facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الـطـاهـات يكتب : الاردن .. محاصرة دعوات ملكية للإصلاح


13-08-2008 03:00 AM

قد يبدو العنوان مثيراً. ولكن في الحقيقة، فإن نوايا الملك في تحقيق إصلاحات حاسمة، ورغبته المتكررة في إطلاق قوى التغيير، ما تزال تصطدم بعقبات اصطناعية تنتجها بشكل ممتاز قوى الأمر الواقع في الأردن. وبسبب أزمة هذه القوى التي لم تعد قادرة على إخفائها، فإن التقنية التي تستخدم الآن هي عزل الملك عن قوى الإصلاح، والنخب السياسية القادرة على تحقيق إصلاحات فعالة.

ففي الوقت الذي يطالب الملك بشكل متكرر بوجود مبادرات إصلاحية، هناك من يعترض كل فرصة متاحة لقوى الإصلاح لتقديم مبادرة ذات معنى. وبدلاً من رعاية المبادرات، يتم تفريغها بالعمل على إطلاق شعارات بلا مضامين، وبلا روافع. فمعظم مبادرات فريق الفهلوة - من أهل العزم وحتى الآن- لم تعرض مبادرة واحدة ذات مضمون محدد. استراتيجية اعتراض المبادرات ومنعها، بنفس الوقت تعزيز إصرار الملك على أهمية وجود مبادرات يقود إلى نتيجة واحدة، كسر الجسر والرابط بين الملك والنخب السياسية للدولة. فهناك رغبة باتهام كل من يتحدث خارج سرب شلل الزيطة والزمبليطة. فهذه الشلل تسمي محاولاتها الطفولية مبادرات. فقبل سنوات تم اعتراض صيغة من صيغ الحوار والحراك الوطني السياسي باتهام من يشارك بها بأنهم عبارة عن شلل صالونات. وأصبحت فجأة الصالونات السياسية مدانة. وتم اتهام كل من يشارك بهذه الصالونات بانهم معادون للنظام، ويعرقلون مسيرة التقدم، وبانهم لا يقدمون شيئاً سوى نقد مجموعة الحكم دون أن يقدموا بديلاً. واقتنع الملك بهذه الأطروحة ووجه نقداً علنياً للصالونات السياسية وهاجمها.

وبقيت الصالونات السياسية هي القناة الوحيدة للتفاعل بين النخب السياسية ومركز السلطة، وبقي السؤال مطروحاً: أين بلورت مجموعة الحكم الحالية مشروعها؟ هل كان هناك حزب أو تنظيم سري يجمعهم؟ هل التقوا في غفلة من الجميع؟ لماذا لا ينتمي أغلبهم لأي وسط اجتماعي أردني؟ كيف يمكن للمجتمع الأردني أن يبلور مبادرات فكرية وسياسية دون أن يتاح لنخبه اللقاء والتفاعل العلني؟ ولماذا لم يسمع أي مواطن بأن لمجموعة الحكم الحالية مبادرة قدموها للمجتمع الأردني وتم بناءً على تلك المبادرة تشكيل الحكومة منهم؟ حتى تتمكن النخب الوطنية من بلورة مبادرة فكرية سياسية واقتصادية تحتاج إلى حاضنة. وهذه الحاضنة إما أن تكون الأحزاب السياسية، وإما أن تكون مؤسسات فكرية. ولكن ما يجري في الأردن هو اعتراض كلا الفرصتين. فأي محاولة للقاء عدد من السياسيين يتم البدء بتشويه صورتهم، وتقديمهم للملك بطريقة غير موضوعية وغير علمية.

وإذا أصروا على المضي قدماً تبدأ المحاولات لتلبيسهم طواقي انقلابية. فكل مجموعة سياسية إذا اقتربت من المفاصل الأساسية للعمل السياسي تبدأ عملية توجيه الاتهامات لها. وحتى تستطيع أن تتخلص مما وجه لها من اتهامات تكون الطيور طارت بأرزاقها. وأي محاولة لبلورة صيغة عمل فكرية، يتم اعتراضها من قبل كل الأجهزة. ولا تمرر مثل هذه المحاولة إلا بعد أن تضمن كل الجهات بأنه لم يعد في جسم المشروع الفكري من يقرأ أو يكتب. لهذا ففي الأردن منطق عجيب لتولي الأميين والجهلة مواقع فكرية. يمكن تصنيف الجهود التي تبذلها مجموعات الحكم في الأردن لمحاصرة دعوات الملك للتوصل إلى مبادرات ناضجة، بأنها تنتمي إلى مسرح اللامعقول، او مسرح العبث.

ويمكن لمن شاء أن يضيف ويستقصي سيكتشف أنها تنتمي إلى الولدنة السياسية. ففي الوقت الذي تتكرر فيه دعوات الملك للقوى والأطراف السياسية لتقديم مبادرات، إلا أن هناك تغييبا متعمدا للشروط الموضوعية التي تمكن أي طرف من تقديم مبادرة ناضجة، مع تعبئة مستمرة للملك بأن هؤلاء لا مبادرات لديهم. وهذه حالة تشــبه إلى حد كبير قصص كليلة ودمنة. حيث يتم كسر العلاقـــة بين طرفين متحابين بزرع بذور عدم الثقة بينهما. فالنخب السياسية ترى الملك منحازا ضدها، حين يوجه لها اللوم بأنها لا تملك مبادرات ناضجة.

كما أن الملك يرى النخب السياسية تتجاهل إرادته ورغبته بعدم بذل الجهد لبلورة مبادرات سياسية ناضجة. أما المستفيد فهو الفريق الذي لا رؤية لديه، ولا مبادرات، ولا حتى ثقافة سياسية تتجاوز تقنيات تلبيس الطواقي. وحتى نتبين وجه الخلل في الإصرار على وجود المبادرة الناضجة كشرط مسبق للحديث بين الملك والنخب السياسية للدولة، لا بد من تعريف المبادرة التي سنتحدث عنها.

فالمباردة ليست شعاراً. وليست بحد ذاتها مجرد تحديد لهدف. صحيح أن المبادرة من قبل الملك تعني خطوة أو كلمة تحدد اتجاهات الحركة. ولكنها حين تتعلق بجماعة سياسية، فإنها تعني برنامجا واضح المعالم، يكاد لا يفتقر إلا لجدول زمني لتنفيذه. ولأن فريق الحكم لم يعتن يوماً بتقديم مبادرة، فإنه يتخيل المبادرات على قارعة الطريق، وما يمنعه منها هو انشغالهم بإدارة شؤون البلاد والعباد، ويريدون طرفاً متفرغاً لتجميع المبادرات وتنظيفها من غبار الأرصفة وإلقائها بين أيديهم. شلل الزيطة والزمبليطة في عمان ماضية في حديثها الجميل الواثق بان لا أحد يمتلك مبادرة واضحة. وهم ما داموا في السلطة، لهم كل الخيار أن يبقوا بلا مبادرات وبلا مضامين.

وحتى يتحرر من الظلال التي تزحف على جسور علاقته مع النخب السياسية للدولة، لا بد من مطالبة فرق الفهلوة والشطار بتقديم مبادرتهم للنخب السياسية حتى يتم مناقشتها. فأنا لم أقرأ في حياتي كتاب او خطة عمل مكتوبة لأي من أعضاء الفريق الحاكم، ولا أذكر أن أياً منهم عرض أسمه قبل تعيينه في موقع السلطة، بأي سياق فكري.

أما إذا كانت خططهم وتصوراتهم سرية ويجب أن لا تعلن، فلماذا يطلب من الآخرين تقديم برامجهم ومبادراتهم للعلن؟ وإذا كانت مبادراتهم لا تقدم إلا للملك، فلماذا لا يتاح للآخرين أن يقدموا مبادراتهم للملك؟
عن القدس العربي .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :