facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





القوللة والعنعنة وأسئلة المستقبل المحلي


25-08-2008 03:00 AM

يتكاذب مسؤولون مساكين تواترا ، بمعنى إن أحدهم يحمل على محمل الحقيقة كذبة شخص آخر فيتبناها أو يقوم بالترويج لها ، لتصبح الكذبة معلومة مشوهة ، ثم شائعة ، قد تتحول نتيجة استنساخ المعلومات الهجين و غير الشرعي الى فعل ممسوخ ، وقد يصل الى حد ظهور موج ساخن جدا يواجه ولو لفترة وجيزة مصدر الخبر أو موضوعه ، وكثيرا ما رأينا وسمعنا من تضارب في التصريحات ، أو توبيخ المسؤولين بعضهم بعضا ، أو الصمت الطفولي الحائر الذي ينم عن أدب تربوي مطأطئ في حضرة الجهل بالشيء .

ويشكو الكتاب والصحفيين من إن المسؤول الأردني بخيل ، ولا يعطي أي معلومة ، ولا يفصح عن نية ، ولا يصرح عن رغبة ، ولا يفشي أسرار الخطط الموضوعة أو التوصيات المرفوعة ، ولكن يغيب عنا أحيانا فكرة هامة ، وهي ان كثير من المسؤولين ، وزراء كانوا أم مدراء ، لا يملكون المعلومة وإن ملكوا المعلومة فهي غير كافية ، فهم يحملون خطط ليلية ، تعتمد على مواقع النجوم للسير بها ..

وعليه فإن فاقد الشيء لا يعطيه ، فالمسؤول لا يملك المعلومة فكيف يعطيها ، وسريعا ما يتبرأ من فعل ارتبط به ليقذف به غيره ، ويترك الكثيرون وعلى ذلك فإن كل ما يدور بين الجميع هو نقلا عن فلان أو الجهة الفلانية ، أو قال فلان أو قالت الجهة الفلانية ، وهذا معنى القوللة والعنعنة ..

ونادرا ما يخرج الخبر أو المعلومة أو التصريح من العارف بشكل مباشر وواف وغير مجزوء أو مخبوء الغاية ، لتبقى سوق الشائعات هي الرائجة دون ضريبة ولا اقتطاعات بل زيادات مطردة .

وعندنا والحمد للواهب كثير من المسؤولين الذين هم مدراء تنفيذيون ، تصلهم رغبات وتوجيهات وأوامر منصوصة ، ومنها ما يسمى أوامر عبر الهاتف ، غير مكتوبة ولا منصوصة ، وهم ينفذون غير مدركين لنتائج كثير مما يقترفون ، المهم أن يرضى عنهم المسؤول او المسؤولين الأعلى سقفا ، أو على نية العمل الصادق المخلص البريء .. لينتهي الأمر بالمواطن لينزع شوكه بيديه . نستبعد أن يجتمع مجلس الوزراء مثلا لمناقشة قانون أو نظام أو خطوة ما وتستغرق النقاشات ساعات طويلة ،ليخرج من الاجتماع وزير عابس ، أو رئيس يستشيط غضبا ، أو عضو لجنة ينتهي به الأمر الى تقديم استقالته .

وإذا ما استثنينا خروج وزير المالية في الحكومة البخيتية الراحلة الى غير اسف ورجعة د. زياد فريز من اجتماع مجلس الوزراء مستقيلا ، وهذا مالم يمر علينا مرورا بريئا ، فالمعلومات غير الموثوقة تفيد بأن الرجل كان مستقيلا أصلا ، والحكومة أعلنت إنها أطاحت به لمصلحة الشعب ، فجاءت بالوزير الحالي الذي استمر عبر الوزارتين غير ملم كثيرا بتفاصيل شؤون ( الإستسمار ) والحديث عن وزير المالية الأكرم قد يأتي في مجالدة كتابية قادمة .

عموما ما ينطبق على المسؤولين الحكوميين ينطبق على معظم أعضاء مجلس الأمة بردهتيه ( البلكونه والصالة ) فأعضاء مجلس الأعيان مشغولون بخطوط الموضة السياسية العصرية ، ويأكلون فيشكرون ، وغالبية أعضاء مجلس النواب ، على البلاء صابرين ، وعن الذنب مغمضين ، وعلى الحوافز باحثين ، وأصبحوا ريش حمائم في أجنحة النسور يطيرون معهم حيثما طاروا ، والفئة الأخرى منهم يتمايلون أينما تمايلت ( الخيزرانة ) .. وحتى لا يفهمني من يفهمني خطأ .. فسوف أذكّر بأغنية المغني طلال مداح الذي مات وهو متأبطا للعود ويغني : ( لا لا يالخيزرانة في الهوا ميلوكي ... لا لا وان ميلوكي .. مالت الروح معاكي ) .. والخيزرانة لمن لا يعرفها هي العصا الطرية الطويلة ، وللضرب فيها نكهة ألم لذيذة ، وتستعمل كثيرا في الأغاني الشعبية للتمايل أمام صفوف التيار الطربي ، والسحيجة ، والدبيّكة وعند عرب الشيخ مدّاح .

إذا من يملك المعلومة ؟ .. يقال ان هناك بنكا للمعلومات .. وطبيعي ان تكون المعلومات مؤرشفة ، وتاريخية ، وسابقة .. ولكن هل نمتلك جميعا شعبا وحكومة وأعضاء مجتمع الدولة أي معلومات عن مستقبلنا ، أو الخطط المرحلية للسنوات القادمة ؟ .. أشك في ذلك ، ما دمنا نعتمد على ثقافة القوللة والعنعنة الغامضة ، ومعلومات مغرضة تقدمها جهة أشبه ما تكون بالعريس النصاب ، الذي يحيل مستقبل العروس الحالم الى مستقبل أميرات العصور الذهبية ، لتكتشف بعد ليلة الدخلة إن (سي السيد ) لا يمتلك سوى مجهوده الشخصي .. ووعود من بنك التزويج الدولي بمنحه قرضا تمويليا لشراء بيت الزوجية بضمان راتب العروس التي أسلمت جسدها البريء للص محترم ، وسط تصفيق وغناء وأهازيج الأهل .. إذا أين هو رجل الوطن الذي يمتلك المعلومات الشافية الوافية الكافية ؟! أكاد أتحدى أن يملك أحدنا معلومة عن المستقبل في ظل كثبان الرمال السياسية المتحركة التي تعيث بالمنطقة تغيرا .. في أي حلف نحن ، وأي تيار هو الأقرب ، ومن يعمل لمصلحتنا ، و مصلحتنا هي مع أي طرف .. لماذا تباعدنا ..لماذا تقاربنا ، نشاكس من ؟ نغازل من ؟ من يحبنا ؟ من يكرهنا .. أين نقف اليوم ؟ اسئلة لا تشبعها القراءة السياسية لخارطة المنطقة ، في ظل جهل شعبي بسياسات الحكومات ، وجهل حكومي برغبات الشعب . وفي متعلق بالأسئلة الشرعية للنظم المعلوماتية لدى الشعب ، يسأل سائل : هل نشوء تيارات سياسية وسطية جديدة هو مطلب ملح ، في ظل تردي حالة المسائلة ومكافحة الفساد وزيادة نسبة التضخم ، واستشراء البطالة ، وارتفاع نسب الفقر واتساع رقعة مواطنه ومواطنيه .. وجهل عام بأسس الحوار والتعاون الفكري بين شرائح وأطياف المجتمع . هنا سؤال معلوماتي أخير أود طرحه .. وليت الإجابة عليه تأتي سريعة : إن كان دعاة الاستثمار ومنابر الترويج للإعمار مثلا قد أفلحوا بإقناعنا أن الأبراج التي شمخت وستشمخ في العاصمة عمان هي للمصلحة الوطنية دون النظر عن عدد المرات التي بيعت هذه الاستثمارات قبل نراها وهي على الورق .. هل فكروا مثلا في مسائل هامة ، كمدى استيعاب البنية التحتية من قنوات الصرف الصحي ، و جرّ مياه الشرب والاستعمال المنزلي وشبكاتها ، و استيعاب الشوارع والضغط عليها ، و خدمات جمع النفايات والسلامة العامة ، والحماية من الضوضاء .. وغيرها الكثير من المسائل التي غابت عني في هذه العجالة ؟ .. ومن سيدفع ثمن كل ذلك ، بعدما امتصت الاستثمارات الأسمنتية العقارية ما في السوق الأردني من مواد البناء وأطاحت بالسقف الأعلى لأسعارها .

ختاما .. لا اعتقد ان الأمور ستسوء الى درجة أن نطلب بفتح رؤوسنا ، وإدخال أفكار جديدة ، أو تنظيفها من الأفكار العالقة بطريقة خارجة عن المألوف .. بعد ان عجزت الحلول عن استيعاب مشاكلنا ، فما الحل .. وعن من سنأخذ تعاليمنا الجديدة ، ومن سينقل لنا آخر تحديث للمعلومة ؟!
Royal430@hotmail.com ........




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :