facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





السطو على الذاكرة الأردنية


04-08-2008 03:00 AM

عندما أرى وجه طفل أردني ساه ٍلاه ٍ فإنني أحس بحجم الخديعة التي نخفيها وراء صمتنا وخلف ظهر الحقيقة عن مستقبله ومدى اعتزازه أمام أبناءه بتاريخ ٍ مكاني ومحكي لهم وله ولأسلافه .. ذلك الطفل الذي سيصبح رجلا كامل الرجولة وخال من أي ذاكرة سوى ذاكرة الهواتف النقالة وثقافتها التي دمرت تمارين المخ لرياضة التذكر والتفكير واستحضار الماضي وأشياء الحاضر دون الاستعانة بآلة صماء أو التلقين .


وأسأل مع السائلين : كيف سيعرف أبناء بلدنا تاريخ المكان في العاصمة عمان أو عدد من المدن الاردنية بعد وقت قريب ، وبعد ان تم هدم الكثير من شواهد الأماكن التي ترتبط بالأحداث المصيرية للبلد .

فعلى سبيل المثال فإن ( مقهى حمدان ) جمع أبرز الشخصيات الوطنية في إمارة شرق الأردن عام 1928 حيث عقد المؤتمر الوطني الأول لمجابهة التحديات التي تواجه الصيرورة الاردنية آنذاك ، فأين هو مقهى حمدان وأين مكانه .


وإن تحدثنا بعجالة عن ( ثقافة المقاهي الاردنية القديمة ) سنجد إن كثير من مقاهي المدينة التي سجلت أبرز الأحداث وجمعت بين جدرانها ذكريات وجود الزعامات الاردنية مثل ( قهوة حمدان ) و ( قهوة المنشية ) و(قهوة الشيوخ ) و( مقهى الجامعة العربية ) تم هدمها وازاحتها من المشهد ، واستبدالها بحجر أبيض لأغراض تجارية .

فمقهى الجامعة العربية العربية مقابل المسجد الحسيني مثلا كان يجتمع فيه المجلس التشريعي الأول .. وفيه القي رئيس الحكومة خطاب حكومته واستمعوا لمناقشات المجلس .. وفيه تمت خطبة عروس لأشهر القيادات الوطنية العالية ، فضلا عن ذاكرة مكتنزة بالتفاصيل التي جمعت كافة أطياف اللون الأردني سياسيا واجتماعيا في ذلك المكان .. والذي تحول اليوم الى بناء جديد لا صلة له بالماضي .


لن اتحدث اليوم عن مبنى قيادة الجيش في العبدلي فله كتابة أخرى ، بعد مرور سنتين على وعد بإعلانه متحفا للحياة العسكرية الأردنية سمعته من المهندس اكرم أبو حمدان شخصيا في مكتبه ، وللعلم فإن والد المهندس أبو حمدان ومنذ قدومه عام 1936 من لبنان الى عمان بدأ بتصميم وبناء بيوت بعض الشخصيات في منطقة جبل عمان واللويبدة ، ومنها من استدلت عليه سفارات الدول الأوروبية فاشترتها أو استأجرتها ، بعد أن فرطنا بها !


ورغم فكرة تحويل مبنى القيادة الى متحف للجيش العربي ،إلا انه لم يعلن شيء عن ذلك حتى اليوم ما يجعلنا نستبعد حدوث ذلك ، خاصة إن صدقت المعلومة إن القيادة العامة تدفع بدل إيجار المبنى الحالي في العبدلي .

أما بيت الباشا حابس المجالي طيب الله ثراه الذي بقي منتصبا كقامة صاحبه الذي ودعنا ولم نودعه ، فسأقفز عن الحديث عنه ، لأن الموضوع يستفزني لدرجة المجالدة ، خاصة بعد أن كتب فيه الزميل د. مهند مبيضين ، ولم يلق الموضوع أذن واعية .


ومن باب التحلاية القرائية سوف أعيد القارىء الى مشاهد تخيلية عبر الصورة الحرفية لقوانين بداية عهد الدولة الاردنية ، وفيها وصف للبيئة والمكان حسب شروط القوانين التي رسمت ملامحها ،، ومنها قانون إعانة رأس العين وجاء فيه :

- تستوفى الإعانة الآتية لمرة واحدة عن البساتين والماشية لتأمين جمع ستماية جنيه تنفق في سبيل تعميق الحفريات في رأس عمان والقيام بالانشاءات حول حوض الماء باسم البلدية.

500 قرش مصري عن كل طاحون تدار بالماء

200 قرش مصري عن كل طاحون تدار بالموتور

50 قرش مصري عن كل دونم من البساتين الواقعة في اراضي عمان والتي تسقى من مائها

ثلاثة قروش مصرية عن كل جمل

قرشين مصري عن كل رأس من البقر والجاموس والخيل

قرش مصري عن كل رأس من الغنم والماعز وسائر البهائم




وهذا قانون النقل على الطرق لعام 1936 والمعدل بالاعتماد على المادة 22 من القانون للعام 1949 وجاء في بعض مواده ما يلي :


المادة 2- يمنع وقوف السيارات الكبيرة (التركات) في اي محل من شوارع العاصمة ما بين الساعةالسادسة صباحا والساعة السابعة مساء على انه يحق لها المرور فقط.


المادة 3- لا يسمح لكراجات تصليح السيارات الكبيرة والصغيرة والادوات الميكانيكية ومحلات تصليح الاطارات والكراجات المتخذة لوقوف ومبيت السيارات الكبيرة على اختلاف انواعها بالعمل الا في الاماكن المبينة تالياً:-

أ- من مفترق طريق المحطة - القصر الملكي حتى نقطة على مسافة (500) متر من مدخل (معسكر الجيش العربي الاردني) .

ب- من جسر مصدار عيشة( بداية شارع المصدار) طريق مادبا القديمة وطريق ناعور الحالية حتى آخر حدود منطقة البلدية.

ج- من مدرسة الاناث بطريق وادي السير ملك عاهد بك السخن حتى اخر حدود منطقة البلدية لجهة وادي السير.

تعين مواقف سيارات الركوب على الوجه التالي:-

أ- تعين الفسحة الواقعة مقابل بناء البنك العثماني لموقف السيارات الخصوصية فقط.

ب- شارع الملك فيصل (في الفسحات الواقعة ما بين حدائق البلدية) للسيارات العمومية

ج- شارع (طريق وادي السير) في منتصف الطريق في المحلات المؤشر عليها.

د- شارع الامير طلال في منتصف الطريق وفي المحلات المؤشر عليها من بداية جسر الحمام حتى جسر مصدار عيشة ..هـ- شارع الرضا عن يمينه... ز- شارع الشابسوغ من مفرق طريق النافعة حتى منزل المرحوم هاشم باشا خير .

(سيارات الجهة الغربية) ـ المادة 7- يسمح للسيارات الصغيرة والباصات التي تسير على طريق عمان صويلح -الفحيص- السلط - الاغوار -القدس ان تقف بشارع السلط ابتداء من (مقهى التاج) حتى آخر بناء دائرة بلديةالعاصمة الجديد بملك السيد حسين ابو الراغب .

(سيارات الشمال) ـ المادة 11- تخصص قطعة الارض الواقعة بجوار ملك السيد احمد الخطيب حتى مدخل جسر العسيلي موقفاَ لباصات الشركات التالية: (أ)- اليرموك (ب)- الوطنية (ج)- بني كنانة (د)- دمشق

المادة 13- سائر السيارات الصغير والنقل يسمح بوقوفها في الساحة الواقعة امام ملك مصطفى آغا على ان لا تتجاوز حدود الملعب الروماني ـ حقيقة لا أدري أين مكان الملعب الروماني ـ

المادة 16- يسمح لباصات شركتي جبل عمان واللويبدة الوقوف في الساحة الواقعة امام بناء (بنك الأمة العربية) مقابل مكتب ستيل اخوان !!؟؟ـ بنك للأمة العربية واليوم أصبحت الأمة العربية بنك دم ـ .

المادة 17- يسمح لباص المهاجرين - الاشرفية الوقوف في الساحة الواقعة امام المسجد الحسيني الكبير .

المادة 18- يمنع وقوف الكارات والعربات في الشوارع الاتية:

(شارع الملك فيصل ، شارع الرضا ، شارع السعادة ، شارع الشابسوغ ، شارع الهاشمي).

المادة 19- كل من يخالف هذا النظام يغرم بجنيهين لاول مرة وفي الثانية بغرامة لا تقل عن الخمسة جنيهات ولا تتجاوز العشرة وفي المرة الثالثة تسحب رخصة السائق لمدة شهر واحد وفي المرة الرابعة لمدة لا تقل عن (6) شهور... انتهت التحلاية التاريخية ، ولكم ان تتخيلوا كيف كان المكان بحميميته !


هنا نرى إن من يتجول في ربوع شوارع مدينتنا عمان العاصمة السياسية والإدارية والاقتصادية ، التي كدنا ان ننسى أسمها بعدما اكتشفنا إننا نمشي على أرصفتها الليلكية حفاة الذاكرة الوطنية ، عراة الاعتزاز بأي إنجاز صنع في مدننا وقرانا وبوادينا ، خلال رحلة شعب لم يتهافت على خيام النفط ، بل عشقوا خيام الفقر والقيظ وماتزرع أيديهم .. ليتهافتوا على مدينة ناشئة لا تعدوا عن كونها عينا وسيلا وسوقا ومركز حكم عربي هاشمي بعد طيلة حكم للآغوات والطرابيش الحمرّ .

هذا الشعب الذي يستحق ان تسجل كل محطاته الاجتماعية والسياسية بمداميك من بناء تبقى تاريخ شاهد على وجوده هنا .. حتى ولو كانت الشواهد من بيوت الطين .. قبل ان يشهد نهضة وطنية بطيئة تخللتها أحداث جسام ( شرق سكة الحديد ) و(غرب الشريعة ) ليسجلوا بطولات أو هكذا ظنوها .. والشريعة لمن نسيها هو نهر الاردن باللهجة الاردنية الأصلية ، قبل ان تسطو عليها لكنات ولهجات قلبتها الى خليط يشبه مزج اللبن بالماء والملح دون مصل !


اليوم ترى الوالد والولد والنطفة في ظهر الأبن لا يعرفون شيئا عن تاريخ وطنهم ،عن تاريخهم الحقيقي بحيث لا يظلم أحدا ، ولا يلغي دور أحد ، ويضيء فانوسه زوايا الوقائع المعتمة ، التاريخ كما كان ، والعهود كما قطعت ، .. والسبب في انهم لا يعرفون تاريخ اماكنهم باختصار ، لأنه تم السطو عليها فذهبت أدراج الجرافات والأزاميل والتطور العمراني الذي يزاحم لدخول حسابات البنوك في ظل رأسمالية مقيتة .


وسنبقى هكذا .. غائبون عن وعينا التاريخي ، غير عابئين بقيمة اللحظة ، بسبب ازدراء المدراء وما شاكلهم لقيم المجتمع وفلسفة تطوره ، وثوابت انطلاقته ، وتغييب الأهمية المكانية للوجود الأردني في المدينة الاردنية.

فهاهي الحكومات تنيخ ركابها ثم ترحل لتتتالى الوزارات والوزراء وأصحاب الياقات ، ثم لا تلتفت الى جمع التاريخ الشفهي للأردن وأرادنته ، والوقوف على الأحداث الحقيقية للاردن وعلى شخصيات رجالاته التي لا تختصر برؤساء وزارات وأعيان سوق جاؤوا موظفين تعلوا رؤوسهم قبعات الوقار .. فأين هي عين الحقيقة المكانية والتسجيلية للزمن الاردني الذي نحتفل به كل يوم عبر وسائل إعلام أنهكت رؤوسنا بأغاني السحجة والدحية والبوريه .. فأين تاريخنا إن كان التاريخ مجزأ حسب أهمية زعامات المرحلة من موظفي الدولة .


إن ظن البعض إن البتراء وأعمدة جرش والمدرج الروماني أهم مظاهر الحضارة الاردنية ، فهو مخطئ ، وعليه يجب ان نجد لنا معالما حضارية تدلل على انطلاقة الفجر الاردني ، كما هي البتراء وأخواتها دلائل على إن هذه الأرض طالما كانت مهد الحضارات .


Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :