facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الخط المتعرّج هو المستقيم في السياسة


عمر كلاب
18-04-2016 03:05 AM

بين المعادلات العلمية وصرامتها تناقض في عالم السياسة والادارة من خلال التطبيق العملي، فحاصل جمع معادلة رياضية يمكن ان يكون مخالفا تماما لنفس حاصل الجمع في السياسة او الادارة، ولعل ابرز مفارقة في التباين بين السياسي والعلمي هو ظاهرة الخط المستقيم الذي يعتبر الاقصر بين مسافتين علميا لكن السياسة تقول ان الخط المتعرج هو الخط المستقيم بمعنى الوصول الى المسافة المرادة او الهدف المنشود. خلال الازمة الدائرة الان في العوالم السياسية ثمة من يريد مخالفة المنهج السياسي للوصول الى هدفه بالخط المستقيم، ناسيا ان تعرجات السياسة والادارة جزء من قواعدها، فالموظف في مؤسسة ما سواء حكومية او خاصة لا يمكنه رفض الاستجابة لمديره او وزيره حتى لو كان الامر مخالفا للانظمة والتعليمات والقوانين، ونحن الان نعيش اجواء الاستثناء وكسر الانظمة والتعليمات في كل مناحي الادارة، ولولا ذلك لما نمت ظاهرة الواسطة والمحسوبية ولما سمعنا عن اصحاب النفوذ او حيتان المناصب والوظائف. في السياسة يبدو الامر اكثر وضوحا وصراحة فأي حزب لا يعلن عن اهدافه بوضوح فهو يغلفها بالمصلحة العامة والهم الوطني في حين ان غاية الحزب الوصول الى السلطة او الاقتراب منها على ابعد تقدير رغم كل محاولات تغليف المبادئ الحزبية بسيلوفان المصلحة العامة، فهو يناور ويطرح البرامج ويراجعها اولا بأول حتى تتناسب مع المرحلة القائمة او اللحظة الراهنة. الاحزاب الشمولية بمعظمها يسير الى هذا النهج ولكنه يحاول ان يقنع الجماهير بسياسة الاستقامة في الخط والمسيرة، لكنه يعلم في داخله حقيقة الامر وان المطلوب التعرج احيانا اما لتجنب ضربة او خسارة او لتحقيق مكاسب وارباح مضاعفة. جماعة الاخوان المسلمين أحوج ما تكون الان الى مراجعة هذه القاعدة السياسية والادارية، لادارة ازمتها المركبة والمعقدة، فهي تعلم انها حزب سياسي بغلاف دعوي وديني وانها تخلّت عن الدعوية منذ تورطها في السياسة او على الاقل كان الدعوي في خدمة السياسي، وحتى حين لجأت الى فكرة الحزب او الذراع السياسي بقيت هي صاحبة القول الفصل واليد الطولى في القرار الحزبي، وعليها الان ان تقبل اللعبة السياسية وقواعدها التي تقول ان الخط المتعرج هو الخط المستقيم في السياسة والادارة في حين ان الخط المستقيم هو المستقيم هندسيا في الجانب الدعوي والديني. ادارة الازمة تحتاج الى فريق خاص يتمتع بمهارات سياسية وادارية لاخراج الجماعة من مأزقها الحالي دون الجلوس وانتظار الحلول بماضوية او بالاعتماد على ذاكرة العلاقة مع الدولة، فالمعادلات تغيرّت ومن كانت الدولة بحاجته امس ليست بحاجته اليوم، وبالتالي فان السياسة ليست متغيرة والمصالح فيها ثابتة وما تحتاجه الدولة الان حركة حزبية لا تتقدم كثيرا على حزبها الاساس والرئيس وهو حزب معروف وواضح رغم عدم تأطيره رسميا في كيان حزبي. فالماضي كما خدم الدولة خدم الاخوان واقصد التحالف ضد الحركات القومية واليسارية وكلاهما يدرك ذلك جيدا، والظروف آلت الى انتهاء الخط الشيوعي واليساري وتفكك الحالة القومية وانهيارها وبالتالي على الاخوان ان يقدموا برنامجاً مطلوباً ومقبولاً حتى تقوم الدولة بمراجعة مواقفها فالبضاعة السياسية الرائجة الان الموقف الواضح من التطرف والارهاب وهذه فرصة الجماعة وبضاعتها الرائجة فهي لم تتورط في التطرف والارهاب ولكنها ايضا لم تقف امامه بحزم واضح. ذكريات الماضي باتت اطلالا سياسية وعلى الجماعة السير في الحداثة او العصرنة من منطلق العصر ومتطلباته وليس الماضي والتذكير به وهي تمتلك العقول القادرة بانتظار الارادة الواعية.

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :