facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الدرس التركي و الواقع الأردني


عدنان الروسان
22-07-2016 04:19 PM

لم يبق أحد ربما لم يكتب او يعلق على الحدث التركي الذي استرعى انتباه العالم أجمع و لسوء الحظ فإن الغالبية العظمى من التحليلات كان رغائبيا بامتياز ، من مع تركيا و هم قلة كان الفرح يملؤ عيونهم و كتاباتهم لفشل الإنقلاب و من ضد تركيا كان يكتب و يعلق و يحلل بطرق مملوءة بالحقد و القهر و النزق لفشل الإنقلاب و ليس مهما النظر الى بعض وسائل الإعلام في بعض الدول التي انزلقت هي واعلامها الى درجات متدنية جدا من الإسفاف و الشتائم الشخصية للقيادات التركية التي تمكنت من افشال الإنقلاب.
ما يهمنا هنا أن ننظر الى تداعيات و نتائج هذا الإنقلاب على الصعيد الإقليمي و الدولي ، و فحص ردود الأفعال الدولية و انعكاسات الحدث التركي على الأردن تحديدا ، لقد كشف الإنقلاب في تركيا عن الوجه الحقيقي للعالم الغربي على الصعيدين الشعبي و الرسمي فقد كانت كل عناوين و مانشيتات الصحف الغربية حتى الرصينة منها و الأخبار العاجلة على شاشات محطات التلفزة الأوروبية و الأمريكية ترحب بالإنقلاب و تنشر الأخبار عن فرار الرئيس التركي و سيطرة الجيش و انتصار الليبرالية و الديمقراطية على الإستبداد الإسلامي للحكم في تركيا ، ثم بعد ساعات قليلة كان التراجع سيد الموقف و تبدلت المواقف الرسمية و الشعبية التي يقودها الإعلام اليميني المتطرف و اليهودي في الغرب و سادت حالة من الوجوم أمام رؤية المشهد التركي الجديد فلم يحصل في المائة سنة الأخيرة ان فشل انقلاب واحد للجيش التركي على المؤسسة المدنية و السياسية للبلاد ، كما لم يحصل أي اجماع شعبي ضد انقلاب كما حصل في تركيا حيث وقف الشعب بالكامل و احزاب المعارضة ضد العملية الإنقلابية في حين وقفت احزاب المعارضة في بعض البلاد العربية و كثير من ابناء الشعب مع انقلاب عسكري يمجدونه و يدعمونه رغم أنه أطاح برئيس منتخب و بنظام ديمقراطي وصل للحكم عبر ارادة الشعب .
لقد شاهدنا كيف ان حلفاء تركيا الأخلص و الأقرب اليها كانوا مستعدين للوقوف مع الإنقلاب و مباركته لو كان حظي بالنجاح ، و هذا يدفعنا في الأردن أن نتعامل بواقعية مع تحالفاتنا و مع موقعنا الجيوسياسي و مع المتغيرات التمتواترة و المتسارعة في المنطقة ، نعلم جميعنا أن الوضع في الأردن ليس على مايرام ، و أن ما تروج له كل الحكومات التي تتوالى على الحكم ليس الا شعارات و كلام مكرر لم يؤت أي ثمار مطلقا على الواقع المعيشي و الإقتصادي للمواطن الأردني ، كما أن الأوضاه تتدهور و تزداد سوءا يوما بعد يوم ، حالات الإنتحار التي صارت حدثا اسبوعيا عابرا لا يلفت انتباه أحد ، و الجرائم التي ازدادت بصورة مضطردة ، و حالة اللامبالاة الشعبية و الإكتئاب العام التي تسيطر على الأردنيين مع اصرار الإعلام الرسمي و كتاب الدعسة السريعة على أن الأردن ينعم بكل ما يحتاج اليه المواطن و في بعض الأحيان تصل المبالغة الى ضرورة أن يأخذ الأخرون الأردن مثالا و قدوة ، إن مستويات الفقر و البطالة باتت لا تطاق في الأردن ، و يجب ان نكون صادقين مع أنفسنا و مع الحاكم و أن نعترف أن مديات الإنتماء و الولاء باتت تتآكل لدى المواطن الأردني و أن كمية الأغاني و الأناشيد و الأهازيج الوطنية و المارشات العسكرية التي تصاغ على شكل أغان لا يمكن ان تعوض النقص الحاد في قيم الولاء و الإنتماء الشعبي ، و لا بد للمؤسسة السياسية و مجامجيع المفكرين السياسيين القريبين من صانع القرار ان يتخلوا عن نرجسيتهم و و نفاقهم و تزلفهم قليلا و أن يتحدثوا بما ينفع الناس ' فأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ ' صدق الله العظيم ، و النفع هنا يكون باعادة تقييم ادوات الحكم و شخوصه ، و أن ينثر الحاكم كنانته من جديد ، فيعجم عيدانها و يقصي ما فسد منها و يجد من بينها ' أمرها عودا و أشدها مكسرا ' و أبعدها عن الفساد و السرقة و النهب و السلب و الرشوة و العمولات و عن عاهات الفساد المحلي و الدولي لتتولى الحكم ، و لتخرج البلاد من مديونية الأربعة و ثلاثين مليارا ، و لتوقف تمويت الشعب بالضرائب و الغلاء و البلاء حتى صار الناس يتعوذون بالله من الشيطان الرجيم و من الحكومة و صارت الحكومات محل تندر و استهزاء و صارت الحكومات لا تبالي بأي استهزاء لأن الوظيفة جمعة مشمشية يخطف منها الخاطفون ما يستطيعون ثم يتقاعدون و هم يسجلون الأهداف و يزاودون بالوطنية على كل المواطنين و كأن الوطنية و الصدق و الإخلاص هم مدح الحاكم و تملقه و التقرب منه بكل الوسائل و السبل.
إن وقوف الشارع الأردني بقضه و قضيضه ضد الإنقلاب في تركيا و موجات الحب الجارف لأردوغان يجب ان تؤخذ بعين الإعتبار لدى الأجهزة المعنية في الدولة ، و أن يتم تحليل الأحداث و فهم تداعيات ما يحدث في الإقليم على الأردن إن لم يكن بصورة مباشرة فعلى صعيد التأثير النفسي ، إن الأمور لا تحل بدراسة الحكومة لإمكانية اعفاء جمركي للضباط من رتبة نقيب ، و لا يجب ان تكون ردود الأفعال الحكومية فجة بحيث تبدو بصراحة و كأنها رشوة لشريحة من ابناء الشعب و ليست تلبية لحاجات حقيقية ، عيب ان تكون ردود أفعال الحكومة بهذه الصورة ، و من المعيب أيضا أن تبقى الحكومة تتغطى بالصمت و السكوت تارة و بالمبالغة تارة أخرى في تصريحاتها تجاه كل شيء ، نحن بحاجة لأن نخرج من قميص السياسة النسورية للحكومة السابقة التي رسخت مفاهيم التملق و الكذب المستمر على الشعب و التزلف للحاكم و كأن الحاكم شيء و الشعب شيء اخر لا يتماهيان .
لسنا بحاجة لدروس من أحد في الوطنية و الولاء والإنتماء ، و نحن لا نكذب فيما نقول لأن الكذب عيب و ليس ' ملح الرجال ' كما هو دارج على ألسنة البعض و مفي مفاهيم الكثيرين من رجال السياسة ، الكذب عيب و لنتعلم درسا من ادارة اردوغان لبلاده ، كيف انتقلت تركيا من دولة فاسدة مدينة مفلسة الى دولة قوية و كيف انتقلت من المركز مائة و ستة عشر بين اقتصاديات العالم الى المرتبة ستة عش و صارت واحدة من اقوى عشرين اقتصادا عالميا بدخل قومي يبلغ الف ومائة مليار دولار.
لنتعلم من الدرس التركي...




  • 1 محمد 22-07-2016 | 05:57 PM

    كلام زي المسك بس بدك الطبّالين يفهمو ويتقو الله في الوطن والشعب والملك

  • 2 شكرا 22-07-2016 | 07:42 PM

    مقال رائع شكرا لك

  • 3 ابو جهل 22-07-2016 | 11:25 PM

    بدل ان تلعن الظلام اوقد شمعة .. اعطيني اسم مرشح يكون رئيس وزراء قادر على استئصال المحسوبية والواسطة من جذورها في مؤسسات الدولة

  • 4 د. عبد الله العلي 23-07-2016 | 01:13 AM

    كلام موزون ومتزن .. بارك الله فيك

  • 5 احمد 23-07-2016 | 04:43 AM

    الصمت هو سيف بيد الشعوب التوحد هو مرض لنعمل سويا على كافة اﻻتجاهات اهمها اﻻقتصاديه

  • 6 احمد 23-07-2016 | 04:44 AM

    الصمت هو سيف بيد الشعوب التوحد هو مرض لنعمل سويا على كافة اﻻتجاهات اهمها اﻻقتصاديه

  • 7 السفير الدكتور موفق العجلوني 23-07-2016 | 06:58 PM

    نعم نعن نعم :لنتعلم درسا من ادارة اردوغان لبلاده ، كيف انتقلت تركيا من دولة فاسدة مدينة مفلسة الى دولة قوية و كيف انتقلت من المركز مائة و ستة عشر بين اقتصاديات العالم الى المرتبة ستة عش و صارت واحدة من اقوى عشرين اقتصادا عالميا بدخل قومي يبلغ الف ومائة مليار دولار .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :