facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كيف نكافح ظاهرة الفساد؟


د محمد وليد العبادي
25-06-2016 01:51 PM

إن مشكلة الفساد الإداري والمالي كانت محط اهتمام الدولة الأردنية بكل تفاصيلها والتي ما فتئت تؤكد على أهمية الإصلاح الإداري ورفع كفاءة الأداء الحكومي، ولكنها لم تصل إلى النتائج المطلوبة وتكاد قصة محاربة الفساد تتكرر في كل كتب التكليف السامي للحكومات المتعاقبة منذ فترة تولي جلالة الملك عبد الله الثاني الحكم.

وقد ازدادت وتيرة هذه المطالبات في السنوات الأخيرة، حيث طالب جلالة الملك الحكومات باتخاذ كل ما من شأنه مكافحة هذه الظاهرة، والحد من اثارها الاقتصادية والاجتماعية والتي تنامت في السنوات العشر الأخيرة وذلك لعدم معاقبة من يقومون بها.. وضع حلول لها ومعاقبة من يمارسونها

وسأقوم باقتراح بعض الوسائل والمقترحات لمحاولة القضاء على آفة الفساد واجتثاثها.

بداية فإن للدولة دوراً كبيراً في زيادة نسبة الجرائم أو تفشيها، إذ أنها تمثل قوة الضبط الاجتماعي الأساسية في المجتمع فإذا شابها فساد أدى ذلك إلى إضعاف سلطتها على الأفراد مما يدفعهم إلى الخروج عن طاعتها ومخالفة قوانينها.

ويجب على أي دولة في العالم أن نبحث عن إيجاد الوسائل الوقائية والعلاجية لمكافحته من خلال وضع أو تعديل القوانين والأنظمة حتى تكون رادعاً عن ممارسة الفساد بنوعية الإداري والمالي وهذا يمتثل بالآتي :

أولاً: حسن اختيار القادة الإداريين الذين يتمتعون بمهارات إدارية مثل، إدارة الوقت وبمهارات قانونية متعددة، ومعرفة التشريعات والأنظمة الداخلية، ودليل الإجراءات ونظم العمل، والتي تكفل استكمال أركان منظومة النزاهة ومكافحة آفة الفساد الإداري والمالي.
ثانياً: إستراتيجية بناء القيادة الإدارية. وهذه الإستراتيجية تتسم بالإبداع، والتفكير الخلاق، ولا يجب أن يقتصر بناؤها على المستويات العليا الرئاسية فقط، بل على القيادات المرؤوسة، وهذا يتم عن طريق أحداث نقلة نوعية في تطوير مهارات القيادات وتمكينها من قيادة مؤسساتها بشكل منظومي شامل وذلك من خلال فهم وإدراك المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية، وتطوير قدراتهم على تحديد الأهداف والخطط الإستراتيجية، والقدرة الإبداعية في تحليل المشكلات وتشخيصها، وابتكار الحلول الإبداعية التي تسهم في تحقيق الأهداف المنشودة
ثالثاً: إستراتيجية اعتماد الشفافية في العمل الإداري.
وهذه الإستراتيجية تؤدي إلى صورة حقيقية لآلية إدارة الشؤون العامة، وعلى الرغم من أهمية المساءلة في مكافحة الفساد الإداري وخصوصاً في بعض الدول. فإن مجمل هذه الدول تعاني من عدم وضوح مفهوم المسائلة وأهدافها واقتصارها على المفهوم التقليدي، وهذا المفهوم يجعل الموظف العام متقيداً بحرفية القوانين والأنظمة والتعليمات، ولا يرغب قي أداء مهامه الوظيفية وخدمة المواطنين خشية الوقوع في الفساد وارتكابه أخطاء قد تعرضه للمساءلة، وهذا يؤثر سلبياً في فعالية نظم المساءلة، وقد يؤدي بالتالي إلى انخفاض مستوى إدارة الأجهزة الحكومية والأفراد الفاعلين بها وحتى تواجه هذه الأفة الزاحفة (الفساد)علينا اعتماد استراتيجية لمؤسساتنا تقوم على:
‌أ. تحديث القوانين والأنظمة والتعليمات، وتبسيط الإجراءات،والتي تعد أهم أدوات الضبط الإداري لجودة الخدمات التي تقدمها المؤسسات وشفافيتها.
a. ويمر تحديث هذه القوانين والأنظمة والتعليمات والتي سوف تؤدي لمكافحة الفساد بكل أشكاله وصورة.وكذلك تطوير الأنظمة القضائية لكي تواكب المستجدات في هذا الميدان، ومنها(الاتمتة) في العروض والمناقضات، وتقديم الطلبات للجهات الحكومية بحيث تتم معالجة هذه الطلبات آلياً دون التدخل في الموظفين بالقبول أو الرفض:
‌ب. تعزيز دور الرقابة الإدارية وزيادة كفائتها و التوسع في اللامركزية من خلال إحداث هياكل إدارية مرنة ومتطورة.
‌ج. مساهمة الوسائل الإدارية في منع تشكيل ظاهرة الفساد الإداري ومحاصرتها وطرق علاجها وذلك عن طريق:
1. إصلاح الأساس المادي للوظيفة العامة، لتكون نتيجة العمل مجزية للموظف العام، من حيث توفير العيش الكريم. وتلبية احتياجاته الاقتصادية والاجتماعية.
2. إجراء التفتيشات المفاجئة التي تهدف إلى تحقيق رقابة دورية ومستمرة على الوزرات والمؤسسات للوقوف على كل الأعمال التي تمت، والنظر في جميع الإجراءات المستخدمة في هذه الوزارات والمؤسسات، ومدى مطابقتها للقوانين والتشريعات والأنظمة الناظمة لذلك.
3. إيلاء شكاوي المراجعين والمتعاملين مع المؤسسات العامة، وما تستحقها من الاهتمام.
ومن خلال اطلاعنا على تقارير منظمة الشفافية الدولية ومنذ سنة 2003 وحتى سنة 2015. حيث أشارت هذه التقارير إلى دور الحكومة الالكترونية في الحد من أعمال الفساد، وإتاحة المجال للمحاسبة، والمزيد من الشفافية مما يسهم في تبسيط الإجراءات وسهولة الوصول إلى المعلومات وأتمتة البيانات والملفتات والتعرف إلى متخذي القرار,
كما أن مواجهة الفساد تتطلب تحقيق سياسة مالية واقتصادية عقلانية تحد من التضخم وتقوم على خفض المصروفات ،والحد من الاقتراض وعدم زيادة قيمة الأصول لغايات الاقتراض. التحول إلى اقتصاد السوق للحد من الاحتكار والمضاربة عبر العرض والطلب على الخدمات أو السلع التي تحتاجها المؤسسات.
• تسريع التحول الديمقراطي مما يتيح المشاركة الشعبية في القرار والمراقبة والمحاسبة.
• تقوية الرقابة المحاسبية والإدارية والبرلمانية بين أجهزة الرقابة وذلك لوجود علاقة طردية بين أشكال الرقابة وبين الديمقراطية والروتين المنتج للفساد الإداري، وللحد مما سبق يجب التوصل إلى موازنة بين الرقابة المطلوبة والأهداف المرجوة دون المرور بالبيروقراطية وتعقيداتها وذلك عن طريق.
• الالتزام بالموضوعية في إعداد الهياكل التنظيمية وفي توصيف الوظائف اللازمة واختيارها الحاجات الفعلية للعمل.
• وضع الإصلاحات القانونية التي تحد من تبديد الأموال العامة والكسب غير المشروع للموظفين العامين، وذلك من خلال تعاون مؤسسات المجتمع.
• تبني أسلوب اللامركزية في العمل ومحاسبة العاملين على أساس الأهداف والنتائج المتحققة من العمل.
• إصلاح جهاز العدالة وتطهيره من غير المؤهلين الممارسين للفساد الإداري وادماج الكفاءات في مجال التحري والتحقيق، وزيادة فاعلية المحاكمة وذلك بإعطاء الصلاحية التقديرية الواسعة للقضاة الذين يحاولون القضاء على ظاهرة الفساد من خلال إصدار الأحكام العادلة.
4. إيجاد التوازن بين الحوافز والمكافئات الممنوحة للعاملين على جهودهم كما أن تنوع هذه الحوافز المادية والمعنوية. و أسلوب منحها يجب أن يكون واضحاً للعاملين.
وأخيراً لا ننسى دور وسائل الإعلام ، لأن علاقة الإعلام بالفساد علاقة مزدوجة، فهي علاقة كشف وعلاقة وجود وهذه الوسائل بمختلف أنواعها يجب أن تشكل سلطة شعبية تعبر عن ضمير المجتمع وتحافظ على مصالحه الوطنية وهنا تقع عليها مسؤولية كبرى في مكافحة الفساد، والتصدي له، وكشف ومتابعة أي مخالفات وممارسات فاسدة.
ولكن لا بد لوسائل الإعلام في تصديها للفساد أن تتحلى بالموضوعية وحسن المسؤولية،لترصد وتكشف، وتتابع أي ممارسات فاسدة بعيداً عن التشهير والتحيز.
وبرأي المتواضع فاعتقد أن ما تناولته فيما سبق قد يكون لبنة تساهم في الحد من ظاهرة الفساد الإداري والمالي.

• استاذ القانون الإداري والدستوري
كلية القانون
جامعة آل البيت




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :