facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الشراكة السياسية في الوطن العربي


اسعد العزوني
15-05-2016 03:41 PM

حظيت قبل أيام بالمشاركة في ندوة هامة بعنوان "الشراكة السياسية في الوطن العربي"، مع العشرات من المثقفين والخبراء والسياسيين الأردنيين والعرب، وأول ما تبادر إلى ذهني: عن أي وطن عربي يتحدثون؟ ونحن نعيش حاليا مرحلة تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، وأن تنظيم الخوارج الجدد داعش، يقوم بواجبه خير قيام، وبالتالي سنتحول إلى كانتونات عرقية ومذهبية مربوطة بطبيعة الحال بوتد في تل أبيب، ونصبح في هذا التقسيم الجديد أقلية مضطهدة، وسيقال بطبيعة الحال تندرا: كان هناك عرب هنا في يوم من الأيام، لكنهم تطاحنوا وتفرقوا فيما بينهم وتحالفوا مع مستدمرة إسرائيل وحاربوا بعضهم، فإندثروا وأذهبوا ريحهم بأيديهم.

أما ثاني ما تبادر إلى ذهني لاحقا، فهو الشراكة السياسية ذاتها في الوطن العربي بعد دخولنا في مرحلة سايكس بيكو قبل نحو مئة عام، وإنشاء الدولة القطرية "بضم القاف"، ووضعها في حالة تربص دائم بجاراتها العربيات بطبيعة الحال، في طول الوطن العربي وعرضه والشواهد هنا كثيرة، فالصراعات كانت ولا تزال هي السمة التي نتسم بها، كما ان العلاقات العربية – العربية كانت مرتبطة على الدوام بأمزجة الحكام أنفسهم، فإن توافق هذا الحاكم مع ذاك، شهدنا مرحلة توافق عربي لا مثيل لها، تشبه شهر العسل في العلاقات بين الدولتين، لكننا ما نلبث أن نسمع عن الطلاق البائن بينونة كبرى بين تانك الدولتين ويبدأ كتاب الصدفة وأجهزة الإعلام الرسمية هجوما على ذلك النظام والعكس صحيح أيضا.
النقطة الأخرى التي تمنعنا من التشبيك السياسي وحتى الاقتصادي هي الفجوة الناجمة عن وجود النفط في منطقة محددة، ناهيك عن نظرية فاسدة تسود الواقع العربي وهي "الشقيقة الكبرى".
من الأمور الأخرى التي أعاقت التشبيك العربي وجود محورين سياسيين رئيسيين هما المحور التقدمي والمحور الرجعي، علما أن الشعوب العربية لم تكسب شيئا من هذا المحور أوذاك، بدليل أننا جميعا في طور الفناء والإفناء، بعد تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير التي ستكون فيه مستدمرة إسرائيل هي المرجع الوحيد له، بعد إنسحاب امريكا من المنطقة وتطويبها لمستدمرة إسرائيل، لتتولى تدبير أمورها في إقليم الهند الصينية، لمواجهة الدول الصاعدة هناك وفي مقدمتها الصين بطبيعة الحال ومن ثم الهند وماليزيا.

أما الأمر الثاني، فإن الشراكة السياسية من أساسها في الوطن العربي تشبه في وضعيتها الخل الوفي، فنحن أساسا في هذه المساحة المستباحة، نفتقد كل مقومات الحياة السياسية، سواء الحكام أو المحكومون، فالعدالة الإجتماعية مفقودة وكذلك الحكم الرشيد والمواطنة، وبالتالي لا داعي لفتح ملف حقوق الإنسان.

كما أنه لا بد من الإعتراف، أننا ومنذ دخولنا مرحلة سايكس بيكو، إستعدنا طواعية واقع الحال إبان إمارات وملوك الطوائف، إذ كان الملك أو الأمير يستنجد بالفرنجة ويدفع لهم ويأتون من وراء البحار للقضاء على حكم أخيه المجاور له، الذي إختلف معه أو أبيه والأمثلة لا تحصى، وقد إزدحم الملف القطري "بضم القاف" بحالات ضرب الشراكات السياسية في الوطن العربي، إذ إتسمت العلاقات فيه بالنزاع المسلح وما إلى ذلك من تداعيات ما نزال ندفع ثمنها، وفي هذا الملف قيام السادات بغزو ليبيا بحجة انه يريد تأديب الواد المجنون القذافي، كما غزا السودان بحجة أن حلايب أرض مصرية، علما أن السادات باع مصر وجلب العار للجيش المصري في حرب تشرين المجيدة عام 1973، التي حولها السادات من نصر إلى هزيمة، بعد أن تسبب في حصار الجيش المصري الثالث، بمنعه عبد الغني الجمسي قائد الجيش الثالث من صد أول دبابة إسرائيلية، وكان يقول لها عند كل بلاغ عن الدبابات الإسرائيلية : سيبها يا بني، وعندما أخبره الجمسي أن الجيش الثالث بات محاصرا قال السادات للجمسي: دي الوقت حتصرفّ؟؟ وفعل فعلته النكراء، فضاعت المحروسة مصر وضعنا بعدها.

وفي هذا الملف نستطيع أن نفتح صفحة الصراع بين سوريا والأردن، علما أن البلدين الجارين الشقيقين وقعا عام 1976 إتفاقا يسمح لمواطنيهما بالتنقل عبر الحدود بالهوية، ناهيك عن الصراع المستمر بين المغرب والجزائر والصراع بين تونس وليبيا التي وصلت كثيرا إلى إفلاق الحدود، وكذلك الأردن والعراق وقطر والسعودية والكويت والعراق.

أما الدليل الأبرز على عدم وجود شراكة سياسية في الوطن العربي فهو إفشال الوحدة بين مصر وسوريا والوحدة الإقتصادية الرباعية التي ضمت مصر والأردن والعراق واليمن، إضافة إلى العديد من الهياكل الوحدوية التي لم تر النور لسبب أو لآخر.

وأسوا ما في الموضوع هو إنعدام الشراكة السياسية داخل الدولة العربية الواحدة عمدا وعن سابق إصرار، والتشبث بنظرية الحزب القائد، وحكم الرجل الأوحد الملهم الذي لولاه لما خلقنا الله وعشنا، ناهيك عن الصراع القومي –الديني، وكل ذلك أودى بنا إلى التهلكة.

لقد وقف الإخوان المسلمون في وجه عبد الناصر وإنضم إليهم كل من البعثيين وأطراف عربية أخرى، وفي سوريا والعراق رأينا العجب العجاب، بلغ الذروة عندما إنشق البعث على نفسه، ورأينا صراعا قاتلا بين البعثيين والشيوعيين، ودخل الإخوان على خط الصراع في سوريا وتعرضوا لشبه إبادة في عهد حافظ الأسد، وها نحن بعد إختطاف الربيع العربي، نشهد صراعا مسلحا بين المكونات الداخلية في الدول العربية على طريق تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :