facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خدعوها بقولهم حسناء ..


د. ربا زيدان
10-08-2008 03:00 AM

صورة...

ما الذي جعلها ُتذعن لمقص الجراح ليعبث كما يحلو له في تقاطيع الوجه الوديع؟ ومن أين نبتت تلك الفكرة التي حثتها الى التوجه الى أقرب عيادة تجميل لتغيّر معالم ذاك الأنف الذي تعرف والجسد الذي سكنته منذ وجدت..ألتصبح صورة مشّوهة من تلك النجمة المعروفة؟

وما الذي سيختلف الآن بعد أن يختفي هذا الوجع الهائل وتظهر التقاطيع الجديدة، ألن تصبح مجرد صورة اخرى من النماذج التي يزدحم بها الشارع؟ أو لن تفقد تلك الخصوصية المحببة التي كانت تميزها؟ مالذي دفعها الى مثل هذا القرار؟

صورة...

لم يستطع أن يعتقها من نظراته منذ لحظة التقاء العيون ,كانت تملك ابتسامة ساحرة..وعيونا أجمل,,كانت كتلة رقة وانوثة...واعتقد هو,أن صورة، بمثل هذه الروعة ـ.لابد تخفي روحا أجمل,,ومنطقا اعذب، لكنه عندما اقترب .. وحاور، واستمع...احترقت آماله...وزادت قناعاته بأن قشرة جميلة لن تكفي لاضفاء الألق على الروح..ثم تعجب من نفسه، أفقدت جزءا من حسنها ام أنه بات يفتقد شروط الرؤية الصحيحة؟؟

صورة...

كانت تشعر في قرارة نفسها انها ليست أكثرهن كفاءة,,,ولا تمتلك من الخبرة ما يمكن مقارنته بنظيراتها المتقدمات للوظيفة، لكنها ادركت أن ان ضعف موقفها هذا قد يتحول الى قوة ان هي عرفت كيف تستخدم ما حباها الله به من أسلحة أنثوية لتقتنص الفرصة وتختطف الوظيفة من أولئك اللواتي يستحقنها بجدارة..أكانت راضية عما فعلت...ليس تماما..ولكن..أوليس هذا من تبعات المنطق المجتمعي الجديد...؟ ولم يتوجب عليها أن تدفن رأسها في الكتب والمراجع وتتعب نفسها في الدراسة والاستقصاء في الوقت الذي يمكنها فيه الحصول على مبتغاها بغير ذلك؟

انا لست من هواة التلفاز، فمنذ سنوات الطفولة الأولى شكّلت قناعة راسخة بان المادة المقرؤة أغنى واعذب، لكن ما استفزني لكتابة هذا المقال هو ما اراه بين الحين والآخر من استعراض للاجساد الانثوية على شاشاتنا..فمن الاعلانات التجارية التي تهدر كرامة المراة وتنفي عنها صفة الآدمية ، الى موجة الاغاني التي لاطعم لها ولارائحة الى المسلسلات والأفلام التي تروج للمرأة على انها جسد، وفقط جسد...

أمّا عن الأصوات الغنجة التي تخترق آذاننا كل صباح ومساء وهي تتحدث بلهجة لا تمت لثقافتنا بصلة، فحدّث ولاحرج ، فمن الواضح أن هدف مثل هذه الاذاعات الأساسي لا يتعدى اثارة الغرائز والترويج لمنتجات استهلاكية اكاد أجزم أن أحدا منها لا يحتاجها..

انا لا أدعي الكمال,,, ولا يسعني التخلي عن ردائي الانثوي ، لكنني اتعجب من امرأة تحجّم نفسها في جسد..لاغية بذلك كل ما اكتسبته من معارف وخبرات ، ضاربة بعرض الحائط جميع المفاهيم الآدمية الأصيلة المرتكزة على الكرامة والعزّة والكبرياء ..

من المبهج أن تكوني جميلة المحيا، لطيفة اللفظ _مع تحفظي على مثل هذا الوصف لقناعتي الأكيدة بأن الجمال قيمة نسبية ، وما هو الا انعكاس حقيقي لدواخل من يروننا_ الا أن الاجمل أن تكون أرواحنا هي الحلوة، لا تقاطيع الجسد ، كما انه من المطلوب أن نعتني بأنفسنا، ولكن ألا يحتاج فكرنا الى صقل وعناية؟ ولا أنكر أنه ما من أنثى لا تتقن فن التجمل ، لكنني لا أعلم ان كان العري والابتذال من شروطه المسبقة؟

أشعر بالأسى من أجلنا، من أجل كل أولئك النساء اللواتي صدقّن، عن رغبة أو عن يأس ، تلك الشعارات التي يطلقها أولئك الذين يدعون أن تحرير المرأة يبدأ من كشف الجسد..واللواتي يعتقدن أن جميع كلمات الاطراء التي يسمعنها حقيقية ولا يغلفها سّم قاتل أو رغبة محمومة، أشعر بالأسى لبنات جنسي ممن يلهثن فقط وراء الجديد من المستحضرات التي تعد الاعلانات أنها ستغير حياتهن دون أن يخطر ببال احداهن أن تقتني أي كتاب جديد قد يفتح أمامها من الآفاق ما قد تعجز عن تخيله، أو ان تتابع أيا من الفعاليات الثقافية الجادة كندوة أو معرض او مسرح مّما قد ينتشلها من السطحية والضحالة الى قمم اعلى وأرفع شأنا..

هل صدّقت نساؤنا حقا شعارات الغرب الزائفة حول المساواة والحرية التي لم ينتج عنها في مجتمعاتهم الا كل فساد وتمزق و ضياع؟ هل استسلمن حقا للصورة النمطية التي لم تفتأ ترى فيهنّ أدوات للذّة فقط؟

انا لا أحمّل المراة وحدها مسؤولية الوضع المتردّي الذي وصلت اليه اليوم، فرجالنا يتحملون الجزء الاكبر ، فمن النموذج الذي يحصر مواصفات الزوجة المستقبلية بملامح جسدية معينة الى ذاك الذي لا يوظف الا من وافقت اهواءه الى غيره الذي لا يرى في أي انثى غير زوجته الا مشروع خيانة مؤجل، تتوه بوصلة المراة التي تعتقد أن حصولها على رضى الجنس الآخر لا يتحقق الا بالاستجابة لمتطلباته، مهما كانت قاسية أو مجحفة...فهي قد ترتضي أن تهدر بعضا من كرامتها امام رجل باسم الحب ، أو أن تتراجع الى صفوف الجواري التي يحتضنها منزله معتقدة بسذاجة أن مثل هذا الأمر يندرج تحت الضعف الأنثوي المحبب وليس الامتهان,, متى تدرك المرأة خطورة ما يجري؟متى تدرك انها باتت حبيسة الجسد والمظهر ..

أودّ لو ان فتياتنا كلّهن يدركن ما المعنى الحقيقي لأن تكون أنثى..اتمنى لو يعلمن كيف أن العطاء والرقة لا يعنيان بالضرورة الانصياع للموجة التي تحوّل الواحدة منهنّ الى (مانيكان).. ..أودّ لو يدركن ان الأنوثة حنان وليس افتنتان ، ذكاء،.وليس إغراء..وأن أجمل ما يمكن ان تحملة إمرأة ، كبرياء...

نعم..صدقت يا أبو نوّاس...

خدعوها بقولهم حسناءُ.... والغواني يغرّهن الثناءُ...





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :