facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ما كل البكاءات بواكي ولا كل من شق الجيوب حزانى


عدنان الروسان
22-06-2016 03:30 PM

ليسوا بحاجة الى بواكي و مراثي ، و ما كل البكاءات بواكي و لا كل من شق الجيوب حزانى لقد ذهبوا بهدوء و هم يقومون بواجبهم الوطني ، و بصمت انتقلوا من هنا الى هناك و هم صائمون قائمون مرابطون ، بينما أولادهم ربما كانوا يفطرون على حبات من زيتون عجلون و جرش او يتسحرون على لقيمات معجونة بعرق أبائهم المعطر بنسيم صحراء المفرق او رويشد ، انسلوا من بيننا بعد أن أدوا واجبهم و وقفوا هناك يسهرون كي ينام من في عمان قريروا العين مطمئني الفؤاد ، و قبلوا بالقليل وهم يقومون بأشرف واجب بينما نهب الكثيرون الكثير و هم يقومون بالنطنطة على حبال الوطن ، إن لم يكن على شرايين الوطن.
ليسوا بحاجة لأن نعزف لهم لحن الرجوع الأخير فالشهداء لا يأبهون بمن يعزفون و من يرقصون و ليسوا بحاجة الى مراسم ولا خطب عصماء و لا كتابات صماء ، فهم عند الله الذي لا تضيع عنده مثقال ذرة او دونها ، هم في دار الحق و نحن في دار الباطل التي بات أبطالها متفيهقون و ثرثارون و متشدقون ، و رويبضة على رقاب الناس ممسكون لا يتعب واحدهم حتى يأتي من يليه ليتابع الخلف السلف و لا تأتي رويبضة الا لعنت أختها و فعلت مثلها و باعت و تاجرت و تفيهقت حتى مل العباد من البعاد.
لم يعد المقال مناسبا للمقام ، و بهتت الألوان و زركشاتها التي كانت تضفي بعض العظمة المفتعلة على الذين يتسلقون على رقاب من يقفون في حواري الوطن و عرصاته ذودا عنه من الطيور المستذئبة و كلما استمات العظام في الذود عن غرابيب الوطن السود شرقا و شمالا او في الوقوف على افقه الغربي ، كلما استماتت تلك الطيور التي لا تكل من الذهاب و المجيء تنهش ما تقدر على نهشه بينما أبناء الذي رحلوا ما يزالون يفطرون على حبات الزيتون و يتسحرون على اللقيمات ذاتها ، و بعد أن ينفض سامر السامرين و يعود البكائون و البكاءات الى صواوين ملئى بما لذ وطاب يتحدثون عن الأمر و كأنه واحدة من صفحات الف ليلة و ليلة و ليس واحدة من صفحات الوطن الذي بدأنا نرى انه يتسرب من بين اصابع ايدينا كما يتسرب الماء ، و نحن نقف مشدوهين مستمرين بأكل لحوم بعضنا بعضا و لم نكرهه.
إن حرف نصوص السفر الوطني عن مغازيه ، و العبث بفقه العهد المعمد بالدماء و العرق و جثث الشهداء الذي قضوا و الشهداء الأحياء الذين ينتظرون ، و النكوص عن النظر في عيون اطفال الأردن الذين التي بدأت تفقد بريق العزة الوطنية و براءة الطفولة النقية ، وهم يقفون على كل اشارات الوطن الضوئية يستجدون رغيفا يقيهم مقت الجوع و يقول المتفيهقون انهم ممتهنون للتسول و لا يمتهن التسوب الا من امتهنت كرامته و قد رضينا ان تمتهن كرامة المواطن و خوفنا أن تمته كرامة الوطن كله و المواطن اغلى من الوطن بألف مرة ، فلنقض الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من سفك دم مؤمن ، فكيف اذا سفكت كرامات الناس و عزة نفوسهم و باتوا غرباء في وطنهم ، مهاجرين في بيوتهم بل إن بعض المهاجرين صاروا انصارا و كثير من الأنصار باتوا مهاجرين.
لقد بات لزاما على من لزاما عليه ' و قد لا يفعل ' أن يجلس و قد كلف و أقسم اغلظ الأيمان على الوفاء و الخدمة و الإخلاص و أن يبتعد عن التزلف السياسي و الرياء النخبوي المعهود وان ينظر في مجموعة القيم الوطنية ، و أن يبحث فيما وصل اليه الناس لأن ما حدث و قد يحدث ليس خطا تكتيكيا ارتكبه أحد بل هو نتاج لفكر ساد على مدى خمسين عاما و أكثر تأصلت من خلاله قيم الفساد و سادت على قيم الفضيلة و استمرأ الكثيرون النفوذ و المال السهل دون قراءة في قاموس الوطن و فقه الإدارة و الحكم ، و بدا و كأن الدنيا تغني عن الآخرة و أن الدنيا دار مقر و ليست دار ممر و اختلط الحوابل بالنوابل و بتنا ننام على اسماء سموها هم و أباؤهم و نصحوا على غيرها حتى ضاعت بوصلتنا و لم نعد نعرف نحن مع من و من مع من أو ضد من ، و صار الجميع يحاربون طواحين الهواء و بات الناس في ضنك و عوز و قهر شديد.
الذين رحلوا بصمت أولئك من أخيار الناس و الذين لا يستشعرون الخطر القادم ليسوا أكفاء و لا يقدرون على أن يكونوا اوتاد البيت و أعمدته ، و ' البيت لا يبتنى الا له عمد و لا عماد اذا لم ترسى أوتاد ' ، نصبر و ننتظر فما باليد حيلة و ان نقلب وجوهنا في السماء على الله من أجل أطفال رضع و شيوخ ركع و بهائم رتع ان يستر بالحال .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :