facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الحصانة


أ.د مصطفى محيلان
30-04-2016 04:23 AM

جاء في تفسير قوله تعالى «كل نفس بما كسبت رهينة»، أي أنها معتقلة بعملها يوم القيامة، وعلينا أن نلاحظ هنا أن الخطاب أكد المسؤولية الفردية، النفس، وجاء في تفسير قوله «وكلهم آتيه يوم القيامة فردا» أي أن يقدم المرء على ربه وحيداً فريداً كما خلقه أول مرة، ليس معه شيء غير عمله الصالح أو السيئ، وأن الجميع سيحاسب فلا حصانة مسبقة لأحد.

كما جاء في كتب السيرة النبوية الشريفة، أن قريشاً أهمهم شأن امرأة مخزومية سرقت فقالوا ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يجدوا من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فخْطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا.

وهذه إشارة واضحة للحفاظ على مال الغير سواء أكان مال خاص بشخص أو مال عام مال الدولة، فقد أعطي من يمسه بسوء نفس العقوبة، وعدم جواز الشفاعة للمسيء إليه وعدم مسامحته أو تحصينه.

ومن الواقع الذي نعيش اقتبس من صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 15/ 02/ 2016 «سيقضي..... (70 عاما) الذي ترأس الحكومة بين 2006 و2009، 18 شهرا في السجن بعد إدانته بتلقي رشاوى عندما كان رئيسا لبلدية القدس بين 1993 و2003، وأضيف شهر إلى هذه العقوبة بتهمة عرقلة القضاء».

وعليه ومما سبق، فيتبين لنا أن ديننا الحنيف دين الدولة وهو الإسلام لم يعط الحصانة لأحد، ولم يعط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصانة حتى لسيدتنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ولم ينفع رئيس وزراء موقعه أو سلطانه عندما أخطئ إذ كان رئيس لبلدية قبل بضع سنين فارتكب أخطاء حاسبه القضاء عليها، وهنا تتبادر إلى ذهني بضعة أسئلة:

أليست العصمة فقط للأنبياء وتمنح لهم فقط من الله وعليه فهم محصنون ولا يخطئون بسبب أن ما يفعلونه هو وحي يوحى؟

أليست الحصانة تأمينا مطلق للمسؤول للعمل دون رقيب أو حسيب، وعليه فمن الممكن أن يتعسف بقراره المالي أو الإداري والقاعدة تقول: من أمن العقوبة أساء العمل.

ألم نغضب ونشمئز وتثور ثائرتنا من بعض الدول التي سنت قوانين أعطت الحصانة وبالتالي عدم المساءلة لجنودها العاملين خارج حدودها فأهلكوا الحرث والنسل وعاثوا في الأرض فساداً؟.

أليس من الواجب، والمتوقع والمرجو والمأمول من كل مَن أوكلت إليه مهمة ما أن يكون كفؤاً وجديراً بها فيمكننا الاعتماد على أدائه، ولديه الشجاعة لتحمل تبعات قراراته، أم أننا نأتي بحديث الخبرة مسلوب الإرادة متردد فنتوقع منه الفشل والطيش والرعونة فنطمئنه من البداية بعدم تحمله لأية نتائج لسوء فعل محتمل منه؟.

ألا نكون عقلاء فنتعظ بغيرنا، ويعرف الجميع جديتنا في المساءلة، أم أننا سنحصن هذا، ونبرر لذاك، ونغض الطرف عن أولئك، فيكون وطن لا بواكي له!؟

إن أية قوانين أو أنظمة أو أدنى من ذلك أو أكبر تحمل هذه الرؤية، هي بالنسبة للعديدين من أبناء هذا الوطن الغيورين على مكتسباته الحريصين على سمعته المؤمنين بالعدالة وسيادة والقانون، هي مجرد أضغاث قوانين، ولمن لا يعلم فالضغث هو ما التبس واضطرب وصعب تأويله.

ولا ننسى أن من أهداف وعوامل نجاح الثورة العربية الكبرى التي ننتمي إليها ونعمل على استدامتها هي الحياة الفضلى، ولا تكون حياة فضلى إلا بالاستقامة المصونة بالمراقبة، فمكافأة أو عقاب.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :