facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





البحث عن أناك ..

ناهض الوشاح
25-04-2016 02:51 PM

أعيش حياتي كما أريد لها أن تكون ...

لا أذكر من علمني مسك القلم ... ولا أذكر سوى صفعة رجل على خدي يقول لي: اقرأ ... وهو يمسك الكتاب بالمقلوب .

قرأت أيامي بالمقلوب ... بلوثة الصفع والبصاق والأحذية المتطايرة على لوحة وجهي المنهك من الدموع والشهقات المتقطعة ... كان الليل لا ينتهي مع أب مستبد ونهار صاخب بأصابع معلم ملوثة بالطباشير يكتب على اللوح ما لا ينفعنا ولا يضرنا إن لم نعلمه ... فالتفاضل لن يُدخلنا متاهة التأمل والتكامل لن يجعلنا آلهة ... من ذاك الوقت وأنا على يقين أني في شرق يرتطم بالقاع . والقاع مزدحم بأناس يعيشون بسعادة .

ليست سعادة البحث والمغامرة التي كنا نعيشها ونحن نتلصص على بيت شعر أسكرني فنظل نردده كآية قرآنية نناجي فيها الرب الموجود في قلوبنا. لم نفترق والتقينا على أكثر من كتاب كنت أظن أنك لم تسمع به ولكني أجدك قد قرأته قبل عثوري عليه ... أكتب وأنت تقرأ ... أقرأ وأنت تكتب .. حروفك كانت تملؤني رغبة بالبكاء كما لو أني نقطة حبر تسيل من جفون قلمك .

مضى كثير من الوقت ... ولم أعد ألتفت إلى تقويم الأيام والسنين ... فالورقة التي تحمل حكمة الأمس تحمل معها خطواتي الأخيرة نحو صعودي إلى الطائرة ... أحلق في البعيد وأنت تبقى في وطن تُقلّب فيه الأيام بأطراف أصابعك ... تنزعها وتقلبها لتقرأ حكمة كنتَ حفظتها عن ظهر طفولة جمعتنا ونحن نتسكع في أمم الأحرف أجمل ما علق في عقولنا من جمال .

صاغتنا الحياة بطريقتها حد الهذيان ... بقدر ما غرفنا من نهرها ... بقدر ما تركتنا نغرق بملذاتها كمصيدة تنصبها المرأة لفأر يبحث عن لقمة عيشه ... وجد اللقمة ووقع في الفخ .

وها نحن في الفخ ... أنا في فخ المال والمنصب وأنت في فخ الحلم ... أيها الطاعن في الحلم ما عدت تستطيع العودة من حيث جئت ... من عالم عنيف مشحون بالحرب من الوريد إلى الوريد .

كأن الأرض التي نعيش عليها برك فائضة بالدم والأشلاء والنفط الذي كنت تتخيل لو أنه يجف من هذا الكوكب ويعود الناس لسيرتهم الأولى ... تخيل ماذا سيحل بالعالم لو انتهى النفط ؟؟

كنت أتركك بخيالك للحظات ثم أهز رأسي وأقول لك : كل من عليها فان .

هل مازال الحلم يفرط في زيارتك .. أم أنك اقتنعت بما صرتُ إليه ... بعدما تخرجت من الجامعة التي لم
أتعلم منها سوى حروف وأرقام صماء ... وورقة بحجم أربع أو خمس سنوات من المشي نصف الطريق والنصف الآخر مواصلات كذبيحة معلقة في حافلات وطن من لا يحمل فكه في جيبه عليه النزول .

لا حزن على ماض أفقدنا الكثير من الدهشة ... ولكن أشد ما يحزننا مستقبلك المترنح في وطن لا يذكر منك سوى اسمك وهوية وطنية بدون رقم وطني ... ومع ذلك أعجب من قناعتك حتى الثمالة أنك ستفعل الكثير في هذا البلد الصغير .

ربما لم أرك منذ زمن ولكني أقرؤك في كل مرة كأنك ولدت للتو ... عنيد لا تصغي سوى لصوتك ... لن تسمع زقزقة عصافير معلقة الآن على شرفتي ... وأنا أكتب لك هذه الرسالة ... زوجة وأولاد وسيارة وخادمة وقصر صغير صممته كما حلمت له أن يكون ...

أستمتع بكل لحظة أقرأ فيها رسائلك ... لكني سأستمتع أكثر بوجودك جانبي ... أيها العربي المفرط في حلم العودة وعناق السماء .

قد يكون لدي الكثير لأقوله لكن هاتف الأعمال والمال لا يتوقف عن الرنين ... لذلك تعال إلي ولا تجعلني أنتظر أكثر ... فأنا بخير كل الخير لكن ليس بدونك.

مودتي وعناقي لنبل روحك.

كانت هذه الرسالة من صديق سافر إلى بلد أوروبي ... حيث يتبوأ مكانا مرموقا بنظر نفسه ونظر الناس من حوله..

قرأت الرسالة بعدد السنوات التي باعدت بيني وبينه ومع ذلك لم أصل إلى الشخص الذي كنت أعرفه فيما مضى!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :