facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





نريد ان نخرج من هذه الدوامة .. !


حسين الرواشدة
08-04-2016 04:01 AM

الآن نكتشف أن النخب التي كانت تبيعنا كلاماً حول الوحدة الوطنية والانتماء والاخلاص لم تكن صادقة، فهي لا تتردد من الهروب الى «ملاذات « الفساد الآمنة لتفريغ حمولتها الحقيقية في اي بنك او شركة وهميه خارج الحدود . الآن، نكتشف أيضاً أن الحكومات التي بشرتنا بالسمن والعسل والتنمية الشاملة وبرامج التحول الاقتصادي وغيرها من الانجازات كانت - للاسف - تخدعنا، فالتنمية لم تتحقق، والاموال ذهبت الى جيوب المستثمرين الجدد وسماسرتهم، والارقام التي أذهلتنا ظلت حبراً على ورق. الآن نكتشف ايضا أن السياسات التي أسرفنا في مدحها والتصفيق لها قد انتهت بنا الى انسدادات على صعيد السياسة، واختناقات على صعيد المال، وأزمات اجتماعية ما تزال تشكل بؤراً للانفجار، وشعورا عاما بالخيبة والاكتئاب. في غياب الحرية حدث كل ذلك، وفي غياب المساءلة والمحاسبة أصبح كل واحد منا يلوم الآخر، وفي غياب القدرة على معالجة الاختلالات وتطويق الازمات ومحاصرة حالات الشك والاحتقان أصبحنا ندور في حلقة مفرغة، تارة نتسلى بهجاء مرحلة مضت، وتارة نحاول أن نبني جزءاً مما انهدم، وتارة أخرى نقف مكتوفي الايدي لا حول لنا ولا قوة. ما فعلناه بحق أنفسنا وحق بلدنا كان كبيراً بكل المقاييس، وما يفعله البعض في هذا السياق اليوم يبعث حقاً على الحيرة، فبدل ان نقف في لحظة استثنائية كهذه لنراجع مرحلة مضت وحسابات خاطئة ارتكبت وتقديرات غير صحيحة دفعنا ثمنها باهظاً، لم نفعل اي شيء، بل على العكس ما يزال البعض يصرّ على الخطأ ويستهين بكل دعوة صحيحة، ويتعامل معه بمنطق المنتصر ومع الآخرين الذين سقطوا ضحايا بمنطق الاستهتار والاهمال. من حسن حظ الناس أنهم اكتشفوا كل شيء: النخب ومواقفها حين عقدت زواجها مع السلطة وبعد ان تم الطلاق، والحكومات وبرامجها حين سوّقت الارقام والبشائر وحين خرجت ولم تنجز الا الازمات ، والفاسدون الذين تحولوا الى نجوم سياسية واجتماعية ثم انقلبوا الى ألغاز وأشباح ليظل الطابق مستورا. لكن من سوء حظنا ان شيئا لم يتغير، لا المقررات ولا الممارسات، لا المواقف ولا التحالفات، لا الجيوب التي أثرت وتضخمت ولا البطون التي ما تزال تتضور من الجوع. نريد ان نخرج من هذه الدوامة ونريد ان نصحو على زمن جديد يتغير فيه سلوكنا لا مجرد كلامنا، نريد ان نختبر ذكاء المسؤول وارادته لا صبر الناس واحتمالهم، ونريد ان تكون القطيعة مع اخطائنا نهائية وأبدية، لكي نقتنع بأن القطار عاد الى سكته الطبيعية وبأن الاصلاح استحقاق وضرورة لا مجرد ترف أو ردّ للجميل أو هروب بضعة خطوات الى الأمام. متأخرين نكتشف كل ما ذكرت، ونتمنى ان نتجاوزه ولو متأخرين، فلم يبق - على ما يبدو - لدينا المزيد من الوقت للجدل والتلاوم وانتظار اكتشافات جديدة تعيدنا الى الوراء.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :