facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المقاومة إذ تفقد مفهومها


اسعد العزوني
28-05-2016 01:49 PM

عندما تصدح الحناجر كذبا، ويكون "المايكروفون "هو الملاذ الوحيد، وتخرس البنادق رصاصا، تصبح المبادئ في خطر، وها نحن نعيش هذه المرحلة، ويغمرنا سراب "السلام" الذي هو في حقيقته استسلام واضح وأكيد، علما أن ما يجري ليس غصبا عن المعنيين، بل برضاهم، لأنهم في حقيقة أمرهم كانوا يرغبون بذلك، ظنا منهم انهم سيحصلون على شيء.

المقاومة التي أتحدث عنها هي الفلسطينية واللبنانية، فعندما اندثرت المقاومة الفلسطينية في أوسلو، ظننا أن المقاومة اللبنانية ستعوضنا خيرا في ترميم الانهيار الذي أحدثته اتفاقيات اوسلو سيئة الصيت والسمعة، خاصة بعد فخر مواجهة تموز 2006، لكن المقاومة اللبنانية اندثرت هي الأخرى في المستنقع الدموي السوري، وانحازت لنظام قمعي دموي طائفي لم يسهم يوما في مواجهة إسرائيل أصلا، ولا أعان اصحابها على التحرير والعودة، وإنما كان يتعامل معهم بعقلية التاجر الدمشقي الشاطر الذي لا تقل شطارته عن شطارة تاجر البندقية شايلوك.

المقاومة الفلسطينية ولدت بخطيئة قاتلة، هي إفراغ الأرض المحتلة من الثورة وحشدها في لبنان، مع خطيئة أخرى تمثلت في الانقسامات المتتالية في التنظيمات التي بدأت كبيرة وانتهت دكاكين تستمرئ زيارة طرابلس الغرب وكيل المديح للقذافي إبن اليهودية "رزالا"، من أجل الحصول على حفنة دولارات لتمويل الإنقسام التقليدي الفلسطيني.

ومع الأسف فإن الساحة الفلسطينية التي كانت متصلة بامتداد عربي – إسلامي موبوء، استجابت للمؤامرات الخارجية وظهر ما يربك الساحة الفلسطينية أكثر، بعد الضياع الذي سببته اتفاقيات أوسلو، وظهر فيها إنقسام أزلي تسابق طرفاه في تقديم الخدمة لإسرائيل من خلال التنسيق الأمني والمغامرات العسكرية الطائشة التي كان الشعب الفلسطيني، يدفع ثمنها عاليا ومتعدد الحالات والأشكال، أشدها خطورة حصار قطاع غزة منذ العام 2007 بعد أن إستمرأ البعض الحكم وشارك في انتخابات مرسومة جيدا سهلت لهؤلاء البعض النجاح فيها.

سلسلة أخطاء كبيرة فرضت نفسها على المقاومة بشقيها الفلسطيني واللبناني، كان في مقدمتها قبول الثورة الفلسطينية التمويل الخارجي، الذي حرف مسارها منذ أول شيك تسلمته القيادة، وغير نمط حياتها، وعند تدفق الشيكات، لمسنا تكثيفا في الضغوط الممولة لحرف الثورة عن مسارها، ويقيني أن ما وصلنا إليه هو نتيجة لهذا التمويل، لأنه شكل نافذة ضغط وبعث حالات فساد أسهمت في تعهير الواقع الفلسطيني.

ما زاد الطين بلة هو أن هذه الثورة اتسمت بالشللية والجهوية، واقتصرت على الليونة في إبداء المواقف، لذلك تساقط الكثيرون الأشداء في المسية إما قتلا أو قرفا من الواقع، والبحث عن المكاسب والتأليه لبعض القيادات، وعدم المحاسبة، ناهيك عن ظهور حالة الاستقواء بالخارج، ووجود فصائل أسستها أنظمة عربية وكانت تعمل لصالحها، الأمر الذي أدخل الشعب الفلسطيني في ورطات مع البعض كان في غنى عنها، وقد تجلى ذلك في التحول عن مجابهة مستدمرة إسرائيل، إلى مجابهة الشعوب الثائرة على حكامها، كما هو الحال في سوريا الآن.

رغم الأمل الذي غشي الجميع من أن النصر يقترب شيئا فشيئا، إلا أن الإحباط حاليا هو السائد، لأن المقاومة الفلسطينية شطبت نفسها بنفسها، من خلال الإنقسام والتنسيق الأمني الذي يحقق فوائد للطرفين، ولا أدرى كيف لقائد جاء لمحاربة إسرائيل ان يرسل إلى مستشفياتها أمه أو أخته أو إبنه أو إبنته لتلقي العلاج فيها، ولم يسأ ل نفسه عن الثمن الذي دفعه أو سيدفعه، ناهيك عن القادة الذين يفضلون السهر في تل أبيب لأنهم يحبون اللحم الأبيض المتوسط.

أما بالنسبة للمقاومة اللبنانية فقد وضعت نفسها في ورطة، لأنها ربطت نفسها ومصيرها بمصير النظام الطائفي في سوريا الذي ثبت في الحكم حتى اليوم، لأن مستدمرة إسرائيل أرادت له الثبات، كي يستمر الحال في سوريا إلى إحتراق أكثر، تحقيقا لرغبة هذه المستدمرة التي تتخوف من نهضة عربية – إسلامية حقيقية.

لا أدعي أنني أكملت النظرية، لكنني وضعت أسسها، داعيا الجميع ممن لهم علاقة بالأمر، أن يستكملوا البحث والدراسة من أجل مراجعة حقيقية، تستفيد منها الأجيال المقبلة في ثورتها الجديدة المقبلة إن شاء الله.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :