facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





فصح هذا العام: الرحمة والمكرمة


الاب رفعت بدر
01-05-2016 03:43 AM

لعيد الفصح هذا العام خصوصية، فهو يأتي في سنة الرَّحمة كما أعلنها البابا فرنسيس وتبنّتها مختلف كنائس العالم. والرَّحمة مفهوم لا يختلف على ضرورته وجماله نظريا وعلى أرض الواقع اثنان، فهي من أسمى ما يمكن أن يأتي شخص بشري على القيام به. ولدينا الكثير من النماذج التي صنعت من الرَّحمة كنوزا، ليس كعمل عابر، ولا حباً بالظهور والتباهي، بل خدمة للانسانية في صياغة حضارة المحبة وثقاقة الرحمة. وهنا يستذكر العالم في هذا العام الأم تريزيا الألبانية الأصل، التي خطّت في حياتها تاريخا مميّزا للرَّحمة انطلاقاً من حقل العمل الواسع في أفقر مناطق كلكتا في الهند. وفي شهر أيلول المقبل سيعلنها بابا الفقراء فرنسيس قديسة، لتكون مثالاً متجدّداً لشباب وشابات في رسم معالم مستقبل غير مبنية إلاّ على ثقافة الرَّحمة ومعانيها النبيلة.

بالتأكيد انّ فرح الفصح والرَّحمة لرهبنة الأم تريزيا، هو كذلك فصح وقيامة للراهبات الشهيدات اللواتي سقطن في مأوى للعجزة في اليمن صريعات على يدي الارهاب الذي أراد قتل راهبات الرَّحمة بدون رحمة، فقتل أربعا منهنّ وخطف كاهنا، وأنهى حياة مجموعة من النزلاء المسنين.

والفصح هذا العام يشدُّنا نحو كنيسة القيامة التي ستبدأ الكنائس الثلاثة الرئيسية المسؤولة عنها ترميماً واسعاً لها، وهذه الكنائس هي بطريركية الروم الأرثوذكس، بطريركية اللاتين بالتعاون مع حراسة الأرمن المقدسة (الفرنسيسكان) وبطريركية الأرمن الأرثوذكس.

ومنذ قرون تحمل عائلتان مسلمتان مفاتيح كنيسة القيامة، كإشارة إلى مكان مقدَّس لا تفرّق فيه الأديان بل تجمع وتوحّد. وستبدأ عملية الترميم بعد أيام، وتستمر لثمانية أشهر أو لسنة. إلاّ أنّ ما سلّط الضوء على هذا المشروع بالأكثر، هو الإعلان عن مكرمة ملكية سامية، واسهام خاص على نفقة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين لترميم الكنيسة. وقد أراد جلالته أن يصدّر رسالة جديدة وسامية من الأردن مفادها أنّ الدين خدمة ومحبة وسلام وتضامن انساني واتحاد على عبادة الله الواحد. وقد أكدت مكرمة جلالة الملك بأن «لسّا الدنيا بخير»، كما لقيت صدى اعلامياً واسعاً أشاد بهذه المبادرة الكريمة، وسلّط الضوء على مستقبل المسيحيين في المنطقة العربية، وهم جزء من نسيج الأمّة العربية وسكان هذه المنطقة العزيزة.

وهذا العام فصح جديد تحتفل به كنائس الأردن قاطبة في وقت واحد، كما جرت العادة منذ واحد وأربعين عاما، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى توسعة دائرة توحيد الأعياد لتشمل جميع كنائس العالم. وكم كان صعباً على المسيحيين هذا العام أن يكون بين الاحتفالين أكثر من شهر. الا أنّ الآمال بالوحدة مستقبلا ما زالت حاضرة.

وفي أيام عيد دامٍ ويصعب على العين أن ترى آثاره الوحشية ، وأن تصدّق أخباره، وبالأخص تلك القادمة من حلب العزيزة، لا يسعني الا ان أقتبس من الأستاذ محمد السماك، أمين عام اللجنة الوطنية الاسلامية المسيحية للحوار في لبنان ، وقد أرسل إلى كاتب هذه السطور رسالة تهنئة بالفصح ، ويقول فيها ما أقوله لأحبّتي القرّاء:
«تنبعث الحياة من العدم، وتهبط النعمة من اللاشيء، وكما تكون الحياة بعد الموت، وكما يكون العيد بعد الحرمان، كذلك تكون قيامة شرقنا المعذب بعد أن يدفع صخرة التطرّف والتعصّب جانباً ليسطع نور الحب والسلام.. فصحا مجيدا».

وبقي القول ، انّ مصادفة عيد الفصح مع عيد العمّال هذا العام، هو مناسبة للصلاة من أجل كل من يعمل باخلاص وجد وتفانٍ ورزق حلال، من أجل خير القريب وخير الوطن وخير الانسانية. الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :