facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عن حلال الإخوان المسلمين و حرامهم


بلال حسن التل
27-04-2016 12:15 PM

بددنا في مقال سابق بعض الأوهام التي يعيشها بعض الإخوان المسلمين، و يسعى البعض إلى ترويجها على أنها حقائق، مثل وهم أن جمعية الإخوان المسلمين هي التي حمت الدولة الأردنية و أعطتها الشرعية، في قلب فاضح للحقائق، و أولها حقيقة أن الدول هي التي تعطي التنظيمات العاملة على أرضها الشرعية أو تنزعها منها. و في تجربة الإخوان المسلمين أنفسهم الدليل الساطع على هذه الحقيقة، ذلك أن الجماعة التي أسست في مصر سنة 1927 استمدت شرعيتها من خلال الترخيص الذي حصلت عليه من الحكومة المصرية، ثم فقدت هذه الشرعية عندما ألغت الدولة المصرية فيما بعد ترخيص الإخوان المسلمين، و صادرت ممتلكاتهم، لأسباب ليس هذا مجال ذكرها و مناقشتها، و هو بالضبط ما حصل في أكثر من بلد كانت فيه شرعية الإخوان المسلمين رهينة بقرار الدولة التي يعملون فوق ترابها و علاقتهم بتلك الدولة و قوانينها، بل أن دولا كثيرة منها معظم دول مجلس التعاون الخليجي لم تمنح الإخوان المسلمين شرعية الوجود القانوني، و لعل هذه إحدى الضرائب الكبرى التي دفعها الإخوان المسلمون بسبب إنخراطهم بالعمل السياسي اليومي، و تغليبهم للخطاب السياسي على الخطاب الدعوي التربوي، و تحولهم إلى جزء من الإستقطابات السياسية في العديد من الدول على أساس مصلحي بعيدا عن أحكام الشريعة. فكثيرة هي الوقائع و الأدلة التي تؤكد أن مواقف الإخوان المسلمين السياسية تستند إلى أساس مصلحي دنيوي صرف، بدليل أنهم تحالفوا مع الملك فاروق في مراحل كثيرة و خاصموه في مراحل أخرى، و هو بالضبط ما حصل مع جمال عبد الناصر في مصر، و كذلك مع السادات و مع حسني مبارك وصولا إلى المجلس العسكري بزعامة المشير محمد حسين طنطاوي، و كلها وقائع تؤكد أن تحالفات الإخوان المسلمين تنطلق من المصلحة الضيقة للتنظيم، و أنهم كانوا يسعون إلى التحالف مع الأنظمة الحاكمة بصرف النظر عن مدى شرعية هذه الأنظمة أو بعدها و قربها من الشريعة الإسلامية أو من ممارسة الحكم الديمقراطي.
و هذه النظرة المصلحية التي سيطرت على نمط تفكير الإخوان المسلمين، هي التي حكمت سلوكهم مع الدولة الأردنية، فبالإضافة إلى أن الدولة الأردنية، هي التي منحت جمعية الإخوان المسلمين شرعيتهم القانونية و الواقعية، فهي التي حمتهم من خصومهم و ما أكثرهم، خاصة في حقبة المد الناصري و القومي و اليساري الذي ساد المنطقة العربية و حكم الكثير من دولها، و هي الحقبة التي صار فيها الإخوان المسلمون المطلوب رقم واحد للكثير من الأنظمة و الدول، فلم يكن أمامهم إلا أن يلوذوا بالدولة الأردنية طلبا للحماية، التي وجدوها باعتبارهم مواطنين أردنيين من حقهم أن تحميهم دولتهم، و من واجبهم أن يخلصوا لهذه الدولة، وهو الواجب الذي لم يلتزم بأدائه الإخوان المسلمين خاصة في السنوات الأخيرة، التي استشعروا فيها بعض القوة عندما ظنوا أن الأمور آلت إليهم في مصر و تونس، و أنها في سبيلها إلى ذلك في سوريا، فكشروا عن أنيابهم في الأردن و انقلبوا على علاقتهم بالدولة الأردنية فصار الرفض صفة كل مواقفهم من سياسات الدولة الأردنية، فرفضوا المشاركة في الإنتخابات، و رفضوا المشاركة في الحوار الوطني، وحاولوا أن يفعلوا على «دوار الداخلية» في عمان ما فعله إخوانهم بـ «رابعة العدوية» في القاهرة، لولا تنبه أجهزة الدولة و يقظتها، التي فوتت عليهم الفرصة لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل العلاقة بين الدولة الأردنية و التنظيم الذي لاذ بها طلب للحماية في أوضح تجسيد لقول الشاعر العربي :
فيا عجبا لمن ربيت طفلا ألقمــــــه بأطراف البنان
أعلمه الرماية كل يــــوم فلما اشتد ساعده رمانـي
أعلمــه الفتـوة كـل وقــــت فلـما طر شاربه جفاني
و كـــم علمتـه نظـم القوافي فلمــا قال قافيـــة هجاني
إن كل معطيات المرحلة الجديدة من مراحل العلاقة بين الدولة الأردنية و الإخوان المسلمين، التي تم اختطافها على يد مجموعة التنظيم السري، تؤكد انقلاب الإخوان على الدولة، التي يشيع بعضهم انه حماها. و من ثم تؤكد أن مواقف الإخوان المسلمين و تحالفاتهم وتحليلهم و تحريمهم للمواقف لا يستند إلى الشريعة بل إلى المصلحة الدنيوية البحته، حتى و إن تعارضت مع أحكام الشريعة و الأدلة على ذلك كثيرة سنتحدث عنها في مقال لاحق.

'الراي'




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :