facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مواجهة الإرهاب .. نحو برنامج «مناصحة» أردني


رجا طلب
13-06-2016 12:42 AM

تشكل الجريمة الإرهابية التي وقعت أول أيام شهر رمضان ضد مبنى مخابرات البقعة صدمة بكل المقاييس سواء من حيث عدد الشهداء الذين سقطوا أو من حيث التوقيت واختيار المكان ونوعية السلاح المستخدم او من حيث «المجرم» الذي نفذ العملية بدم بارد وهو شاب لم يكمل بعد الاثنين والعشرين سنة من عمره ، فهذا الشاب « المتفجر « يشكل قضية تحتاج وبصورة عاجلة للتعرف على طبيعة البيئة الاجتماعية التي تربى فيها وما هي نوعية الثقافة السائدة في تلك البيئة وكيف توصل له أو توصلت له الجهة التي استخدمته وما المعتقدات والأفكار التي زرعت في عقله .
محمد المشارفة بات إرهابيا ومجرما ، ولكن السؤال المهم للغاية ، كم محمد ممكن أن يعاد إنتاجه ويتحول من براءة طفولة غادرها للتو إلى وحش كاسر يقتل بدم بارد ، ونصبح نحن أعداؤه وكل من يختلف مع أفكاره ومعتقداته التي زرعت في عقله إما بحكم الجهل أو بحكم الإغراء المعنوي أو المادي أو بحكم الحقد أو اليأس .
انها حالة مرعبة وعلينا المسارعة كلنا من رسميين إلى مجتمع مدني إلى تطويقها ومنع انتشارها والعمل على رسم برامج عملية وليست نظرية لحماية الشباب من «الاختراق الفكري والنفسي والمعنوي» .
لا يكفي على الإطلاق التحدث عن محاربة الفكر التكفيري بفكر تنويري ، وعلى ارض الواقع لا نملك تطبيق برامج لهذه الغاية ولا نملك فحوى الفكر التنويري الذي نتحدث عنه ، ولا يكفي أن نقول رعاية الشباب بالرياضة والموسيقى والنوادي الترفيهية وعمليا هم يعيشون حياة بائسة في أحياء معدمة وفي ظروف معيشية طاردة تسهل من مهمة اصطيادهم ووقوعهم في شرك « مقاولي صناعة الإرهاب « والذين يرون في هؤلاء الشباب فرائس سهلة للغاية لا تحتاج إلا لشيئين : الأول التحريض على هذه الظروف التي يعيشونها وتغطية ذلك التحريض بخطاب ديني منحرف ومضلل ، والثاني : الإغراء المعنوي أو المادي والمعاملة اللائقة والحسنة التي تشعر هؤلاء الشباب المحبطين أو المنبوذين بالثقة بأنفسهم من جهة والحقد أكثر على مجتمعاتهم من جهة ثانية باعتبارها ظلمتهم واضطهدتهم .
بواقعة محمد المشارفة علينا التوقع وبالعلم الاجتماعي والنفسي أن هناك مشاريع عديدة اسمها محمد المشارفة إن لم نبدأ بتنفيذ برامج عملية وسريعة تعمل باتجاهين:
الأول حماية الشباب من الجهل الديني والعلمي وإشباع حاجاتهم المادية والمعنوية بقدر الإمكان وبدرجة نسبية على أن تكون دائما الأولوية للاماكن الفقيرة والشعبية والأماكن المكتظة بالسكان و التي فقدت التجانس الديمغرافي بعد الهجرة السورية .
هذه البرامج يجب أن تخطط من قبل الجهات المعنية مثل وزارة الأوقاف ووزارة الشباب والمحافظات والجهات الأمنية ووزارة التربية والتعليم لتحديد الوسائل التي تحقق الهدف المشار إليه .
أما الاتجاه الثاني فهو « تحرير المغرر بهم « والذين تورطوا بالإرهاب بدءا بالترويج له مرورا بالعمل التنظيمي وصولا لممارسته فعليا « ، فتحرير هؤلاء من نير التنظيمات الظلامية وإعادة تأهيلهم يعد تحديا مهما للغاية ، والنجاح في هذا التحدي يشكل اختراقا قويا لتلك التنظيمات يضعفها على المدى البعيد ويجفف مواردها البشرية ويعزز من منظومتنا الأمنية – المجتمعية .
أنا هنا لا أتحدث تنظيرا كما قد يعتقد البعض بل إن مثل هذه التجارب نجحت نجاحا باهرا في السعودية التي عانت مبكرا من الإرهاب المتغطي بالدين وذلك بحكم خصوصية الدين والتدين في السعودية والتي رأت فيها الجماعات الإرهابية بيئة خصبة « لغسل الأدمغة والتضليل « .
فالسعودية ومنذ عام 2003 تطبق برنامج « المناصحة والتأهيل» لأولئك الذين تورطوا في أعمال إرهابية ، ونجح هذا البرنامج على مدى السنوات الماضية نجاحا باهرا كما يقول « كريستوفر بوشيك» من معهد كارنيغي .
تتلخص السياسة السعودية لمكافحة التطرف في خطة أطلق عليها اسم « إستراتيجية الوقاية وإعادة التأهيل والنقاهة « اطلقها ولي العهد محمد بن نايف عندما كان نائبا لوزير الداخلية ، وتتكون الإستراتيجية من ثلاثة برامج منفصلة لكنها مترابطة، تهدف إلى ردع الأفراد عن التورط في التطرف، وتشجيع إعادة تأهيل المتطرفين والأفراد الذين يتورطون معهم، وتوفير برامج النقاهة لهم لتسهيل إعادة دمجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم.
... علينا البدء من الآن ، فالتحدي كبير جدا خاصة أن الأردن بلد مستهدف ومغرى تماما للإرهاب والإرهابيين بحكم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها وبحكم أن نسبة الشباب فيه تصل إلى 70 بالمائة من عدد السكان وان نسبة البطالة بين هؤلاء تتجاوز الثلاثين بالمائة أما نسبة الفقر حسب آخر إحصاء رسمي عام 2010 وصلت إلى 14,4 بالمائة ، كما بلغ خط الفقر المطلق الغذائي والدوائي حوالي 1100 دولار سنويا .
... علينا أن نبدأ الآن فنحن لا نملك ترف الانتظار !!!

الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :