facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إحياء ذكرى الصحفيين الذين شنقهم جمال باشا في 5 و 6 أيار 1916


أ.د. عصام سليمان الموسى
04-05-2016 01:56 PM

قبل مائة عام بالتمام والكمال ارتكب الحاكم العسكري التركي لسوريا الكبرى جمال باشا جريمة نكراء قلما وقفنا عندها وأحيينا ذكراها: ألا وهي إقدامه على اعدام ثلاثة وثلاثين صحفيا واديبا ومفكرا عربيا في دفعتين، الأولى في دمشق يوم 5 أيار، والثانية في اليوم التالي في 6 أيار عام 1916 في بيروت. وأطلق على الساحتين اسم ساحة الشهداء في المدينتين تخليدا لذكراهم. وأطلق على جمال باشا بعدها لقب «السفاح».
وكانت كل جريرتهم انهم قاوموا عملية التتريك التي مارستها عصابة الاتحاد والترقي، العنصرية الشوفينية، لانهم تغنوا بتراث العرب وتاريخهم الماجد، ودعوا بكتاباتهم الى وقف التمييز العنصري ضد العرب، وضد لغتهم- لغة القرآن الكريم- في عملية تتريك أخلت بروابط الرابطة الدينية.
وللحقيقة والتاريخ، فان ما كتبوه كان ضمن مظلة قانون المطبوعات لعام 1909 غير المتشدد مثل سابقه (الذي صدر عام 1864)، فأصدر بعض هؤلاء الشهداء صحفا عبروا فيها عن آرائهم. لكن جمال السفاح، وبعد فشله في صد الإنجليز من العبور من مصر باتجاه بلاد الشام، تلبسته حالة من الحقد الأعمى فحكم عليهم بالاعدام شنقا، وبعضهم حتى دون محاكمة.
وقد استثار هذا القرار غضب أمير مكة الشريف الحسين بن علي ، طيب الله ثراه، فأوفد ابنه الأمير فيصل الذي رجا جمال باشا باسم والده ان يخفف عقوبة الإعدام التي أوقعها على هؤلاء المفكرين والصحفيين، المسلمين والمسيحيين، دون فرق. ولكن جمال باشا أصم أذنيه، وصادق على القرار، ووقف من شرفة قصره يراقب عملية تنفيذ الإعدام بقلب بارد.
وحين سمع الأمير فيصل خبر استشهادهم، أطلق صيحته المشهورة: «طاب الموت يا عرب». وغضب العرب كثيرا، وعجل استشهاد هؤلاء الرجال بإعلان الثورة العربية التي بدأت عملياتها بعد شهر واحد من هذه الجريمة النكراء. وقاد فيصل تحت إمرة والده ملك العرب الشريف الحسين بن علي جيشا قوامه مائة ألف محارب، استشهد منهم عشرون الفا، زلزل بعملياته البطولية الأرض تحت أقدام جمال باشا ، الذي انتهى به الأمر ان اغتاله أحد شباب الأرمن انتقاما للمجازر التي ارتكبها الاتحاديون بحق شعبه.
تتزامن ذكرى استشهاد هؤلاء الصحفيين والكتاب في هذا العام مع مناسبتين عظيمتين نحتفل بهما هما:الاولى، الذكرى المئوية لقيام الثورة العربية الكبرى؛ وثانية، يوم الصحافة العالمي الذي نحتفل به في الثالث من أيار كل عام في الأردن ودول العالم.
وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 اليوم العالمي لحرية الصحافة بتوصية من اليونسكو. وفي هذا اليوم يتم الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة كسلطة رابعة رقابية، وتكريم الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء تأدية واجبهم، كما يتم التحاور مع الحكومات لتذكيرها بضرورة الإيفاء بالتزاماتها لصون حرية التعبير، وتذكير الصحفيين بتطبيق أخلاقيات المهنة الصارمة، ليكونوا خط الدفاع الأول لمجتمعهم باعتبارهم مختصين بجمع المعلومات التي تهم المواطن، والإخبار عنها، وتحليلها، بما يخدم المصلحة العليا للوطن، و لمساعدة المواطن على اتخاذ القرار الصحيح.
انه من محاسن الصدف ان اختارت الأمم المتحدة يوم الثالث من أيار يوما للصحافة العالمية، لأنه يمهد عمليا لذكرى استشهاد الصحفيين العرب الأوائل، الذين ضحوا قبل مائة عام بأرواحهم من أجل ان تحيا امتهم، الأمر الذي بموجبه اتوجه الى نقابة الصحفيين الأردنيين، باعتباري عضوا فيها، لأن تعلن يوم الثالث من أيار كل عام (يوم الصحافة العربي)، وان تحمل رسالة هذه الدعوة الى جميع نقابات الصحافة في جميع البلدان العربية ليتبنوا هذا اليوم، يحيون فيه ذكرى الصحفيين العرب الذين قضوا الى رحمة الله دفاعا عن أمتهم، وفي طليعتهم الصحفيين الذين علقهم جمال السفاح، وكان فيهم عربا من شمال افريقيا ايضا.
ونستذكر معا في هذا اليوم التاريخي المفصلي موقف الشهيد رفيق رزق سلوم في آخر لحظات حياته، فروى التركي فالح رفيق أتاي انه «قابل الموت بوجه ضاحك بسام...وكان آخر من سيقوا الى المشنقة...وحينما قرب من المشانق ورأى جثة عبد الحميد الزهراوي المتدلية...سلم عليها صائحا: «مرحبا يا أبا الحرية». وعندما صعد على كرسي المشنقة لمح بين الحاضرين شابا تركيا كان زميله في كلية الحقوق في استانبول، فوجه اليه عبارة وداع» (من كتاب والدنا: الحركة العربية، ص117، الذي صدر في سلسلة ألأعمال الكاملة بدعم من منتدى الفكر العربي، وبتصميم من الدكتور همام غصيب، أمين عام المنتدى حينئذ،ا لذي اراده بداية مشروع لطباعة أفضل مائة كتاب باللغة العربية).
ومثل رفيق رزق سلوم، تحدى الشهداء الآخرون قرار السفاح بإباء وشمم ورجولة ، وقدموا ارواحهم رخيصة من اجل عزة امتهم، فلهم المجد والخلود، ورحمة الله عليهم، وهم بذكراهم الطيبة يسلمون الأمانة لابنائهم كل الصحفيين العرب ليكونوا بمستوى المسؤولية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :