facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأصولية الأردنية .. تندثر ام تنتشر ؟


10-08-2008 03:00 AM

للافتتاح التوضيحي ، أعترف بأن مصطلح الأصولية الأردنية قد لا يكون أخذ شكله التنظيمي ، بل هو مجموعة مفاهيم ومشاعر ومنطلقات وأسس ومخاوف ، تشكلت لدى الغالبية العظمى عند الشعب الأردني ، دون أن يكون لها مسمى واضح ، كصمت الغالبية التي تعبر عن رفض للواقع ، دون اللجوء الى إعلان حزب معارض يدعى الأغلبية الصامتة ، لأن الأصولية ارتبطت عادة بالتطرف الديني .


ولكن مع تسارع الأحداث بناء على سرعة الأيام ، وتبدل الأحوال من حال الى حال ، وعدم رجوى هذا الشعب الصابر على بلاء الحكومات السالفة والخالفة، من اقتراب الفرج ، اقتصاديا على الأقل .. فقد ظهرت حالة النزعة الوطنية و(الأنا الشعبية ) كتيار ناعم ، بهدف اقتناص فرصة الانفراج السياسي ، بعدما أدارت الحكومات ظهرها للشارع الخلفي ، وبقيت زعامات الصالونات القريبة من دوائر صنع القرار هي التي تتسلم زمام الحكومات والوزارات والتشريع ، والتسريع في حل كثير من النظم الاجتماعية والأخلاقية وأدبيات المجتمع ومفاهيمه ، بهدف تغريب الوعي والتنشئة الأردنية ، بدل تعريب الأفكار والقوانين الغربية لتتماشى مع ما يصلح لشعب جلّه من البدو والفلاحين ، الذين كان لهم قصب السبق في كل شيء يدعو للاعتزاز .

أكان ذلك في مناهضتهم للقوى الاستعمارية ، أو نصرة ثوار العرب ، او انخراطهم في الكفاح المسلح ضد الصهيونية العالمية التي اغتصبت الارض العربية ، أو استقبالهم لوفود الثورة العربية الكبرى ومشاركتهم بها ، أو المناداة بالحكم الهاشمي على التراب الاردني كثابت يواجه تحديات الفوضى التي أعقبت نتائج الحرب العالمية الأولى ، أو انكبابهم على الارض الطيبة في انتاج احتياجات البلاد من منتوجات الزرع والضرع .


ومع تقدم السنين ، أصبح الاردن معرضا لمواجهة مشاكل الآخرين ، فبدأت الحكومات في اتخاذ إجراءات لحماية الآخرين ، والتخفيف عن الآخرين ، ودعم الآخرين ، والنفاق للآخرين ، و ( مكافاة شر ) الآخرين ، ومواصلة السهر للحيلولة دون تسلل فكر الآخرين الى عقل الإنسان الأردني الذي أصبح فيما بعد منشغلا فقط في تأمين لقمة العيش ، وسداد ضرائب الحكومة ، التي تقتطع من راتبه أو دخله ، لتصرف على الآخرين .. ثم جاء الآخرون فاصبحوا الأولون ، بل السابقون السابقون أولئك هم الفائزون .. وأصبح الشعب قطعانا من ماشية تحلب ضروعها ، ويجز صوفها ، وتحمل على ظهورها مشاكل الحكومات واضطراب العلاقات ما بين الداخل الرسمي والخارج الشعبي.


ولأن الحكومات انشغلت كثيرا بالتفكير والتخطيط ومواجهة المصاعب الواقعة على الآخرين وما ينتج عنهم من خلايا ، ونباتات تنبت على أسطح الجيران ، وفي حدائق العجمان ، فقد أهملت الساحة الخلفية للبلد ، وتركت الأطفال ينشئون حسب التربية الخاصة المستوردة ، أو التربية العامة للمجتمع البائس .. والنتيجة أن ظهر جيل أخيرا ، لا يمت الى الوعي الانتمائي بصلة ، فقد أحس بأن الإهمال والتعتيم والمحاصلة ( تحصيل حاصل ) التي طبقتها الحكومات فعليا عليه ، لأنه أردني صحراوي أو فلاح جبلي أو قروي سهلي ، على حساب التحدي المدني خارج البلد أو التنظيم الحزبي والفكري داخل البلد .


وهذا الجيل انقسم الى قسمين : الأول مصاب باضطراب الهوية الوطنية ، وسنتحدث عنه في وقت آخر .

والثاني أصبح لديه نزعة في إذكاء الروح الأصولية الاردنية ، وهو يبحث عن ( أردنة الأردنيين ) بعيدا عن برامج التنمية السياسية الهلامية ، والمفاهيم الحكومية التي تضحك بوجه الشعب الشعبي ، وتعطي الجائزة للشعب الرسمي ومشايخ الطرق الالتوائية ، وأصحاب البصمة الواضحة والسريعة على كل ما تريده الحكومات ، حتى لتكاد ترى بصمات المحترم في كل مكان دون ان ترى أدنى إنجاز .


قد لا يكون حديثي عاما ، بل هو نفحات بدأت تهب وخاصة في مناطق طالما كانت توصف بأنها ( ثور الله في برسيمه ) ، ولعل أجود وآخر وصف وصفهم به أحد الزملاء الأحبة ، حين قال إنهم يقفون أمام المسؤول فيلقون القصائد ويطلقون لألسنتهم الطليقة الجري في ميادين المدائح ، ثم يصافحونه دون ان يفهم كثير من القادمين من عمان عليهم شيئا .


هذه النفحات ونسائم الصيف سوف تشتد مع خريف العلاقة ، لتشتد رياحها في أول شتاء يقترب من المنطقة ، وحينها سوف تدور طواحينهم بفعل الرياح الشديدة القادمة من آواسط القارة الغربية ، فالحرية عصفور موبوء ينقل مرض الرأسمالية فورا الى الرؤوس .. فلم يعد أحد يفكر في ان يأكل من لحم أكتافه ، ولا يعترض ، بل قد وصلوا الى قناعة بأن أمهم الصامتة أضاعت حقوقهم ، مقابل سنين قضاها والدهم في محاولة لإرضاء زوجته الجديدة ، وأبناءها من زوجها الأول ، فهم مشاكسون ، يعتقدون بفكرة (ما تطوله يدي هو حق لي ) .. والوالد لشدة طيبته وتسامحه ، وخوفه على الأسرة الواحدة ، فهو يحاول جاهدا إرضاء أبناء زوجته ، على حساب أبناءه ، الذين تتذكرهم الأم قبيل السحر بقليل ، وقبل أن يصيح الديك : قوموا لفجر جديد .


عند البدو مثل يقول : الف عين تبكي .. ولا عين أمي تبكي .. فهل تعود الحكومات الى رشدها وتغلب مصلحة المواطن الذي لو لم يكن في أرضه راعيا ومزارعا وصانعا وجنديا وموظفا بسيطا لما كانت حكومة محترمة ولها سلطة تامة .. أم إن نعيد نحن الأردنيون التفكير بثوابتنا ، لنخرج بحكمة جديدة تقول : إن لم تكن نافعا فكن ضارا .؟.

الأصولية الأردنية ، بدأت بالاندثار في وقت سابق بفعل عوامل كثيرة ساعد فيها أشخاص لهم غايات في محو كل اعتزاز ، او إنجاز ، أو تميز ، للأردن التراب والمجتمع في قلوب الناس .. ولكنها اليوم وقبل إن يصل رأسها بلاطة النوم الطويل .. أخذت بالإستفاقة من جديد .. قد لا يراها الكثير ، ولكننا بدأنا نشم رائحة عودها الذي بدأت شعلة الأولوية الأردنية المصلحية الشعبية بإيقاده في طريق الشعلة الكبرى




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :