facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





«محنة الأقباط» وغياب العقاب !


رجا طلب
30-05-2016 03:07 AM

يقول علماء الجنس البشري أن لفظة « قبط» تطلق في الأصل على المصريين جميعا مسلمين ومسيحيين، وان استخدامها للإشارة فقط إلى المسيحيين هو استعمال خاطئ ، والقبط يشكلون عمليا الجنس البشري الغالب بين المصريين و أنهم أي الأقباط لم يحافظوا علي بعض ميزات الجنس المصري الأصيل فحسب بل احتفظوا إلى الآن بالسحن المصرية القديمة ، وكان اختلاطهم بالأجناس المختلفة قليلا لم يتأثر فيهم وهو ما أدهش علماء الأجناس الذين أثبتوا أن مقاييس الرأس والقامة تكاد تكون متماثلة تماما بين المومياء المصرية القديمة وهياكل العظام في العصور الأولى وبين أقباط اليوم ( مسلمون ومسيحيون ). « عن الموسوعة الحرة «
أردت من هذه الإشارة التاريخية – العلمية التدليل على أن الإخوة الأقباط المسيحيين وقع عليهم ومبكرا جدا ظلم التمييز من خلال اعتبار فقط المصري المسيحي قبطي بينما المسلم غير ذلك ، ولا اعرف بالضبط لماذا حصل هذا الشيء مع الإخوة المسيحيين ولكن من الواضح انه نابع من التمييز القائم على أساس ديني في مصر التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان.
وعبر التاريخ كان هناك تميزا ظالما ضد « الأقباط» وبخاصة في أواخر العهد الفاطمي والعهد المملوكي ، اللذين تركا وبكل أسف بصمات وعادات وتقاليد مازالت راسخة في سلوك بعض المصريين في تعاملهم مع إخوانهم الأقباط.
من ابرز المسلكيات التمييزية ضد الأقباط كان في عهد الخليفة «الحاكم بأمره» الذي منعهم من ارتداء الثياب الزاهية أو الناعمة وأرغمهم على ارتداء الثياب السوداء فقط ، ومنع تشغيل أي مسلم في بيت مسيحي، وألزم كل مسيحي بتعليق صليب من خشب وزنه خمسة أرطال.
لم يختف الاضطهاد أو التمييز بحق الأقباط فقد كان موجودا على الدوام لكن حدته كانت تختلف من زمن لزمن ، غير انه من الملفت ان حدته تزداد ضراوة كلما كان الإسلام السياسي قويا ممثلا بالإخوان المسلمين ، حيث ساهم سلوك الإخوان المسلمين وآراءهم المعادية للأقباط في تكريس سلوك عدائي تلقائي لدي الجهلة والمتعصبين من المسلمين ضدهم ، وكانت ذروة السلوك العدائي ضد الكنيسة القبطية من قبل نظام محمد مرسي هو غياب مرسي ورئيس وزرائه وقتذاك عن حفل تنصيب البابا الجديد البابا تواضروس الثاني حيث كان هذا الغياب بمثابة رسالة التقطها المتعصبون والجهلة واعتبروها بمثابة إعلان طلاق بين الدولة المصرية والكنيسة القبطية وفتحت الباب على مصراعيه للأعمال العدائية ضد الأقباط.
هناك الكثير من الأحداث الدموية التي ارتكبت بحق الأقباط غير أن الحادثة التي وقعت قبل أيام في قرية الكرم بمدينة أبو قرقاص هي حادثة غير مسبوقة من كل النواحي ، حيث تعرضت خلالها سيدة قبطية مسنة لاعتداء جسدي وتم تجريدها من ملابسها وقام المعتدون عليها بالطواف بها في القرية وهي عارية تماما ، كما حرقوا منزلها ثأرا من ابنها المتهم بإقامة علاقة مع سيدة مسلمة.
خطورة هذه الحادثة تحديدا أنها شكلت انحطاطا وانحدارا أخلاقيا غير مسبوق في « سجل الاضطهاد القبطي» ، وتجاوزت كل القيم الإنسانية والدينية.
اتفق تماما مع ما ذهب إليه الأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا، الذي طالب بضرورة حصول الأقباط على حقهم وفقا للقانون ومحاسبة المتسببين في الحادث، ثم يأتي بعد ذلك دور البعد المجتمعي والمصالحة، مشددا على أن الجلسات العرفية لا ينبغي أن تكون بديلا عن قيام الدولة بدورها، فنحن في دولة وليس قبيلة، على حد قوله.
إن مرور هذه الحادثة دون إلقاء القبض على المجرمين الذين قاموا بها ومحاسبتهم سوف يشعل نار الفتنة التي لن يستفيد منها إلا أعداء مصر وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي تستثمر في « هذه الورقة الطائفية « الخطيرة ، وبتقديري أن الجهات الرسمية المصرية واعية تماما لخطورة الأمر وتدرك حجم تداعياته الكارثية على الوحدة الوطنية والسلم المجتمعي الذي طالما تميز به المجتمع المصري.
ان هذه « الداعشية المجتمعية»لا تقل ضررا عن «الداعشية السياسية» ولربما تزيد عنها بشاعة وبخاصة في تشويه صورة التسامح الإسلامي وقيم هذا الدين القائمة على الإخاء والعدل وحفظ كرامة الإنسان وحرية معتقده .

الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :