facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سرّوةٌ مع النّدى


محمد عبدالكريم الزيود
15-04-2016 02:18 PM

لا أحد يعرف معنى طعم أن تسريَ بعد الفجرِ،وتمشي مع النسيم الصبّاحي وقد صلّيتَ ودخلتَ في ذمّةِ الله وحفظهِ، ثّمَ صعدتَ الدّربَ الوعّر وتجاوزتَ كل 'سناسلَ' الحقول نحو تينة زُرعتْ في 'عراق' البستان .. أتيتها والنّدى يغسلُ وجهها و'الدبابير' نائمة .. لا أحد يدركُ مقدارَ فرحكَ وأنتَ تقطفُ حبّة التين الأولى ، وتتذوق طعمها البكر، وتكون هي أولُ فطورك على الرّيق .. كانَ الفلاح يسابقُ قرص الشّمس نحو الزّرع الذي ' إستوى على عوده' ، ويضمّه بأسنانِ منجله راضياً قنوعاً برزق الله الحلال، يمسح عرقهِ بطرفِ 'شماغه' ويطالع السماءَ شاكراً حامداً ...

كان الأردنيون لا يخشونَ الفقر ويبذرونَ بدايةَ كلّ موسمٍ، وهم مؤمنون بكرمِ الله ويرفعونَ أكفهم شاكرين رغمَ شظف العيش .. كانتْ العائلة أكبر ويسكنونَ في بيوتِ الشّعر ، وربما عندما داهمتهم المدنيّة سكنوا بيوت الطين .. كانوا يجوعون ولكن كانوا يخافونَ الله أكثر ، ويتحرّون اللقمة الحلال مخافةَ أن تزلّ قدمهم أو يحلّ بهم غضبٌ من الله ويمنعَ مطره ونعمه عنهم ...

هذا الأردني رغم قلّة اليد لم يكنْ يوماً يسألُ عن طعام غده ، وعندما ينامُ لا يفكر بمستقبله لأنه رمى حملهُ على الله وأكتفى نهاره بأقلّ الزاد، ومع ذلك كان كريماً ويذبح 'منوحته' لضيفه مخافةَ أن تمسّه كلمة أنه قصّر تجاه إغاثة ملهوف أو صاحب حاجة، وهو الاكثر حاجةً لكن ' يؤثرونَ على أنفسهم' ... هذا الأردني المسكون بالقلق والهّم الوطني ، وقطعَ نهر 'الشريعة' وأودعَ الله عائلته وحملَ السلاح ليقاتل اليهود في فلسطين، وأستشهدَ هناك ودُفنَ بشماغه تحت تراب القدس وبلا قارمة اسم عند قبره.

هذا هو الأردني لم يكنْ يوما يركض وراء رزقه ليلا ونهارا، وأسيرا للأسواق والأسعار ويحرص على الحياة ومستلزماتها ، بل كان زاهدا بها وبزينتها .. وصنع أجيالا من طيب وبيادرا من كرامة.. ويا ليتنا كنّا مثلهم أو نصفهم ويا ليتنا بقينا كما كنّا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :