facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل يعيش الأردن حالة يتم؟!


عدنان الروسان
26-04-2016 05:45 PM

رغم أن دعوة الملك محمد السادس ملك المغرب لحضور القمة الخليجية التي يحضرها الرئيس الأمريكي باراك اوباما من المفترض أن ينظر إليها على أنها خطوة ايجابية في مجال العلاقات العربية إلا أنها لا يمكن أن تمر دون أن تثير تساؤلات كثيرة وكبيرة لدى الأردنيين، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأردن يعتقد أنه قد قدم الكثير من المواقف للدول الخليجية التي تؤهله لأن يكون البلد العربي الأقرب إلى قلوب الخليجيين شعوبا وحكومات وأنظمة وأن الأردن هو الملكية الوحيدة بين الملكيات العربية التي استثنيت من الحضور إلى هذا المؤتمر فإننا لابد أن نبحث عن السبب أو الأسباب التي أدت إلى نشوء هذا الموقف الذي يشير إلى وجود خلل ما في العلاقات بين الأردن والمجموعة الخليجية.

ومن غير المفيد أن نعدد المواقف التي قدمها الأردن إلى الدول الخليجية في لحظات صعبة فهي معروفة لدى الجميع, بل سيكون من الأجدى البحث عن الأسباب التي تقف وراء هذا الجفاء بين الطرفين، فلا يمكن أن يكون الأمر عبثيا أو مجرد صدفة أو سهواً بروتوكولياً, لا بد أن لدى الخليجيين ما يدفعهم إلى التجافي مع الأردن, فهناك العلاقات القطرية الأردنية الفاترة منذ زمن بعيد, وهناك اليوم العلاقات السعودية الأردنية التي لا تبدو في أفضل حالاتها, ولا يفيد أن يصرح ناطق رسمي باسم الحكومة عكس ذلك فالمجاملات البروتوكولية شيء والواقع على الأرض شيء أخر تماما.

وحتى نجد الإجابة على بعض ما يلقي الضوء على هذه الحالة فلا بد أن نحلل الوضع الأردني على صعيد السياسة الخارجية وعلى الصعيد الداخلي وبصراحة ايجابية قد تزعج البعض لكن الخوف من هذا الانزعاج لدى الكتاب والمفكرين والحريصين على مصلحة الأردن هو الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه إضافة إلى تيار المنافقين الذين يصطفون مع ما يروج البعض له على أنه رؤى ملكية لا يمكن مناقشتها ما خلق حالة من التكسب السياسي وبيع المواقف والأقلام وصار هناك جوقة من السياسيين السابقين وبعض الإعلاميين الذين يعيشون حياتين وينطقون بلسانين ويقفون في مكانين في آن واحد, ومستعدون لبيع الأردن وفلسطين وكل القضايا العربية مقابل مكاسب مادية وصفقات ومصالح أنانية, وراجت بضاعة الكلام وسيطر التخلف المصلحي على مجموعة القيم الوطنية والأخلاقية.

ولا بد لنا في البداية أن نقر أننا نحن العامة والكتاب والمهتمين المستقلين بالشأن العام لم نعد نفهم السياسة الخارجية الأردنية ولا نجد مسطرة نقيس بها جدوى تلك السياسات المترددة والمرتبكة في السنوات القليلة الماضية, هناك تصريحات رسمية أردنية علنية تغضب الولايات المتحدة الأمريكية وتجعل الحليف الإستراتيجي يغضب ويخرج إلى العلن بحالة جفاء تجاه الأردن, وهناك تصريحات رسمية أخرى تغضب السعودية وتجعلها لا تكترث بالأردن ولا تهتم به إن غضب أو رضي, وعلاقات الأردن مع قطر متردية وباردة منذ سنين طويلة, ثم عمان لا يبدو أنها مهتمة بالسعي لدعم الأردن في المحافل الخليجية والكويت لننسى أمرها لأن لها موقفا لا يمكن أن تغيره في المدى المنظور من الأردن, ولا يبقى لنا إلا الإمارات العربية المتحدة أو بالأحرى دبي التي تربطنا بها صلات نسب وصداقة.

أطلق الأردن تصريحات ضد النظام السوري ووقف مع الولايات المتحدة في فترة ما لإسقاطه, ثم وقف مع التيار المنادي ببقاء الأسد وصار يدعم ضرورة بقاء الأسد في السلطة, وفي الشأن الداخلي فتحت الحكومة حربا ضد جماعة الإخوان المسلمين الحليف الإستراتيجي للنظام منذ نشأة المملكة, وقايضت جماعة وسطية مهادنة لم تحمل السلاح قط بجماعة جديدة مكونة من بضع عشرات لا وزن لهم في المجتمع الأردني ولم يستطيعوا أن يستقطبوا ألف شخص لجماعتهم 'الكوبي بيست' بينما الجماعة التاريخية تستطيع حشد عشرات الآف كل يوم لو أرادت.

واليوم تسعى الحكومة في ظل كل ما ذكرنا إلى تمرير مقترحات لمشروع تعديل دستوري يطيح بالملكية البرلمانية ويجعل النظام الأردني نظاما رئاسيا اقرب إلى الشمولية منه إلى الديمقراطية, ولا يبدو أن من وضع المقترح قد قرأ الوضع الداخلي قراءة صحيحة بل واضح أن التعديلات كان هدفها التزلف والتقرب والظهور بمظهر الموالي أو المغالي في الولاء, وكان الأولى بالحكومة التي حكمت أطول فترة في تاريخ الأردن ونالت دعما ملكيا عز نظيره أن تستغل الوقت لإصلاح العلاقات الخارجية والتفاهم والتناغم مع الحلفاء وأن تضع إستراتيجية قصيرة المدى لمشاكل البطالة والفقر بدل أن تهدر الوقت في موضوع واحد هو الجباية من جيوب المواطنين الذين أسهمت سياسة الجباية في جعلهم لا مبالين بكل شيء ومستعدين للاصطفاف مع أي شيء ينتقم لهم من الحكومة.

إذا صدقت التقارير والتصريحات المنسوبة إلى مراكز قوى وشخصيات سياسية نافذة أمريكية وتوقعات لرجال دولة أردنيين مقربين من دول الخليج بأن الأمريكيين والخليجيين لم يعد الأردن ضمن أولوياتهم وأن المساعدات والهبات الخليجية قد تتوقف فإن الأردن سيكون قد بدأ العيش في حالة يتم سياسي واقتصادي حقيقي, ورب ' ضارة نافعة ' فهذا هو الوقت المناسب تماما للمجيء بحكومة قوية ووطنية نظيفة ورئيس غير مهتم بالجباية الداخلية ولا بتعيين المحاسيب والأقارب, حكومة ورئيس قادرين على النهوض بالوطن ووضع استراتيجيات سريعة قبل أن نقفز لا سمح الله إلى غياهب المجهول الذي لا نحب.

يستحق الوضع نظرة هادئة ومعمقة من أصحاب القرار ومن العقل الجمعي للدولة الأردنية، والولاء والانتماء ليس بالمجاملات الكاذبة بل بالصدق في القول والنصح، وقد نصحنا والباقي على الله.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :