facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





نظرية " القطيع " !


حسن الشوبكي
13-08-2008 03:00 AM

حتى خاتم زواجها قبل اربعين عاما منحته اياه ، فيما مضى الزوج لبيع اخر ما يملكه من ارض كانت مساحة للخضرة ذات يوم ، وبينهما اطباء ومهندسين ومعلمين ومثقفين والاف الطامحين الى المال السريع عبر المتاجرة بالعملات والبورصات العالمية من خلال ' وسطاء ' او متحايلين محليين ، وفي مقابل هذه الصورة الحالمة، ثمة من يتربص ويبيت النية للضحك على ذقون هؤلاء وجعلهم ضحايا للجهل والارتباك وهم يسيرون واحدا تلو الاخر بحثا عن ثراء مفقود .

الصورة الانفة تكررت مرارا في غير بقعة من الجغرافيا الاردنية ، وتكرست ابشع تجلياتها في شمال البلاد لاسيما اربد وعجلون وجرش ، حتى ان الامر بلغ حدا يثير السخرية ويطرح التساؤل في ان معا ، ففي احدى القرى القريبة من اربد لم يتبق أي قطعة من قطع الحلي والمجوهرات اللاتي كانت النساء يتزين بها في الحفلات ، ولم يبق هنالك مبرر لوضع هذه الحلي ، فالمشهد في القرية برمتها حزين وكئيب بعد ان مني رجال القرية كلهم بخسائر فادحة فقدوا فيها رؤوس اموالهم وما تبقى لهم من مدخرات في سوق مخادعة يقودها مجموعة من النصابين المنتشرين في اكثر من 300 مكتبا في الشمال فقط وسط صمت حكومي دام سنوات ولا يزال.

الحكومة انهت مؤخرا قانون شركات التعامل بالبورصة العالمية ، وفيه اصرار مقصود على جعل رأس المال 5 ملايين دينار للشركة التي ستنشط في هذا المجال ، بينما يلزمها مبلغ نصف مليون دينار لممارسة العمل ، وهي قيود قد تفضي الى بعض التنظيم لتلك السوق غير المنظمة ، بيد ان الخسارات تحققت واقعا ونتيجة وعبئا على الاقتصاد والافراد في اعقاب تجميد ثروات ومدخرات صغار المالكين .

ولعل السنوات الخمس الماضية كانت محطات اختبار قاسية على صغار المالكين ، وهم الذين انتقلوا من مرحلة بيع الاراضي والعقارات في 2003 وما ورائها لتحويل النقود الى سوق الاسهم قبل ثلاث سنوات ، ثم اخيرا في السنة الحالية للاشتباك مع عالم العملات والاسهم وما يرافق ذلك من تحايل ونصب خطط له مسبقا ، ليعود بعضهم الى المربع الاول حيث لا مال ولا افق لتحسين الوضع .

صنارة صيد هؤلاء الطامحين لا تعدو وعودا واغراءات بحصولهم على عائد بنسبة 15 % او 20 % شهريا على المبالغ التي يسجلونها لدى تلك المكاتب ، ولمزيد من تعزيز مهارات الصيد فأن المتاجرين في هذه السوق يدفعون ارباحا اولية هدفها سحب باقي اموال المدخر ، وهو ما حصل ويحصل بالفعل ، دون ان يكون للمتعامل أي فهم او دراية بما يجري حوله ، ولسان حال الجميع ان فلانا ربح الفا او الفين او اكثر من هذه الشركة ، وعلى الجميع ان يحذو حذوه مهما كانت المخاطر ومهما كانت الحيل .. تطبيق بامتياز لنظرية القطيع .

عدد المتعاملين في سوق راس المال تضاعف ثلاثة مرات منذ العام 2005 ، واصبحت سوق الاسهم مرتعا لمن يعلم ومن لا يعلم ، وهكذا انتقلت الصورة الى سوق العملات والاسهم العالمية والمكاتب المنتشرة في كل المحافظات للضحك على المدخرين وجعلهم ضحية للجهل والتحايل والخيبات بعد ان ضاعت اموال يقدر حجمها بنحو نصف بليون دينار خلال الشهور الماضية من العام الحالي وذلك بعد ان السماح بتضاعف عدد المتعاملين في هذه البورصات عبر مكاتب محلية نحو عشر مرات خلال عام واحد .
الغد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :