facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





من الأحق بـ «المن» أيها الإخوان المسلمون؟


بلال حسن التل
20-04-2016 12:53 PM

من يتابع أدبيات وبيانات بعض فصائل الإخوان المسلمين، وتشكيلاتهم في الأردن بعد أن تفرق شمل الجماعة شذر مذر، فصار منهم من يعرف بجماعة التنظيم السري، ومن يعرف بمجموعة الحكماء، ومن يحسب على تيار شباب الإصلاح، وقبل ذلك مجموعة الصقور في مواجهة مجموعة الحمائم وبينهما الوسط الذهبي، وصولاً الى الجماعة الشرعية والجماعة غير الشرعية، الى آخر قائمة المسميات التي صارت معروفة للعامة، والتي كشفت الغطاء عن زيف مقولات التجرد، والصف المرصوص، والتنظيمي العصي على الاختراق، أقول إن من يتابع أدبيات وبيانات وتصريحات بعض هؤلاء، يلمح امراً لا يخفي على أحد، هو نبرة «المن» على بلدنا في هذه البيانات والتصريحات التي يزعم أصحابها بأن الإخوان المسلمين هم من حمى هذا البلد ومن حفظ استقراره، بل وأكثر من ذلك فهناك من يزعم أن الإخوان المسلمين هم من أعطى للدولة الأردنية شرعيتها وقد ربط بعض هؤلاء شرعية الدولة الأردنية بشرعية الجماعة، في تجن واضح على الحقائق, ذلك أن الدولة الأردنية الحديثة قامت قبل ترخيصها «لجمعية الإخوان المسلمين» على يد الحاج عبد اللطيف أبو قورة وإخوانه بعقود، والدولة الأردنية هي التي سمحت بقيام الجماعة ورخصتها وأمدتها بكل سبل الحياة وأسبابها، وهي التي أعطتها الشرعية، وهو أمر طبيعي ومنطقي فالدول هي التي تعطي التنظيمات شرعيتها سواء كانت هذه التنظيمات أحزابا أو نقابات أو جمعيات أو جماعات وليس العكس، بل إن الأحزاب التي حكمت دولاً لم تزعم أنها هي التي أعطت لهذه الدول شرعيتها كما يزعم بعض الإخوان المسلمين في الأردن، وهم يرددون الإسطوانة المشروخة والمملة التي تربط بين شرعية الدولة وشرعية الجماعة والتي تعاكس الواقع وتقلب الحقائق على الأرض.
غير اسطوانة الشرعية الممجوجة التي «يمن» بها بعض الإخوان المسلمين على الدولة الأردنية، فإن هؤلاء يزعمون أن الإخوان هم من حمى أمن الأردن واستقراره، ومن ثم فإنهم أصحاب الفضل في هذا الأمن والاستقرار، وهذا قلب للحقائق لا يصمد أمام التمحيص، ذلك أن الوقائع والوثائق تقول إن الدولة الأردنية هي التي حمت الإخوان المسلمين، ودافعت عنهم إلى الدرجة التي كادت معها أن تخوض حربا مع دول أخرى دفاعاً عن الإخوان المسلمين، وكثيراً ما توترت العلاقات بين الدولة الأردنية ودول أخرى جراء حماية الدولة الأردنية للإخوان المسلمين وذلك من منطلقات خاصة بالدولة الأردنية وعلاقتها مع مواطنيها بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية والحزبية، ما داموا يعملون في إطار الدولة والقوانين، والأدلة على ذلك كثيرة، أهمها وأوضحها أنه ليس في بلدنا «دم سياسي» فلم يعلق على أعواد المشانق في بلدنا سياسي واحد لرؤيته ورأيه، بل أكثر من ذلك فكثيرون هم السياسيون الذين اخطأوا بحق الدولة الأردنية، وعندما عادوا عن خطئهم صاروا جزءاً لا يتجزأ من نظامها السياسي ومن مؤسسات الحكم فيها.
إن فهم طبيعة رؤية الدولة الأردنية لعلاقتها بمواطنيها تساعد على فهم علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين، التي ضاقت عليها الأرض بما رحبت فلم تجد طيلة عقود النصف الثاني من القرن الماضي وحتى الآن، إلا حضن الدولة الأردنية، يحن عليها ويحميها ويرعاها، ويمدها بكل أسباب الحياة المادية والمعنوية، ويكفي هنا أن نُذكر بعض الذين «يمنون» على دولتنا من الإخوان المسلمين أن الدولة الأردنية أخلت ساحة العمل السياسي والدعوي من كل القوى إلا من الإخوان المسلمين لأكثر من ثلث قرن، وهذا سبب رئيس من أسباب القوة التي ظهر بها الإخوان المسلمين في انتخابات برلمان1989 وما تلاها، فقد تمدد هؤلاء بالفراغ، قبل أن يفتك بهم امتحان «النعمة» الذي فرق صفهم في معارك دنيوية، كمعركة»الحضور القيادي» وغيرها من المعارك التي عصفت بصف الجماعة، والتي تطورت إلى ما نراه اليوم من صراع فرق صفها، وشتت شملها، أبشع صوره الصراع على أساس جهوي أججته بعض أجنحة الإخوان المسلمين، عندما أرادت أن ترد جميل الدولة الأردنية على الجماعة بالتنكر لهذه الدولة، من خلال تحريم التفكير بالأولويات الوطنية الأردنية، مما لا يستقيم مع منطق، حتى لا نقول مع خلق الإسلام الذي يقول «وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان». ليس إخلاء ساحة العمل العام من كل القوى إلا من الإخوان المسلمين هو الفضل الوحيد للدولة الأردنية على الإخوان المسلمين، فشيوخ الإخوان يعلمون علم اليقين أن الدولة الأردنية أمدت الجماعة ماديا وفتحت أبواب مراكزها الوظيفية أمام الإخوان المسلمين، وأوفدت مئات منهم في بعثات دراسية، إلى غير ذلك من صنوف الدعم والرعاية والحماية التي لم تقتصر على الإخوان المسلمين في الأردن، بعد أن صار الأردن ملاذاً آمناُ للإخوان المسلمين من كل الجنسيات ومنهم من نال الجنسية الأردنية، ومنهم من منح جواز سفر أردنياً ليتمكن من الحركة بعد أن طردته بلاده فرعته وحمته الدولة الأردنية، وهذه كلها وغيرها تجعلنا نقول إنه إذا كان الأمر أمر «من» فلدولتنا الحق في «المن» على الإخوان المسلمين لا العكس. فكل الحقائق على الأرض تفند ادعاءات بعض الإخوان المسلمين بأنهم هم الذين حموا الدولة الأردنية وحفظوا استقرارها، وكأن الدولة الأردنية تنظيم مهيض الجناح مطارد من دول وأنظمة، وأنه بسبب هذه المطاردة وجد في حضن الإخوان المسلمين الدفء والحماية، أليس في ذلك قلب للحقائق وافتراء على التاريخ، إلا اذا كان لدى الإخوان المسلمين جيش سري كانت تحتمي به الدولة الأردنية دون أن نعلم، وإلا إذا كان بعضهم يصدق حكاية الامتداد الجماهيري للجماعة وهو ما نرجو أن لا يضطرنا البعض للحديث عنه وعن حقائقه.

'الراي'

Bilal.tall@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :