراقية يجب أن تقدر عدم تدخل الاردن في شؤون العراق الداخلية واحترامه لوحدة وسيادة الدولة العراقية على اراضيها ودعمه لها في مواجهة الارهاب والتطرف، ويستطيع الاردن استثمار علاقاته المتميزة مع الولايات المتحدة الامريكية للضغط باتجاه أخذ مصالح الاردن الاستراتيجية ومسؤوليته الانسانية تجاه سكان غرب العراق بالاعتبار ودفع الحكومة العراقية لوقف المعارك في الفلوجة لتمرير قوافل اغاثة للمدنيين قبل وقوع كارثة انسانية كبرى ستكون وصمة عار تاريخية للجميع.

حتى الان وسواء على المستوى الرسمي أو الشعبي لم نسمع في الاردن أي صدى لمأساة الفلوجة فهل يعقل هذا ونحن الذين شهدنا دعم العراق المتواصل لنا في الايام الصعبة التي كنا نمر بها سابقا؟

صحيح ان الاردن يتجنب التقسيمات الطائفية، وصحيح أن الاردن لا يحبذ التمييز بين الاشقاء العراقيين سنة وشيعة، وصحيح أن زعامات شيعية عراقية لها علاقات جيدة مع الاردن يجب استثمارها ايضا، ولكن ذلك كله لا ينفي أن علينا مسؤولية تجاه سنة العراق , مسؤولية تتماهى مع حبنا لبقاء العراق موحدا ارضا وشعبا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :