facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





صفحة ترفض أن تُقلب!


حلمي الأسمر
25-07-2016 02:35 AM

صفحة تركيا، رغم أطنان الكلام الذي كُتب فيها وسيكتب، ترفض أن تبرح مكانها، فهي لم تزل حاضرة بعناد غريب، ليس في تحليلات الكتاب، وفي تعليقات نشطاء منصات التواصل الاجتماعي فحسب، بل في أعلى مستويات صنع القرار في المنطقة العربية والعالم كله!
حتى نفهم الصورة كاملة، يجب أن نعود قليلا إلى الوراء، لقد دخلت تركيا في عهد أردوغان في تحالف استراتيجي مع أميركا وإسرائيل، في ظل توازناتٍ دوليةٍ، ساعدت على نجاح التحالف، منها قرب تركيا من روسيا، وحدودها مع دولتين عربيتين قوميتين، لهما ثقل في توازنات المنطقة، سورية والعراق، وقد كان الاقتصاد التركي منهاراً تحت الصفر. وكانت تركيا بحاجة لدعم اقتصادي دولي لتثبيت نظام الحكم بقيادة أردوغان بعد نحو 50 عاماً من عدم الاستقرار في تركيا. وفي أقل من خمس سنوات، بدأت تركيا تقف على قدميها، ووصولا إلى 2008، وهو عام الأزمة الاقتصادية العالمية التي شلّت الاقتصاد الأوروبي والأميركي، وفي الوقت نفسه، لعبت حكومة أردوغان لعبة ناجحة، حيث تمكنت من استقطاب رؤوس الأموال الضخمة من الخارج، بعيداً عن الانسياب الطبيعي للأموال، وهو ما اعتبر مبرراً لاتهام حكومة أردوغان بالفساد، حيث تم «تهريب» أموال المستثمرين العرب والمسلمين من أوروبا وأميركا إلى تركيا، هرباً من الأزمة الاقتصادية. وكانت بمليارات الدولارات. وقد استمرت تركيا في سياساتها الاقتصادية التي كان في مقدمتها تخفيض أسعار الفائدة، لضمان دورة الاقتصاد في العمل. في الأثناء، قللت الحكومة التركية من اعتماد اقتصادها على الخارج، وبدأت بناء اقتصادٍ بقدرات ذاتية، وقد تنبّهت الدول الكبرى لذلك، ولم تكن قادرة على معاقبة تركيا، لأنها كانت في حاجة لاستمرار استثماراتها في تركيا، أي أن الغرب لم يقطع تعاونه مع أنقرة، كونه يحتاج إلى بقاء شعرة معاوية مع تركيا.
وقد كانت الأزمة الاقتصادية العالمية المضاد الحيوي الذي حال دون عرقلة قصة النجاح التركية. ومن هنا، بدأت أنقرة في رسم سياستها الخارجية، بناءً على قصة نجاحها الاقتصادي، وأبدت نوعاً من «العصيان» على قوانين التبعية للغرب، بمعنى أنها قللت من تبعية قراراتها السيادية للغرب، بنسب متفاوتة. ومع الوفرة الاقتصادية، وسّعت تركيا من نفوذها الدولي، وامتدت باتجاه الشرق العربي والقرن الأفريقي، لتحمي نفسها اقتصادياً، وتقلل من اعتمادها على الغرب. وهذا ما شجع أردوغان للعب دور أكثر وضوحاً على الساحة الدولية، فأظهر اعتراضه على نظام الأمم المتحدة ومجلس الامن، وعزز الليرة التركية برمز عالمي، تدليلاً على القوة الاقتصادية.
وتجلّى الاستقلال التركي، أيضاً، في ارتفاع منسوب الخطاب العقائدي في تصريحات أردوغان، وبدأ استخدام مصطلحات إسلامية، لم يكن يرددها سابقاً، ما أغرى إسرائيل وقوى دولية أخرى بالعمل على تفكيك طلاسم النجاح التركي، بإثارة الفوضى في الداخل التركي، بالتعاون مع واشنطن وبرلين وباريس، وكانت ورقتهم الرابحة جماعة فتح الله غولن، والتي كان يقدّر عدد أعضائها بما يزيد عن خمسة ملايين عضو. وبنجاحه في انتخابات الرئاسة التركية، استمر أردوغان في خطه البياني المتصاعد، وبدأت أكثر فأكثر تبدو معالم مشروعه المحلي والإقليمي، ما أوصل شركاءه في العالم إلى مرحلة اتخاذ قرارهم الصارم بوضع حد لهذا المشروع وبخطوة في منتهى الخشونة: الإنقلاب!
ماذا عن حلف شمال الأطلسي، وتركيا عضو فيه؟ كيف سيتصرف معه في هذه الحال؟ والجواب، إن الحلف يحتاج تركيا أكثر من حاجة تركيا إليه نتيجة لموقعها الاستراتيجي. فهي مطلة على ثلاث قارات، وثمة ربيع عربي لم يُلقِ عصاه بعد، وهناك حروب أهلية تدور، وثمة شرق أوروبا وعلاقات تركية مميّزة معها، (7 دول تتكلم التركية) وروسيا وأرمينيا شمالا والصراع السني ـ الشيعي، وهمزة وصل أوروبا بآسيا والعالم العربي، ودول حوض النفط وغيرها. ولذا، يرجح أن «يستوعب» الحلف تمرد «ابنه» عليه بعد فشل الانقلاب!

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :