facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عمان جميلة، ولكن


ابراهيم غرايبه
31-07-2008 03:00 AM








 


الوهلة الأولى تعطي انطباعا سيئا لزائر عمان، ويحتاج إلى بعض الوقت ليكتشف بنفسه أن عمان مدينة جميلة ولكنها مغطاة بطبقة هشة من المشكلات والمظاهر السيئة، ولكنها مشكلات تكون للأسف الشديد هي أول ما يتعامل معه الزائر والمقيم، حتى المواطنون تتشكل لديهم رؤية سلبية وسوداوية بسبب مجموعة من المشكلات والأزمات التي تخفي الإنجازات والمزايا الكثيرة لعمان.


'الفهلوة' (من البعض) على السياح والزوار والمواطنين في الشارع والأسواق هي أكثر ما يزعج الناس، ويظلون يتذكرونه، سائق التاكسي الذي يسلك طرقا ملتوية لزيادة الأجرة، أو التعامل المزاجي، وعدم نظافة السائق، وحديثه المزعج مع الركاب، وجهل السائقين بمدينة عمان، وعدم اعترافهم بأسماء الشوارع وأرقام العمارات، والإصرار على وصف ورؤية الأماكن والمقاصد التي يريد الناس الوصول إليها حتى المعالم والمؤسسات الكبيرة بأنها بجانب محل تجاري أو مقابل مطعم، وقد يكون سهلا وممكنا خلال سنة واحدة تدريب السائقين جميعهم على استخدام خرائط عمان ومعالمهما وتخطيطها، ومن المهم جدا أن يمنح أبناء المدينة وساكنوها أولوية في العمل على التاكسي في عمان، ويرى المواطنون ويسمعون عن سائقين لا يعرفون عمان نهائيا ولم يزوروها من قبل.


ويتعرض المواطنون والزوار أيضا إلى ابتزاز واستغلال في السوق، وهي وإن كانت حالات قليلة فإنها مؤذية ولا تنسى، وتضر بالمدينة والسوق أيضا، ومن أجمل ما يحبه زوار المدن والمقيمون فيها السلوك الواضح والصادق في الأسعار والتخفيضات، وقد أدى هذا السلوك إلى ردة فعل لدى المواطنين والزوار في التفاوض الممل أحيانا، أو في المبالغة في طلب التخفيض أو أسعار غير معقولة، ذلك أن الثقة هي منظم ومحرك للسوق والعلاقة وفي حالة غيابها تفقد المدن والأسواق والعلاقات جمالها وهدفها الحقيقي بل وتصاب بالركود والخسارة الكبيرة، إن الثقة مورد كبير جدا يجب المحافظة عليه ومواصلة تعظيمه وتطويره إيجابيا حتى نصل إلى حالة تكون الثقة هي عامل الجذب في الخدمات والتجارة والتصدير والاستيراد أيضا، وليس مبالغة إن قلنا إن النظام الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والخدمات والإدارة والأسواق في العصر وفي العالم كله اليوم تقوم على الثقة، إنه عصر 'الثقة'.


يرانا كثير من الناس، ونحن نظن ذلك في بعض الأحيان، بأننا متجهمون ولا نبتسم، ولا نضحك للرغيف السخن، وقد شاركنا في ترسيخ هذه الفكرة النمطية عن أنفسنا برغم أننا لسنا كذلك، ففي الواقع أننا لا نختلف في ذلك عن المجتمعات والشعوب الأخرى، ويتيح العمل والحياة في الخليج فرصة مناسبة للمقارنة بين الشعوب، ففي التجمعات والعلاقات العربية وغير العربية بين الأفراد والزملاء في مؤسسات العمل وفي الأسواق في الخليج يمكن الملاحظة أن الأردنيين يتميزون بالصداقة والقدرة على بناء علاقات من الزمالة والثقة والمشاركة في العمل والحياة مع الآخرين، ويكتسبون ثقة الناس ومودتهم، ولكن يحدث لبس وخطأ في الفهم والتفسير بين الجدية والتجهم، وبين الحذر المبدئي مخافة الصد أو التدخل في شؤون الآخرين وبين العزلة والانطواء والتكبر، وبين الصمت والاكتئاب، وبين الجدية والالتزام في العمل وبين الاستبداد.


هناك للأسف الشديد كثير من الأمثلة الصحيحة التي تنقض هذه المقولة رأسا على عقب، وبرغم أن الأمثلة لا تكفي للحكم والتقدير والتعميم فإنها كذلك في أذهان الناس وانطباعاتهم وطريقة تفكيرهم، وقد نعجز عن تعليم أنفسنا وغيرنا المنهج الصحيح في التفكير، ولكننا نستطيع بمنظومة من الثقافة وأساليب العمل والحياة أن نعدل من سلوكنا ومظهرنا ونقدم فكرة عن أنفسنا أفضل مما هو شائع على نحو غير صحيح أو غير دقيق، لماذا تنجح مجتمعات وشعوب في تقديم فكرة إيجابية أكثر من الواقع عن نفسها برغم أنها أكثر منا عزلة وانطوائية وشعورا منفرا بالأهمية والتفوق؟


 




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :